عند كل منعطف تاريخي تدخل فيه البلاد تتوجه الانظار نحو الصرح البطريركي وسيده البطريرك مار بشاره بطرس الراعي على خلفية المواقف والارشادات والعظات الوطنية التي يحاول من خلالها تصويب ما امكن منعاً للانهيار، ولم يكن الهم الوطني صنيعة اليوم لدى بكركي بل رافقها منذ نشأة الكيان منذ مئة عام وبالتالي لم يكن هذا الصرح للموارنة والمسيحيين فقط انما سنداً لكل طالب عون عند المفترقات الصعبة وعبر التاريخ ومنذ ايام العثمانيين حين كان بطريرك الموارنة يسعى لعدم تجنيد المسلمين في صفوف جيشه، وفق هذه الرؤية ترى مصادر مأذونة في الصرح البطريركي ان الازمة الحالية الاقتصادية والمعيشية التي تعيشها البلاد وما رافقها من تحركات في الشوارع وتوجيه اهانات وهجومات على المقامات في الدولة وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لا يمكن القبول بها على الاطلاق «لاننا اذا اعتمدنا هذا الاسلوب في التخاطب فيما بيننا عندها نكون مكاننا في الغابة والصحيح تضيف هذه المصادر ان لبنان لديه اغلى ما يميزه وهي صفات الحفاظ على الحريات العامة وحقوق الانسان واذا فقدت هاتان الصفقتان عندها لا يمكن ان يكون هناك بلد اسمه لبنان اما التهجم الشخصي على رئيس الجمهورية وبهذا الاسلوب البشع فهو امر مرفوض وغير مقبول وللاسف ان المجتمع اصبح ايضاً يسير وفق هذه الاشاعات والغرائز وهو اصبح كاسفنجة تمتص هذه الامور دون حتى مجرد العودة الى مراجعة ما هو حقيقي وما هو مفبرك وكاذب، وتضيف: انه من الغريب اننا اصبحنا اليوم نسير وراء من يريد ان «يكب» خبرية والناس تمشي وراءها وهذا لا يليق ابداً بمستوى لبنان الثقافي والحضاري وما مر عليه من حروب كان من المفترض بعدها ان يميز بين الحقيقة والكذب وهذا كله يزعزع الثقة بالبلد داخلياً وخارجياً، واما المطلوب من الناس اعادة تجديد ثقتهم ببلدهم في المقام الاول ولا نقول في شخصياتهم السياسية لان لكل فريق رأيه الخاص انما فقدان الثقة بالبلد يؤدي الى الانهيار، وفي المقابل على السلطة ان تضرب بيد من حديد ولا يجوز العمل بالتراضي والتمريرات بعد اليوم خصوصاً ان روائح الصفقات والفساد على السن الجميع وهذا ما يشكل نقمة لدى الناس ولا يستطيع المسؤولون في الدولة رفع الشكوى مثل بقية الناس لانهم مسؤولون عنهم وعليهم اعطاء اجوبة للمواطنين ومصارحتهم «يا اخي احكوا مع الناس بدل كل واحد رايح على مطرح» لان الناس الذين يصرخون في الشارع هم بشر ويجب معالجة قضاياهم ولديهم اوجاع ويجب على المسؤولين فتح آذانهم وليس اقفالها.

وتتحدث هذه المصادر عن الهجمة التي تعرضت لها قيادة الجيش وحاكم مصرف لبنان رياض سلامه والبعض اخذ على غبطة البطريرك دفاعه عن الموارنة وهذا امر خاطئ وغير صحيح والعكس تماماً هو الحاصل لان سيد بكركي يدافع عن كل مظلوم تم التجني عليه دون اي سبب يذكر خصوصاً اذا كان في موقع حساس في السلطة والوقوف الى جانب المؤسسة العسكرية وقائدها معروف انه لا غبار عليه على الاطلاق وهو نظيف الكف واللسان والحملة عليه جاءت من ناحية التجني وهذا امر مرفوض لانه قائد نزيه واستسهال هذه الهجومات ورمي الاتهامات لا يمكن القبول بها واذا حصلت اخطاء لا سمح الله فهي تبحث مع قائد الجيش وهو يعالج كل خطأ اذا صدر حتى ولو دون قصد وبالتالي ولا نستطيع زج مؤسسة تحفظ امن الناس مع قائدها على مجرد هفوة حصلت عن سوء تقدير وقالت المصادر: يجب الوقوف عند هذا الحد من استسهال التجني والحكي بالطالع والنازل لان الاشاعة يمكن ان تهدم البلاد، وكذلك الحملة على رياض سلامة فان الهجوم عليه يزعزع الثقة بلبنان ويمكن ان تودي الى خراب لبنان... «يعني متل يللي عم يشيل المسؤولية عنه ويرميها على الاخر» ولا يستطيع شخص تحمل وزر كافة الازمات خصوصاً اذا كانت متراكمة. ولا ترى المصادر المأذونة في الصرح البطريركي ان البلد انهار لكن على المسؤولين المبادرة بعجلة الى وقف الانزلاق نحو الاسفل خصوصاً انه لم يعد لدينا احتياط كاف من الزمن ان «نلعب» ونناور بل المطلوب الحزم لان لبنان باستطاعته النهوض بالاتكال على المسؤولين اصحاب الضمائر الحية مع العلم ان هناك من يعرقل وليس من مصلحته ان تنجح السلطة او العهد والمطلوب اخيراً: الحزم لان مصير البلاد والعباد على المحك.