في الوقت الذي تخوض فيه لجنة الإعلام والإتصالات النيابيّة معركتها بوجه «المخالفات» في قطاع الاتصالات، وفتح ملفات «تاتش» و«ألفا»، تخوض وزارة الاقتصاد والتجارة معركة بدورها مع الشركتين بغية إلزامهــما التعامل بالليرة اللبـــنانية، لفرض مزيد من المنعة لليرة مقابل الدولار، خصوصا بعد الأزمة الاخيرة التي شغلت البلد والأسواق.

البداية من عمل لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، اذ تكشف مصادر نيابية فيها أن اللجنة مصممة على سبر أغوار ملف الإتصالات، ولو أن التعاطي الرسمي الوزاري مع عملها لم يرق الى مستوى الجدية المطلوبة، مشيرة الى أن اللجنة ورئيسها لا تزال تتعامل بحُسُن نية مع وزير الاتصالات محمد شقير، والدليل التأجيل الذي حصل لاجتماع اللجنة بعد اعتذار الوزير عن المشاركة بسبب سفره الى الخارج برفقة رئيس الحكومة سعد الحريري.

وتضيف المصادر النيابية: «نعلم حجم الصعوبات التي ستعترض التحقيقات التي تجريها اللجنة، ولكن لن يُقفل الملف رغم الضغوطات، خصوصا بعد تبلغنا موافقة رئيس المجلس نبيه بري على إنشاء لجنة تحقيق فور طلب ذلك بشكل رسمي»، مشيرة الى أن لجنة التحقيق ستعمل ومن يريد حماية «الأخطاء» فليقل ذلك علنا أمام النواب والشعب. وتقول: «هناك معلومات عن محاولات لإقفال الملف وطي الصفحة مقابل تمرير ملفات أخرى، ويُحكى أن ملف التعيينات سيصيب ملف التحقيقات في لجنة الاتصالات بمقتل، ولكننا كنواب داخل اللجنة سنحاول قدر المستطاع إنجاز واجبنا على اكمل وجه».

تحاول المصادر النيابية «التفاؤل» في ملف الاتصالات، ولكن الواقع يقول أن التفاؤل في النظام اللبناني الحالي غير موجود، خصوصا عندما يتبين أن شركتي الخليوي المشغلتان لقطاع مملوك من الدولة اللبنانية لا تلتزمان بتعاميم رسمية صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة.

في أيار الماضي أصدر وزير الاقتصاد منصور بطيش تعميما سُجّل في المحفوظات تحت رقم 7771/2019، يتعلق بوجوب اعلان الأسعار بالليرة اللبنانية، وفيه يطلب الوزير من جميع التجار إعلان الأسعار بالليرة اللبنانية عملا بالقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، لا سيما قانون حماية المستهلك، ولكن الاستجابة جاءت خجولة من البعض ومعدومة من البعض الآخر، وخصوصا من صدر التعميم لاجلهم أي شركتي الخليوي.

وفي هذا السياق تكشف مصادر وزارية أن مئات الشكاوى وصلت الى وزارة الاقتصاد من قبل مواطنين، عاديين او تجّار، يشتكون من إصدار فواتير الهاتف الخليوي الثابت بالدولار، وبيع بطاقات التشريج مسبقة الدفع بالدولار أيضا، الامر الذي تسبّب بمشكلتين الأولى عدم وجود «دولار» والثانية قيام الشركات التي تستلم «الفواتير» بصرف الدولار على أساس سعر صرف مرتفع، واحيانا عدم قبول الليرة اللبنانية بالأصل، لذلك قام وزير الاقتصاد مرة جديدة بالطلب من الشركتين اعتماد الليرة، ولكن أحدا لم يلتزم.