في موازاة التقدّم الخجول على جبهة الأزمة المالية والإقتصادية، برزت مؤشّرات على عملية تصعيد سياسية بالغة الخطورة، كما وصفتها مصادر وزارية غير حزبية، إذ وجدت في السجال المتشنّج، والذي ما زالت فصوله مستمرة على مواقع التواصل الإجتماعي بين تكتّل «لبنان القوي» وكتلة تيار «المستقبل» النيابية، مقدّمة لعملية خلط أوراق واسعة على صعيد التحالفات داخل الحكومة من جهة، ومنها تنطلق إلى المجلس النيابي من جهة أخرى. فالمصادر نفسها، ترى أن ما شهدته الساعات الـ 24 التي تلت حراك الشارع يوم الأحد الماضي، شكّل فصلاً جديداً من التجاذبات الواضحة، ومنها ما كان مخفياً بين نواب من التيارين، الذين انخرطوا في سجال سياسي، بينما الدافع السياسي للسجال هو غياب التفاهمات على الأجندة الإصلاحية المطروحة، كما على المقاربة لمؤتمر «سيدر»، حيث أن ما من بوادر في الأفق تشير إلى إمكان تحقيق أي تقدّم على هذا الصعيد، بعدما ربطت الدول المانحة القروض المالية بالإجراءات الإصلاحية.

وتقول المصادر الوزارية نفسها، أن السجال الذي حصل بين الكتلتين النيابيتين، قد خطف الأضواء عن الأزمة المالية، ولكن شكّل مساحة لتنفيس التشنّج الذي كانت قد تسبّبت فيه المواقف السياسية الأخيرة التي صدرت عن مسؤولين في التيارين، وتناولت الواقع الإقتصادي، حيث أن كل فريق يعتبر أنه غير مسؤول عن الوضع الحالي، وأن المسؤولية، كما الإتهامات، تصدر من القوى السياسية الأخرى، والتي هي حليفة في غالبية الأحيان. وتؤكد المصادر الوزارية ذاتها، أن مساعي التهدئة وتبريد التوتّر على الجبهة العونية ـ المستقبلية، ما زالت ناشطة، وإن كانت نتائجها لا تزال خجولة، ذلك أن تجميد الحوار على مستوى القواعد الحزبية بين الطرفين، وكان آخرها إلغاء «المستقبل» للقاء الذي كان مقرّراً لكادرات من «التيار الأزرق» مع الوزير جبران باسيل، وصولاً إلى البيانات المتبادلة، والتي حملت في طيّاتها اتهامات مباشرة بين الطرفين أدّت إلى استحضار أجواء الخلافات الحادة التي كانت تُسجّل عند كل استحقاق ما بين قيادتي الطرفين، ولكن لتعود وتهدأ مع تجديد التوافق.

ومن ضمن هذا السياق، فإن المصادر الوزارية غير الحزبية، تقرأ في تطوّرات هذا السجال المستجدّ قد أتت على خلفية خطوات سياسية وإدارية تُتّخذ بعيداً عن الأضواء في بعض المؤسّسات العامة، إلى جانب السبب الرئيسي الذي كان أشعل الحرب الكلامية بين الفريقين والذي تمثّل بخطاب النائب العوني زياد أسود، والذي تعتبر أوساط «المستقبل» أنه يقود حملة منظّمة ضد ليس فقط الرئيس سعد الحريري، إنما ضد الحريرية السياسية والرئيس الشهيد رفيق الحريري، وذلك من دون أن تصدر أية مواقف رافضة لهذه الحملة من قبل «التيار البرتقالي» على حليفه في التسوية الرئاسية.

ووسط هذه الأجواء المتوتّرة، فإن المصادر الوزارية نفسها، تتوقّع استمرار هذا المناخ المتشنّج والمواقف التصعيدية حتى يوم الأحد المقبل، حيث تستقرّ العلاقة من خلال بلورة عناوين تفاهم جديد يؤدي إلى ضخ أجواء إيجابية وخفض أي توتّر على مستوى الرئاستين الأولى والثالثة، ولو بشكل غير مباشر، لا سيما وأن كل المكوّنات الحكومية محكومة في هذه المرحلة باحتواء التوتّر والخلافات والمعارك الجانبية وتصفية الحسابات من أجل تمرير التحدّي الإقتصادي والمالي بالحدّ الأدنى الممكن من الأضرار على لبنان واللبنانيين.