ناجي س. البستاني

في إطار مُشاركته السنويّة في أعمال الجمعيّة العموميّة للأمم المُتحدة، يتوجّه رئيس الجُمهوريّة العماد ميشال عون غدا الأحد إلى نيويورك على رأس وفد رسمي، لحُضور الدورة الرابعة والسبعين للجمعيّة المّذكورة. واللافت أنّ الضُغوط الأميركيّة المُتصاعدة على لبنان عُمومًا، وعلى «حزب الله» خُصوصًا، قد سبقت وُصول الوفد اللبناني إلى الولايات المتحدة. فما هي المَعلومات بشأن كلمة رئيس الجُمهورية، وبشأن لقاءاته المُرتقبة، وبشأن المُحاولات الأميركيّة للتضييق عليه؟

بحسب أوساط سياسيّة مُطلعة إنّ الدوائر المُختصّة في القصر الجُمهوري أعدّت كلمة صريحة وعالية السقف سيُلقيها الرئيس عون أمام الجمعيّة العموميّة للأمم المُتحدة، وسيُركّز فيها على ضرورة إحلال السلام العادل في الشرق الأوسط وفق القرارات الدَوليّة، وسيُحذّر من مخاطر «صفقة القرن»، وخُصوصًا من مخاطر فرض أيّ حل على حساب القضيّة الفلسطينيّة. وأضافت أنّ رئيس الجُمهورية سيؤكّد في كلمته الإستراتيجيّة، تمسك لبنان بالإستقرار وبالقرارات الدولية وبعمل قوات الأمم المتحدة في الجنوب، وسيُطالب بوقف الإنتهاكات الإسرائيليّة البريّة والجويّة والبحرية، مع تأكيد حق لبنان بالدفاع عن نفسه. وأشارت إلى أنّ الرئيس سيُطالب أيضًا بضرورة عودة اللاجئين السُوريّين إلى ديارهم بمساعدة دوليّة، وسيشكر دول العالم للتصويت لصالح قرار إنشاء أكاديميّة التلاقي والحوار في لبنان، مؤكّدًا تطلّع لبنان للعب هذا الدور.

ولفتت الأوساط السياسيّة المُطلعة إلى أنّ المسؤولين الذين سيُواكبون نشاط رئيس الجمهوريّة في نيويورك، وفي مقدّمهم وزير الخارجية والمُغتربين جبران باسيل، ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهوريّة سليم جريصاتي، ومندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة أمل مدللي، وسفير لبنان في واشنطن غابي عيسى، إلخ. يعملون جاهدين لرفع مُستوى لقاءات الرئيس عون المُرتقبة مع نظرائه ومع كبار مسؤولي المُنظّمات الدَولية، للإلتفاف على المُحاولات الأميركيّة لعدم تأمين أي إجتماع مع أي مسؤول أميركي رفيع. وكشفت الأوساط أنّه تُوجد مُحاولات حثيثة لأن يجتمع الرئيس عون بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعكس الدورة السابقة من إجتماعات الجمعيّة العُموميّة، وكذلك لتأمين إجتماعات مهمّة أخرى لرئيس الجمهوريّة مع كلّ من الرؤساء الفرنسي إيمانيول ماكرون، والإيراني حسن روحاني، والمصري عبد الفتاح السيسي، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيظ. وأشارت الأوساط نفسها إلى أنّ هذه اللقاءات التي يُنتظر أن تتمّ خلال تواجد الوفد اللبناني في نيويورك بين 23 و27 من الشهر الحالي، تهدف إلى إنجاح زيارة الرئيس عون على الرغم من مُحاولات التضييق.

ولفتت الأوساط السياسيّة المُطلعة إلى أنّه في ظلّ تفاقم الأزمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وفي ضوء مُحاولة تشديد الضُغوط على لبنان عُمومًا، وعلى حزب الله خُصوصًا، جرت مُحاولات لعدم منح وزير الصحّة اللبناني جميل جبق تأشيرة دُخول إلى أميركا، علمًا أنّه كان قد حاز في الماضي على «فيزا» من السفارة الأميركيّة قبل تعيينه وزيرًا مَحسوبًا على «حزب الله». وأضافت الأوساط أنّه تمّ أيضًا خلال الساعات الماضية تعمّد تسريب خبر توقيف وزارة العدل الأميركيّة، اللبناني - الأميركي أليكسي صعب، بتهمة التجسّس لصالح «حزب الله» تمهيدًا لضرب أهداف مُحتملة في أميركا، في سياق عمليّات توقيف مُستمرّة منذ مدّة لأشخاص من أصول لبنانيّة، يحملون الجنسيّة الأميركيّة، وذلك بتهمة الإنتماء إلى «حزب الله» والتخطيط لشن عمليّات أمنية في أميركا، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر علي كوراني، وسامر الديك. وأضافت الأوساط نفسها أنّه في ظلّ السعي الأميركي لشيطنة «حزب الله» في أميركا الجنوبية، والتضييق على أفراد من الجاليات اللبنانيّة في دول مثل البرازيل والأرجنتين وباراغواي، وبعد تشديد العُقوبات الأميركيّة ضُدّ نوّاب ومسؤولين من «الحزب» في لبنان، وإصدار قرارات قاسية ضُدّ مصارف وشركات تجارية لبنانيّة، تمّ الترويج أخيرا لتهديدات ضد مسؤولين لبنانييّن من طوائف ومذاهب مختلفة، في حال إستمرارهم بدعم «الحزب» سياسيًا، وذلك في إطار الحرب المَعنويّة المَفتوحة.

وختمت الأوساط السياسيّة المُطلعة كلامها بالتأكيد أنّ الرئيس عون ماض قُدمًا في وضع النقاط على الحُروف في خطابه المُرتقب، وهو لن يخضع لمُحاولة التضييق بناء على خلفيّات سياسيّة تستهدف شريحة أساسيّة في لبنان، ولا لمُحاولات إفشال زيارته والتقليل من شأنها ومن نتائجها.