إلغاء الندوة التي كان من المُقرّر أن تُقام في قصر القنطاري مساء الأربعاء المٌقبل في التاسع من تشرين الأوّل الحالي، قبل أسبوع من موعدها، جاء ثقيلاً على العلاقة بين كلّ من «التيّار الوطني الحُرّ» و«تيّار المُستقبل». فالندوة كانت ستُقام في إطار حوار مفتوح قرّرت الأمانة العامة للمُستقبل إجراءه، على أن تستضيف فيه رئيس «التيّار» الوزير جبران باسيل، وعلى أن يُشارك في مُحاورته كوادر من «المُستقبل»، ألغيت بقرار من رئيس الحكومة شخصيًا. فما هي الأسباب والخلفيات؟

بحسب مصدر حزبي من «المُستقبل» إنّ قرار الإلغاء جاء بناء على مُطالبات بهذا المعنى رفعها مُناصرون ومنتمون إلى «التيّار الأزرق»، وقام كوادر من «المُستقبل» بإيصالها إلى رئيس الحُكومة، وذلك إعتراضًا على تهجّمات طالت رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، من قبل عدد من مسؤولي «الوطني الحُرّ»، ردًا على الحملة السياسيّة والإعلامية التي طالت رئيس الجمهورية يوم الأحد الماضي، والتي حمّلت العهد الرئاسي ككل مسؤولية تردّي الأوضاع الإقتصاديّة والمالية في لبنان حاليًا. وقال المصدر إنّ مؤّيدي «المُستقبل» إعتبروا أنّ الأجواء غير مُؤاتيّة لأي حوار يهدف إلى الإنفتاح على الآخر، في ظلّ توجيه مسؤولين في «الوطني الحُرّ»، ومنهم النائب زياد أسود، سهامهم على ما وصفوه بالسياسة الإقتصادية الفاشلة التي إعتمدها الحريري الأب منذ العام 1992، وأدت إلى غرق لبنان بالديون. وأضاف المصدر الحزبي من «المُستقبل» أنّه وبعد أنّ إنتظر «التيّار الأزرق» صُدور أيّ موقف تصحيحي أو توضيحي من جانب الوزير باسيل، جاء ردّ مُنسّقية «التيّار» في زحلة على بيان منسّق البقاع الأوسط في «المُستقبل» سعيد ياسين، ليصبّ الزيت على النار، ما إستوجب بيانًا شديد اللهجة من جانب كتلة «المُستقبل». وختم المصدر أنّه من هذا المُنطلق كان الرأي أنّه من الأفضل عدم تنظيم الندوة في هذه الأجواء، حفاظًا على العلاقة الجيّدة بين «المُستقبل» و«الوطني الحُرّ».

في المُقابل، وبحسب مصدر حزبي من «الوطني الحُرّ»، إنّ «المُستقبل» هو صاحب الدعوة، وهو بالتالي صاحب قرار التنظيم أو الإلغاء، مُشيرًا إلى أنّ الندوات والحوارات تُقام عادة لسماع الرأي والرأي الآخر، مع حفظ حق الجميع بالتعبير عن آرائهم، لذلك من المستغرب رفض تطبيق هذا الأمر لمجُرّد سماع تعليق من هنا أو رأي من هناك لا يصبّ في خانة التبجيل والمدح! وأضاف المصدر أنّ «التيّار» ليس جمعيّة خيريّة، وليس حزبًا فاشيًا، بل هو تيّار سياسي يجمع الكثير من المُؤيّدين والمُحازبين تحت سقف مجموعة من المبادىء العامة، ولا يُمكن وضع حارس لكل كلمة أو موقف يُطلقه مسؤول من هنا أو مناصر من هناك. وقال إنّ ما تعرّض له «الوطني الحُرّ» ورئيسه، وصُولاً إلى رئيس الجمهوريّة، أثار غضب أعضاء «التيّار» ومُؤيّديه، لأنّ الحُكم في لبنان لم يعد رئاسيًا، والمسؤولية الأساسيّة تقع على السُلطة التنفيذيّة مُمثّلة في الحُكومة التي عليها تحمّل ما يحصل، والردّ على التهجّمات بدل الإنكفاء والإختباء خلف رئاسة الجمهوريّة، علمًا أنّ الحُكومات التي تعاقبت على لبنان هي التي يجب أن تُحاسب وليس العهد الحالي الذي وصل إلى الحُكم في ظلّ تركة ثقيلة جدًا. وختم المصدر الحزبي من «الوطني الحُرّ»، بالتأكيد أنّ العلاقة بين التيارين البرتقالي والأزرق أعمق من مُجرّد عقد أو إلغاء ندوة حواريّة، وهي مَحكومة بسقف المُشاركة الوطنيّة العريضة، وبسقف التسوية الرئاسيّة، وبالتالي هي مرشّحة للإستمرار مهما حاولت بعض الأطراف إيقاع الخلاف بين الطرفين.

من جهة أخرى، رأت أوساط سياسيّة مُراقبة مُستقلّة أنّ توتر العلاقة بين «التيار» و«المُستقبل»، يتجاوز مسألة التهجمات الكلامية الحادة الأخيرة، وإنخراط جمهور الطرفين فيها على مواقع التواصل الإجتماعي. وأوضحت أنّ المُشكلة مُرتبطة بأسباب عدّة، أبرزها الخلاف في الرأي بين رئيسي الجمهوريّة والحكومة بشأن التعاطي مع ملف الكهرباء، والخلاف الذي حصل خلال الجلسة التشريعيّة الأخيرة بين الحريري ونوّاب «التيّار» الذين إعترضوا على قرار الحكومة تمويل مشاريع إنمائية لبعض المناطق، دون سواها، وحوّلوا الخلاف إلى طائفي ومناطقي، ما دفع الحريري إلى الإنسحاب من الجلسة إعتراضًا على ما إعتبره مسًّا بصلاحيّاته، لجهة حقّه بسحب أي مشروع. ورأت الأوساط أنّ من بين أسباب الخلاف المُستجدّ أيضًا، رمي إشاعات عن إمكان تغيير الحُكومة، وعودة الحديث عن «الإبراء المُستحيل»، وعن مبلغ الأحد عشر مليار دولار!