أكّد مصدر نيابي على إطلاع على مضمون الجلسات المُستمرّة للحكومة بشأن موضوع مُوازنة العام 2020، أنّ السُلطة التنفيذيّة تُواجه حاليًا إنقسامًا حادًا في الرأي، ليس فقط بالنسبة إلى بُنود المُوازنة التي بدأت تدخل في خطر تأخير إقرارها ضُمن المُهلة الدُستوريّة المُحدّدة لها، ولكن أيضًا بالنسبة إلى موضوع مصادر التمويل الواجب إعتمادها لسدّ العجز المالي في ميزانيّة الدولة.

وكشف أنّ أكثر من طرف سياسي كان تعهّد بالعمل على إقرار المُوازنة في موعدها، قبل أن يتراجع عن هذا الأمر خلال الجلسات الأخيرة، بذريعة رفض تمرير أي مُوازنة لا تتضمّن إصلاحات واضحة وسريعة. وأوضح أنّ موقف حزب «القوات اللبنانيّة» معروف في هذا الإتجاه، منذ آخر أيّام البحث في مُوازنة العام 2019 السابقة، وهو إستمرّ مع المُوازنة الحاليّة لعام 2020، لكنّ موقف «التيّار الوطني الحُرّ» أخذ في الأيّام القليلة الماضية فقط، منحى مُعارضًا لإقرار أي مُوازنة بدون إصلاحات.

وخالف المصدر النيابي الذي يلتقي دوريًا رئيس مجلس النوّاب الأستاذ نبيه برّي، هذا المنحى، لإعتبارات عدّة، أبرزها ضرورة إقرار مُوازنة العام 2020 ضُمن المهل الدُستوريّة لأنّ أيّ تأخير سيزيد البلبلة الداخليّة وسيؤثّر سلبًا أيضًا على نظرة المُجتمع الدَولي إزاء لبنان. ورأى أنّ الإصلاحات يجب أن تُناقش برويّة، وليس تحت تأثير ضغط إنتهاء المُهل، علمًا أنّه بإمكان الكتل النيابيّة التي تُمثّل مُختلف القوى السياسيّة في لبنان، تسهيل ولادة مُوازنة العام 2020، لتسيير شؤون الدولة المالية، ضُمن الأطر القانونيّة المرعيّة الإجراء، ثم الإنكباب على دراسة أي بُنود إصلاحيّة يُحيلها مجلس الوزراء إلى المجلس النيابي، لإقرار ما هو مُناسب منها في أسرع وقت مُمكن.

في المُقابل، رفض مصدر نيابي مَحسوب على المُعارضة داخل السُلطة إذا جاز التعبير، هذا التوجّه، وقال إنّ المُوازنة لا يجب أن تكون تعدادًا حسابيًا إداريًّا لمداخيل الدولة ولمصاريفها، بل عبارة عن خارطة طريق لتضييق العجز بين هذه المداخيل والمصاريف. وأضاف أنّه من هنا يجب أن تتضمّن المُوازنة بُنودًا إصلاحيّة تُعيد الثقة إلى اللبنانيّين، وتعود بالفائدة المالية الملموسة على خزينة الدولة، عبر خفض الهدر ومُحاربة الفساد. وقال المصدر نفسه إنّ هذا الموقف مبدئي وأخلاقي، مُعتبرًا أنّ أطرافًا أخرى بدأت تُطالب أخيرًا بالإصلاحات بعد أن لمست حجم الإمتعاض الشعبي على أدائها في السُلطة، علمًا أنّها تُمثّل أغلبيّة عدديّة فيها.

من جهة أخرى، تخوّفت أوساط سياسيّة مُستقلّة من أن تُضطرّ السُلطة إلى إتخاذ إجراءات قاسية في المُستقبل القريب، لتأمين مداخيل مالية سريعة لها تقيها من السُقوط. وكشفت أنّ البحث جدّي خلف الكواليس بشأن إمكان زيادة الضريبة الثابتة على البنزين، وكذلك بشأن إمكان رفع الضريبة على القيمة المُضافة، ولوّ بنسبة طفيفة كما حصل في المرّة الأخيرة عندما جرى رفعها من 10 إلى 11 %، من دون أن يلقى هذا الإجراء إعتراضات شعبيّة واسعة. وقالت إنّ هذا الأمر شجّع السُلطة على التفكير مُجدّدًا برفع الضريبة على القيمة المُضافة إلى 12 وحتى إلى 13 %، بحجّة أنّ هذه الضريبة تبلغ 15 % في الكثير من دول العالم! ورأت الأوساط السياسيّة المُستقلّة نفسها أنّه من بين الإقتراحات المطروحة خلف الأبواب المُغلقة، والتي من غير المُستبعد اللجوء إليها في المُستقبل القريب، إمكان رفع الضرائب على التبغ والتنباك وعلى بعض المواد المُصنّفة من الكماليّات. وختمت الأوساط كلامها بالقول إنّه وبغضّ النظر عن المُدّة الزمنيّة التي سيستغرقها إقرار المُوازنة، إنّ مُحاولات تمرير ضرائب جديدة ستؤدّي ليس فقط إلى زيادة الإمتعاض الشعبي على الطبقة الحاكمة، بل إلى إلى إنقسامات حادة إضافية داخل أركان السُلطة نفسها، بسبب تبادل المُزايدات في ما بينها!