هل سيحسم مجلس الوزراء أمره ويقر الموازنة ويحيلها الى المجلس قبل انتهاء الفترة الدستورية منتصف الاثنين المقبل؟

الايام القليلة التي تفصلنا عن هذا الموعد كفيلة بالاجابة عن السؤال دون عناء الانتظار الطويل، لكن مرجعاً بارزاً يرى ان الوضع الخطر لا يحتمل أي تأخير، ملاحظاً أن حركة غير عادية تسجل في الايام القليلة ربما تؤدي الى تجاوز الصعوبات والعقبات التي برزت مؤخراً وأبطأت او اعاقت اقرار الموازنة واحالتها الى المجلس حتى الآن.

وحسب المعلومات المتوافرة فان الرئيس بري يلعب دوراً كالعادة في العمل من أجل حسم الاتفاق واقرار الموازنة والاصلاحات في غضون فترة قصيرة للغاية، منبها الى ان استمرار المراوحة الى ما بعد انتهاء الموعد الدستوري في ظل هذا الوضع المالي الخطر يعني «تخبزوا بالفراح».

ويعتمد بري في سعيه على عناصر عديدة للدفع باتجاه الحسم الإيجابي ابرزها:

1ـ دعم رئيس الحكومة في استمرار العمل وتكثيف الاجتماعات والاتصالات لازالة العقبات التي تحول دون اقرار الحكومة الموازنة.

2ـ استخدام اسلوبه وحنكته المعروفين للتقريب وفتح التواصل بين اطراف اساسية فاعلة من مكونات الحكومة، مثل حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي اللذين عقدا اجتماعا مهما على مستوى قيادي موسع أول من امس واكدا على مواصلة الحوار.

3ـ التمسك بروح اتفاق اجتماع بعبدا والضغط لدى الاطراف المعنية من اجل الالتزام بالتفاهمات الاخيرة لاقرار الموازنة فورا قبل اي شيء آخر.

4ـ اولوية معالجة الوضعين الاقتصادي والمالي وفصل مسارهما عن الخلافات حول السياسة الخارجية والمحاور.

ووفق المعلومات ايضاً فان الرئيسين بري والحريري اتفقا في اجتماعهما اول من امس في عين التينة على ان الوضع المالي لا يحتمل اي مماطلة او تأخير، وان هناك حاجة لاحداث صدمة إيجابية واتخاذ خطوة عملية في آن معا تتمثل باقرار الموازنة والاصلاحات في الفترة الدستورية، اي خلال هذا الاسبوع، وبالتالي وضع كل القوى امام مسؤولياتها وإلا الاحتكام للاصول والدستور داخل مجلس الوزراء.

وتضيف المعلومات ان اجتماع قيادتي حزب الله والتقدمي يندرج بالاضافة الى بحث العلاقة بين الطرفين، في اطار تسهيل عملية اقرار الموازنة في الحكومة. كما ان اجتماع الحريري وباسيل أمس تناول هذا الموضوع من اجل تسهيل وتوفير المناخ الملائم امام مجلس الوزراء لحسم الموقف من الموازنة والاصلاحات.

وبرأي مراجع مطلعة فان الاطراف والافرقاء المشاركة في الحكومة هي اليوم على المحك، فاما تجاوز هذا الامتحان الصعب او انفراط العقد الحكومي وسقوط الحكومة.

وينسب أحد النواب عن الرئيس بري قوله في «لقاء الاربعاء النيابي» أمس ان الوضع غير سهل على الاطلاق وهناك تطورات تفرض علينا جميعا ان نعزز اللحمة بدلا من ان نزيد اجواء الانقسام والخلافات.

وبرأيه، كما عبّر سابقاً، فان الطائفية للأسف هي الدواء أو الترياق السيئ الذي يحول دون حصول ثورة، وان كل الاوضاع تنذر بمزيد من التأزم ما لم نستدرك جميعا الموقف ونعمل على معالجة الوضعين الاقتصادي والمالي.

وبالنسبة لقرارات سيدر يؤكد الرئيس بري ان الفرنسيين لم يبلغوا لبنان بأي تراجع عن مقررات سيدر، لكنهم ينتظروننا في الوقت نفسه للقيام بما علينا لجهة اقرار الاصلاحات والموازنة واذا ما استمررنا على هذا الحال فان الخوف على الوضع بكامله.

وحسب اجواء النواب في «لقاء الاربعاء» امس فان هناك حاجة لكي يمارس المجلس النيابي ضغوطاً باتجاه تسريع المعالجة، لكن هناك مخاوف ايضاً من عقد جلسة عامة لمناقشة الوضع في ظل الاجواء المحمومة بين مكونات الحكومة التي هي صورة مصغرة للمجلس.

وبرأي مصدر نيابي بارز ان مثل هذه الجلسة يمكن ان تفجر الخلافات بين هذه الاطراف، وربما يؤدي ذلك الى الاطاحة بالحكومة.

ويضيف المصدر ان سقوط الحكومة في ظل الوضع القائم على الصعيدين السياسي والاقتصادي يعني الذهاب الى مزيد من التأزم والتدهور.

لذلك، يضيف المصدر، فان سقوط الحكومة غير وارد في المرحلة المنظورة، كما ان عقد جلسة عامة لبحث الموقف أمر فيه محاذير ومخاطر، والافضل الدفع باتجاه تقريب المسافات بين افرقاء الحكومة على الاقل بالنسبة لتسريع اقرار الموازنة والخطوات الاصلاحية المطلوبة.