لا يزال ملف النزوح السوري في لبنان يشكل الهم الاكبر، تخوفاً من قيام المجتمع الدولي بحلّ لهذه القضية على حساب لبنان، وهذا يعني بروز مشاكل سياسية وأمنية، أو خلق فتن وأزمات يدفع اللبنانيون ثمنها. اذ بات هذا الملف متربّعاً على عرش المشكلات لانه نقطة ضعف ستكون المحور الاساسي الذي يتطلب من الاقطاب السياسيين اتخاذ قرار موّحد وعلني من الجميع. بحيث لم يجد هذا الملف طريقاً بعد الى حلول عملية تنظر جدياً بأوضاع هؤلاء، ليصبح تأثيره في البلد اشبه بالكارثة التي ساهمت في تردي اوضاعه من كل النواحي. مع الاشارة الى ان لبنان ليس المسؤول الوحيد عن هذه المعاناة، فهنالك الدول العربية التي كان همّها الوحيد رفع المسؤولية عنها ووضع لبنان في عين العاصفة، من دون ان ننسى المتاعب اللبنانية من مختلف الجوانب وتأثيرها في معيشة اللبنانيين، وعدم توافر فرص العمل لهم وانتشار البطالة والهجرة ومزاحمتهم في سوق العمل، ما انتج انعكاسات سلبية على الاقتصاد، مع التذكير بانعكاساتها ايضاً على المنعطفات السياسية الحادة التي يمّر بها لبنان.

آخر تداعيات هذه القضية ما يجري في بلدة القاع الحدودية، من قيام بعض النازحين ببناء منازل لهم على عقارات تعود ملكيتها الى بلدية القاع، ما احدث بلبلة في البلدة ورفضاً مطلقاً لما يحدث.

وفي هذا الاطار تحدث رئيس بلدية القاع بشير مطر لـ «الديار» قائلاً: «اراضي البلدية قريبة جداً من الحدود السورية، وقد تم بناء منازل من قبل بعض النازحين بمواد للبناء مهرّبة من سوريا، لكن بلدية القاع قامت بمؤازرة الأجهزة الأمنية بهدم بعض هذه الابنية المخالفة والقريبة من الساتر الحدودي»، واصفاً ما يحدث بالخطر جداً، بسبب وجود سهولة لتهريب البضائع والأشخاص الذين يدخلون الأراضي اللبنانية. ورأى انه لا يمكن ضبط الحدود إلا بعد إخلاء هذه الأراضي.

واشار مطر الى وجود ما يقارب 35 الف نازح في القاع، اذ يدخل كل يوم ما يزيد عن 300 شخص عبر المعابر غير الشرعية، ويدفع كل شخص منهم 500 دولار للعبور الى لبنان. كاشفاً ايضاً أن بعض الاحزاب تعطي لبعض النازحين ورقة «أمر مهمة» فيدخلون خلسة، وكل هذا يثير القلق.

وتابع: «انطلاقاً من هنا ادعو الى خطة امنية في المناطق الحدودية لتشييد مناطق عازلة، موجّهاً شكره الى الاجهزة الامنية التي تقوم بواجباتها في المنطقة، لكنه رأى أن الواقع يفترض حلاً سياسياً لأنهاء هذه الازمة، موجّهاً صرخة الى رئيس الجمهورية وكل المعنيّين لان الوضع لم يعد يحتمل، فالنازحون يعبرون الى لبنان لأسباب اقتصادية وليس امنية، لان كل شيء مؤمّن لهم من كهرباء وتعليم وطبابة والى ما هنالك.

ولفت مطر الى ان إمكانات بلدية القاع محدودة وبسيطة، خصوصاً من ناحية عدد عناصر الشرطة، فضلاً عن موازنة خجولة لا تزيد عن 400 الف دولار في السنة، فيما الواقع يتطلب الكثير على كل الاصعدة.

اما مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية، فقد اكدت غياب سياسة التضيّيق على النازحين من قبل الحكومة اللبنانية، لان العمل جار على خطة لعودتهم، لكنها مرتبطة بسلسلة إجراءات تطمينية من دمشق، ونحن نقوم بالتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومع مختلف الوزارات والمنظمات المعنية للمساعدة في هذا الاطار.