مع اشراقة كل شمس يسقط شبان وفتيات على قارعة الطرقات جراء حوادث السير التي باتت فاتورة دم يجب دفعها على خلفيات متعددة يمكن ايجازها مجتمعة بتقصير المؤسسات المعنية بالحد من خسارة الشباب مع ان الكلفة المقابلة لاصلاح ومنع هذا السقوط المتراكم لا توازي نقطة دم شاب وحيد اهله او فتاة جامعية تتابع دراستها تدفع روحها لقاء اهمال متنوع، ووفق الاحصاءات الاخيرة لمؤسسة «يازا» فان متوسط حوادث السير خلال اشهر تموز واب وايلول من هذا العام مرتفع للغاية مقارنة مع عدد السكان المنخفض حيث بلغ عدد الضحايا نحو 150 حالة وفاة واكثر من 1600 جريح خلال هذه الفترة فقط اي خلال ثلاثة اشهر واذا استمر الاهمال وعدم الالتفات الى هذه المآسي فان مجموع ما سقط قبل هذه الاشهر منذ اول السنة الحالية والثلاثة اشهر المتبقية من العام 2019 يوازي بل اكثر من سقوط الضحايا خلال الحرب الاهلية اذ سيرتفع عدد اموات الشباب والشابات الى اكثر من ستماية قتيل في العام الواحد مع عدد من الجرحى يفوق الستة الاف وان حال الجرحى خطرة في العديد من الحالات ومن المحتمل ان يلقوا حتفهم مع العلم ان حال ما يسمى بالجرحى المتبقين يرقى الى وضعية المعاقين جسدياً، وفي منشور «اليازا» انه خلال شهر تموز سقط خمسين قتيلاً وفي اب 45 وايلول 40 وان حوالى ثلاثين بالماية من الجرحى معرضون للوفاة، وتقول هذه الجمعية ان الاسباب متعددة وفق التالي:

1- عدم تشدد قوى الامن الداخلي في قمع المخالفات وعدم نشر قوى سيّارة على الطرقات والتي يلزمها اقل من مئة دراج في كل لبنان مع العلم ان قانون السير لم يطبق وما زال حبراً على ورق لتصف الوضع انه يشكل كارثة اجتماعية وانسانية.

2- ان حالة الطرقات في لبنان هي اساس العلة وسقوط الضحايا خصوصاً ان معظم السيارات تعمل على تحييد نفسها عن الحفر لتصطدم بسيارات اخرى وان الوزارات المعنية لم تكلف نفسها عناء مجرد ترقيع هذه الحفر بحجة ضعف الميزانية مع العلم ان بلدات كثيرة وصل فيها الزفت الى السطوح!!

3- انقطاع التيار الكهربائي بشكل دائم في الليل عن الاوتوسترادات التي يسقط معظم الضحايا فيها ولم تعمد اي جهة او شخصيات او نواب لمقاربة المسألة مع اضاءة ضهر البيدر بكلفة شخصية، واذا كان لا بد من اعطاء مثل صارخ عن هذا الاهمال هو ما يمثله اوتوستراد جونيه المظلم حيث كلفة انارته لا تتعدى شراء مولد كهربائي، او وصل كل بلدية محاذية للطرقات المولدات لاضاءة الاوتوستراد حيث الكلفة زهيدة للغاية ولكن عدم تواجد الارادة والاهتمام بارواح الناس سوف يؤدي الى المزيد من القتلى والجرحى خصوصاً ان وزارات الداخلية والاشغال والطاقة لا ينسقون فيما بينهم على الاطلاق!!

4- هناك رعونة واضحة لدى السائقين الذين يعلقون على زجاج سياراتهم الخلفية صور ضحايا السير ويكتبون عليها لن ننساك فيما يعمدون الى السرعة واستعمال الهاتف الخليوي حيث تقول مصادر قوى الامن ان اكثرية الحوادث تحصل جراء استعمال الهاتف وعدم التنبه للسرعة التي ترافق هذا الاستعمال مما يحدث حوادث سير مروعة وما الاصابات الضخمة والكبيرة التي تلحق بالسائقين والركاب وتطاير الجثث بالفضاء سوى ابلغ مثال على السرعة والتي لا تحاسب عليها قوى الامن سوى باصدار بلاغات يومية عن عدد مخالفات السير سبيلاً لدفع الغرامات!!