لن تحصل المعجزة، لأن الوضع لا ولن يتحسن بين ليلة وأخرى. الحكومة غائبة عن الوعي، النواب والزعماء والأحزاب منسجمين في قضاياهم، يتقنون ما ينطقون به، معتبرين أنفسهم وأعمالهم ونشاطاتهم أفضل من غيرهم.

الوطن ينهار، وكل شيء الى تراجع في الفترة الأخيرة، ولأول مرّة يعتبر بعض الناس أن "التجويع" آت لا محالة، لأن البعض حسب قولهم يعيش الجوع والفقر والعوز والحاجة، على الرغم أنهم ولا حتى يوم واحد شعروا بهذا "الضعف" والضيقة التي مزّقت كل الأحلام.

نتخطّى في الوقت الحالي مستوى الأخلاقيات، كنا نتابع وسائل التواصل الاجتماعي، نسمع لآراء السياسيين ونقرأ مشاريعهم على صفحات المواقع الإخبارية، لكن اليوم لا تلاحظ إلا الحروب والنقد وسرد الأكاذيب والأخبار المزيفة لتشويه صورة الغير. باتت وسائل التواصل مزعجة للغاية لدرجة الخوف والاشمئزاز عند قراءتها لأننا سنشعر بالذل وبحجم التغيير الذي حصل في مجتمع كان يُقال له راقٍ.

من يطالب اليوم بالتغيير، من يعتقد أن باستقالة أي زعيم يعتبر هو السبب الأكبر في الفساد، ليتوقّف عن حلمه، لأن الإصلاح لن يكون برئيس جديد أو بطاقم سياسي جديد، الإصلاح لا يولد بين ليلة وأخرى، ولا بين سنة وأخرى، ولا خلال سنوات. المهمّة الأساسية البدء من اليوم، كل واحد منا له دور في هذا الإصلاح، من خلال "الوعي" على حقوقنا وواجباتنا، من خلال استعمال "الفكر" الذي منحه إيانا الرب سبحانه وتعالى، من خلال الانتماء إلى هويّتنا الوحيد وهي هوية الوطن لا هوية وطن آخر أو زعيم خارجي، أو حزب أو أي فريق سياسي له أهداف وطموحات خارجية.

ها نحن اليوم، خلال هذه اللّحظات نشعر بأن الوضع يسوء فعلياً، نشعر بذلك لأن الأزمة التي بدأت في "العام" وصلت إلى "الخاص"، حتى باتت كل عائلة اليوم تشعر بهذه الضيقة التي كانت قد بدأت في الدولة بعد "الصراخ السياسي" عن الأزمة الاقتصادية وغيرها!

إلى أين؟ هو السؤال الذي يدور في أذهاننا!