مع التدهور البيئي والتغير المناخي الذي نشهده، برزت مبادرات وجمعيات تهدف الى الحفاظ على البيئة في لبنان وتحويل المناطق القاحلة الى مناطق حرجية خضراء.

جمعية «جذور لبنان» هي احدى الجمعيات التي برزت في هذا المجال، حيث قامت بزراعة أكثر من 320 ألف شجرة منذ تأسيسها عام 2008 حتى يومنا هذا.

للإضاءة على هذا الموضوع يقول مدير مشاريع التحريج في جمعية «جذور لبنان» طوني شاهين في حديث لـ «الديار»، ان الجمعية تقوم على المشاركة في استعادة الغابات اللبنانية وهي تركز أيضا على إشراك المواطنين في إعادة التحريج من خلال رفع مستوى الوعي بأهمية الغابات والتنوع البيولوجي، وإشراك المجتمعات المحلية في حماية وإدارة غاباتها المزروعة وتشجيع اللبنانيين المقيمين والمغتربين على دعم إعادة التحريج .

وعن المناطق التي تقوم الجمعية بالتحريج فيها، يؤكد شاهين انها «على صعيد لبنان فالجمعية لا تميز بين منطقة وأخرى، شرط ان تكون المنطقة بحاجة وقابلة للتحريج، والاهم ان تكون الارض عامة وكبيرة، ويكون العقد بين الجمعية والبلدية او الوقف».

 مرحلة ما بعد التشجير 

ويشدّد شاهين على ضرورة المتابعة في المرحلة التي تلي التشجير، والتي يجب ان تكون لفترة ثلاث سنوات على الأقل للتأكد من نجاح المشروع، «فالمزروعات بحاجة الى اهتمام من ناحية الري والتعشيب والتنظيف والحماية، مشيرا الى المسؤولية التي تقع على البلدية ضمن العقد الموقع بين الطرفين من حيث المتابعة ايضا».


 التمويل والدعم 

وعما اذا كانت جمعية «جذور لبنان» تتلقى دعما من البلديات والوزارات والمواطنين، يُجيب شاهين: «بشكل عام عندما نعقد اتفاقا مع البلدية والوقف، يكون هنالك على الأقل دعم قليل من قبلهم ان كان من خلال الدعم المعنوي الذي يجعل أهل المنطقة يتعرفون علينا ويدعموننا ويهتمون بمشروع التحريج، واحيانا البلدية لا تقدم دعما ماديا بل دعما لوجستيا من خلال الآليات المتوفرة لديها(حفارة، بيك آب..)، حتى ان عمال البلدية يساعدوننا مجانا.

وفي حال كان مشروع التحريج متصلا بالوزارات سواء وزارة البيئة ام الزراعة فتساهم الوزارة معنويا وليس ماديا.

أما دعم المجتمع المحلي فهو أمر طبيعي وأساسي، كل مشروع نقوم به يكون بالتنسيق مع البلدية ومع المجتمع المحلي في المنطقة، ومن اهداف الجمعية إشراك المواطن كي يساعدنا فبالنهاية المشروع يخصّه، الجمعية تغادر المنطقة بينما هو باق فيها ويتابع ويهتم بالمشروع من بعدها».

وعن الدعم المادي و تمويل جمعية «جذور لبنان» يوضح شاهين «انه من أطراف عدة، هناك مشاريع ممولة من الاتحاد الاوروبي وأخرى من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية « USAID»، و من منظمة الاغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومن ( AFD) ( Agence Francaise Du Developpement )، كما تقوم جهات أخرى بالتبرع لتحقيق اهداف الجمعية سواء شخصيات أومؤسسات وشركات لبنانية خاصة.

وبعض المشاريع الممولة من «USAID » والاتحاد الاوروبي وغيرها تكون بالتنسيق مع الوزارات ان كان وزارة الزراعة ام البيئة أو مع مجلس الانماء والاعمار».


ما هي المشاكل التي تواجه الجمعية؟ 

ويتابع شاهين «من الطبيعي ان نواجه بعض المشاكل، على صعيد التنسيق بين الجمعية وبعض البلديات التي تكون في البدء متحمسة ثم لا تقدم الدعم المتفق عليه فيحصل بعض التقصير وتأجيل للمشروع.

بعض اعضاء البلدية تكون غائبة او تتغير البلدية بعد الانتخابات فنُعيد التنسيق من جديد، وهذه مشكلة نواجهها بالتأخير في تنفيذ المشروع او عندما تخف المتابعة من قبل البلدية، هذا على صعيد السلطة المحلية في المنطقة.»

«اما على صعيد الأرض، فمن المشاكل التي نواجهها الرعي الجائر وقطيع الماعز الذي يأكل المزروعات، او يسبب خللا للسياج الموضوع حولها، ومعالجة هذه المشكلة تكون بالتنسيق مع البلدية والرعاة.»

ويشير شاهين الى أهمية مختبر «جذور لبنان» الذي تأسس عام 2009 في كلية العلوم بالجامعة اليسوعية، قائلا: «هدف المختبر هو استعادة النظام البيئي المتدهور والحفاظ على أنواع النباتات المهددة بكل أراضي لبنان، المختبر هو كناية عن بنك للبذور حيث تحفظ فيه بعدما نقطفها من كل أصناف الأشجار والنباتات ونقوم بطرق عديدة وتقنيات جديدة بإنبات هذه البذور، التي بدأ بعضها بالانقراض من لبنان ومن ثم نقوم بزرعها في مواقعنا، او نقدمها للمشاتل لتقوم بتكبيرها وزرعها في مناطق أخرى».

«وفي العام الماضي استطاع المختبر ان يكون في الجمعية العمومية من اجل استعادة البيئة العالمية، أي نحن اصبحنا من الاعضاء الموجودين في هذه الجمعية، واصبح بإمكاننا ان نأخذ مشاريع ممولة من الاتحاد الأوروبي

و« USAID » وغيرها، ونستطيع ان نشارك بكل التجارب الخارجية وداخل لبنان.»

وختم شاهين ان «نشاطات جمعية جذور لبنان تبدأ كل عام بعد أول شتوة أي تقريبا في أوائل شهر تشرين الأول، وهناك يوم اسمه

« Public Plantation » حيث تقوم الجمعية بدعوة كل الأشخاص للمشاركة بنشاطات الزرع في كافة المناطق اللبنانية، وقريبا ننشر على مواقع التواصل الاجتماعي كافة التفاصيل حول تحديد موعد وتاريخ وموقع الزرع».