لم تكن العلاقة السياسية بين التيار الوطني الحر والحزب الاشتراكي في اي مرّة ضمن الخط الايجابي الثابت، لان «اللطشات السياسية» بين رئيس التيار الوزير جبران باسيل والنائب السابق وليد جنبلاط قائمة على قدم وساق، ومتبادلة بشكل اسبوعي واحياناً يومي، فالكيمياء بينهما لطالما كانت غائبة، لذا لعبت الوساطات دورها خصوصاً على خط الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، والنتيجة كانت دائماً هشة ولم تصل في اي مرة الى مبتغاها.

وآخر هذه المصالحات الهشة ما جرى في شهر آب الماضي في بيت الدين واللقلوق، من تفاهم وانفتاح بين العهد والحزب الاشتراكي،على خلفية الزيارة التي قام بها باسيل في اواخر حزيران الى الجبل، وما تبعها من احداث في قبرشمون وتناحرات وسجالات كادت تشعل البلد بسبب الردود الطائفية المتبادلة، بعدها وبسحر ساحر تلقى الفريقان المناخات الايجابية وُفتحت قنوات التواصل، الى ان صوّب جنبلاط بتغريداته السلبية على العهد وباسيل، حول حريّة التعبير وملف التعيينات في تلفزيون لبنان، وبدوره خطاب باسيل في الحدت بذكرى 13 تشرين فعل فعلته مباشرة، فتحدث عن قلب الطاولة وضفة النهر والمخرّبين، وعن زيارته سوريا لحل ملف النازحين، وما رافق ذلك من «لطشات» سياسية موجعة الى الحزب الاشتراكي بحسب ما اعتبر نوابه ومسؤولوه، مما أعاد التشنج بقوة بين الحزبين، خصوصاً بعد التظاهرة التي دعت إليها في اليوم التالي «منظمة الشباب التقدمي»، حيث رّد الوزير وائل ابو فاعور بقوة وبنبرة عالية على خطاب الوزير باسيل، معتبراً ان زيارة باسيل الى سوريا تهدف الى توسّله الرئاسة، لأن هناك مَن قال له ان طريق الرئاسة يمّر من دمشق.

وفي هذا السياق يقول عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن في حديث لـ«الديار»: «ما عبّر عنه الوزير باسيل غير مستغرب، اذ اعتدنا على الطريقة العنجهية والفوقية لهذا الفريق، لانهم يعتبرون انفسهم الاصلح والاقدر، فيما الحقيقة ان كلامهم ليس إلا شعارات اوصلت البلد الى الخراب، سائلاً: «ماذا حققوا لغاية اليوم؟، فالرئاسة معهم واكبر كتلة نيابية يشكلون، مع 11 وزيراً والقرار معهم، فمَن يمنعهم من تحقيق برامجهم ووعودهم؟. فأين الكهرباء التي وُعدنا بها، خصوصاً ان فريقكم تولى هذه الوزارة منذ العام 2011، والنتيجة هي هي، عجز وديون وويلات ووضع اقتصادي مخيف».

ورداً على سؤال حول الكلام العنيف الذي اطلقه الوزير ابو فاعور خلال التظاهرة، اجاب ابو الحسن: «اولاً لم تكن التظاهرة مصوّبة نحو العهد، انما كانت معلنة مسبقاً بهدف الدفاع عن الحريات ودق جرس الانذار رفضاً للتعرّض للصحافة، لكن ما اعلنه باسيل عصر الاحد كان موّجهاً ضدنا، من خلال عبارات ضفة النهر والمخرّبين وغيره، فنحن فريق سياسي له وجوده وجمهوره في منطقة الجبل ومسؤولياتنا كبيرة امام الناس، لذا ردينا عليه وعلى إستئثاره بقرار التوجه الى سوريا والمطالبة بإرجاعها الى الجامعة العربية، فعليه اولاً اخذ موافقة مجلس الوزراء قبل اعلان هاتين الخطوتين، وبالتالي لا يحق له التعبير عن سياسة البلد بمفرده، والافضل له ان يجلب معه المعتقلين والمطلوبين والمتهمين بقتل القادة اللبنانيين الاحرار، وانطلاقاً من هنا نطالب الرئيس الحريري بإصدار موقف رسمي من الحكومة للرّد على مواقف باسيل.

ورأى ابو الحسن بأن العهد فاشل عملياً وآيل للسقوط، مبدياً تخوفه من مصير النصف الثاني من العهد، لانه لا يبشّر بالخير في ظل حكم هذه السلطة، وقال: «ما يحصل اليوم مخيف من ازمات اعادتنا الى ايام الحرب، من خلال الوقوف بالطوابير امام محطات البنزين والافران».

وفي اطار دعوة ابو فاعور الى إستقالة الرئيس عون، اشار الى ان مصير البلد على المحك، لاننا نتجه الى ازمة كبيرة، وهنالك مَن يحكم ولا يستطيع معالجة المشاكل والملفات العالقة، لانه فشل في إدارة البلد، فليُصححوا الاداء اذاً وينقذوا الوطن.