مع تراجع مساحة الحرائق الـ 132 التي ضربت لبنان منذ فجر الإثنين الماضي، اتّسعت مساحة الخلاف السياسي على الساحة الداخلية، في الوقت الذي تسارعت فيه الوساطات خلف الكواليس في السراي الحكومية، كما في ساحة النجمة، من أجل تطويق تداعيات الحرائق من جهة، والحريق السياسي من جهة أخرى.

وفي هذا المجال، كشفت معلومات نيابية، عن أن الهدوء بدأ يستتبّ على كل الجبهات السياسية مع عودة النقاش من جديد، وبعيداً عن أي توتّر، في الإجراءات الإصلاحية، وإن كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، استغرب أمام زواره بالأمس، العودة إلى نقطة الصفر في عناوين الإصلاح على طاولة مجلس الوزراء، وأكدت المعلومات النيابية، أنه وسط زحمة الخلافات بين القوى السياسية داخل الحكومة حول العناوين السياسية، وفي مقدّمها العلاقات اللبنانية ـ السورية، فإن الخطر الإقتصادي يتفاقم مع تآكل المهل الزمنية واقتراب الموعد الحاسم لإقرار مشروع موازنة 2020، كما أن التحذيرات الخارجية تزايدت من خلال ما تحدّثت عنه تقارير ديبلوماسية غربية، إذ شدّدت على أهمية المعالجات الجذرية على مستوى العجز، والتي تتطلّب اتخاذ قرارات موجعة ولكنها ضرورية، وذلك بصرف النظر عن ردود الفعل التي أثارتها على مستوى مجلس الوزراء يوم الإثنين الماضي، وعلى مستوى بعض أفرقاء الحكومة، الذين يرفضون بشكل مطلق القرارات التقشّفية المؤلمة.

وأضافت المعلومات النيابية نفسها، أن المسار الذي سلكه نقاش الإجراءات الإصلاحية على كل المستويات في الأيام الماضية، لم يأخذ بالإعتبار إلى اليوم، ومن كل الأطراف السياسية، المخاطر التي تترتّب على الإستمرار في إضاعة الوقت، خصوصاً على الصعيد المالي. وبالتالي، فإن المراوحة في المعالجة، في ضوء تنامي الأخطار الإقليمية في الدرجة الأولى، يراكم المخاوف من أن تكون الساحة المحلية أمام مرحلة من عدم الإستقرار، تبدأ من الإقتصاد لتصل إلى السياسة، على حدّ قول المعلومات نفسها، والتي توقّعت أن ينسحب التأخير على صعيد الإصلاح على خطة الطوارئ الإقتصادية التي جرى التوافق عليها مطلع أيلول الماضي في قصر بعبدا.

ومن هنا، أكدت المعلومات ذاتها، أن الغطاء السياسي قد تأمّن على هذه الخطة التي قدّمها رئيس الجمهورية ميشال عون لرؤساء الأحزاب والكتل النيابية، وبالتالي، فإن استمرار السجال حولها بدأ يطرح مجموعة من علامات الإستفهام في الأوساط السياسية والديبلوماسية حول الجدية المفترضة لدى الحكومة بالدرجة الأولى، أو بعض مكوّناتها، في إنجاز الموازنة العامة على الصورة التي أكدت عليها خطة الإنقاذ أولاً، والدول المانحة في مؤتمر «سيدر» ثانياً.

ولذا، فإن المعلومات النيابية، تحدّثت عن خارطة طريق لا بد وأن يتم اتباعها في المشهد الإقتصادي تبدأ أولاً في معالجة أزمة شحّ السيولة وارتفاع سعر الدولار في الأسواق، وثانياً اتخاذ الإجراءات التي تكفل للبنان شراء الوقت في الفترة المتبقية قبل صدور الدفعة المقبلة من التصنيفات الدولية.