ادارة التحرير

الموازنة في لبنان تضعها القوى السياسية وليست اقتصادية، وكل جهة سياسية تهتم ان تنال من الموازنة الخدمات والتلزيمات والمشاريع ورفع موازنات وزاراتها لان ذلك يعزز موقعها في الحكم وبالتالي فان الموازنة هي توافق بين القوى السياسية اللبنانية وان الاطراف السياسية لم تلتزم مطلقاً بالموازنات منذ عام 1993 يوم تسلم الرئىس الشهيد رفيق الحريري رئاسة الوزارة وبعده الرئيس الدكتور سليم الحص ومن ثم الرئيس فؤاد السنيورة وصولاً الى الرئىس نجيب ميقاتي فان كل القوى السياسية لم تلتزم وطوال هذه المدة بالموازنات المحددة حتى ان في اجتماع بعبدا الذي ضم رؤساء الاحزاب والكتل النيابية لم يكن عندها الاستعداد لتخفيض موازنات وزاراتها والجميع طالبوا بزيادة الموازنات ولم يكونوا متفقين على هذا الامر، لذلك الموازنة في لبنان فيها شق مالي يتعلق بأرقام الواردات والنفقات ولكن لها شق سياسي ايضاً، فرئيس الجمهورية العماد ميشال عون له دوره في وزارات التيار الوطني الحر مع الوزير جبران باسيل وبالتالي العهد لا يستطيع انجاز وتحقيق ما يريده الا بمساعدة الوزارات الـ11 التابعة للتيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل ولذلك يصر التيار الوطني على كل خدماته وحصرها به، كما ان لرئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري 3 وزارات وهذه الوزارات ايضاً تريد خدماتها وهي تقرر عمل مجلس الجنوب والضمان الاجتماعي والصحي انما الرئىس نبيه بري يحافظ على الضمان واخذ اموالاً معقولة لمجلس الجنوب بحدود 40 مليون دولار رغم ان منطقة الجنوب هي منطقة واسعة جداً تمتد من صيدا حتى كفرشوبا وبوابة فاطمة، كما ان الرئىس سعد الحريري ايضاً يريد الخدمات لجمهوره عبر الوزارات التي يتحكم بها تيار المستقبل والذي يتحكم عبر الرئيس الحريري بموازنة مجلس الانماء والاعمار الذي تبلغ 7 مليارات دولار.

ولذلك فان كل الكتل النيابية لا تلتزم بموازنات وزاراتها فهل يعقل ان يتم الاصرار على اقامة سد بسري بمليار و100مليون دولار واقتطاع هذا المبلغ من موازنة الكهرباء فيما المطلوب اقامة معمل للكهرباء بهذا المبلغ من اجل تخفيض العجز في مؤسسة الكهرباء والذي يشكل اكبر استنزاف لموازنة الدولة ويشكل قطاع الكهرباء اكبر عجز في الدولة، مع العلم ان سد بسري ليس بارتفاع مائي قادر ان يوصل الماء بشكل ضاغط الى مناطق الساحل وبيروت واقليم الخروب هذا بالاضافة الى ان هناك مشاريع كثيرة يتم تلزيمها بالتراضي كما ان هناك توسيع طريق جونيه والاستملاكات لم يلحظها مؤتمر سيدر وتكلف الدفعة الاولى من الاستملاكات 35 مليون دولار والدفعة الثانية تكلف نفس القيمة، هذا بالاضافة الى الاموال لتوسيع الاوتوستراد وتحسين الطريق وكلها غير موجودة في سيدر ومثل طريق جونيه وتوسيعها هناك عشرات المشاريع لم يلحظها مؤتمر سيدر، ولذلك نقول ان الموازنة في لبنان هي سياسية ووزير المال علي حسن خليل قام بكل واجباته ووضع الارقام بشكل سليم لكن الوزير الخليل ووزارة المال لا يمكن ان يفعلا شيئاً دون دعم التيار الوطني الحر ورئىس الجمهورية العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل والرئىس نبيه بري وكذلك الرئىس سعد الحريري علماً ان الوزير جبران باسيل وضع تصورات في طريق بناء الموازنة كما يقال.

وهنالك قوى اخرى لم تستفد بأي شيء من الموازنات ومن اموال مؤتمر سيدر وتحديداً مناطق الشوف وعاليه والبقاع الغربي حيث الغالبية الدرزية في هذه المناطق التي لم يصرف لها سوى 12 مليون دولار في حين يصل عدد المقيمين فيها الى اكثر من 300 الف مواطن، كما ان هنالك ضريبة الاملاك البحرية وتحديد قيمتها وقد اثار النائب وليد جنبلاط في اجتماع بعبدا الاقتصادي هذا الامر وتساءل كيف يمكن تحديد قيمة متر الارض على شاطىء بيروت بـ7الاف ليرة لبنانية فيما المفروض ان يكون سعر المتر في هذه المناطق ما بين 3 الاف دولار و 5الاف دولار كذلك طرح جنبلاط موضوع الضريبة التصاعدية التي تم تجاهلها في الورقة الاقتصادية الصادرة عن اجتماع بعبدا، وتعتمد الضريبة التصاعدية الدول الـ20 الاغنى في العالم، فيما لبنان تجاهل وضع هذه الضريبة والتي في حال اعتمادها قادرة على ضخ مليارات الدولارات الى الخزينة اللبنانية ولكن تجمع الاغنياء والرأسماليين والشركات الكبرى والاثرياء منعوا وضع قانون ضريبة تصاعدية التي اصر عليها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وتم رفضها ولم توضع في موازنة 2020 وهي قادرة على سد كل العجز كما ان قيمة الضريبة على الاملاك البحرية تقدر ايضاً بمليارات الدولارات اذا اعتمد النهج الصحيح في حل هذا الملف، هذا بالاضافة الى ضرورة تعديل قانون التنظيم المدني الذي وضع منذ ايام عهد الرئيس الراحل المرحوم فؤاد شهاب فهنالك مناطق يعطيها التنظيم المدني حق الاستثمار فيها بـ90% وهناك مناطق حق الاستثمار 20% واذا تم تعديل هذه النسب التي وضعت في عهد الرئيس فؤاد شهاب اي قبل 60 سنة فان ذلك سيؤدي الى ضخ مليارات الدولارات وسيتحسن القطاع العقاري وستنخفض اسعار الشقق وسترتفع استثمارات العقارات فهناك اماكن عقارية اذا تم توسيع نسبة الاستثمار العقاري من 600 متر الى 700 متر او 800 متر فان ذلك سيزيد من الاستثمارات بنسبة 70% في هذا القطاع وبناء طوابق جديدة وبالتالي فان هذا القطاع قادر على اعطاء 3 مليارات ونصف مليار دولار لخزينة الدولة.

المشكلة في لبنان ان تجمع الاثرياء والرأسماليين يعطل كل شيء لان هناك فحش مالي في لبنان وهذا التجمع من كبار الاثرياء يتهربون ويرفضون وضع الضريبة التصاعدية حتى انهم يزوّرون حساباتهم ويشكلون 4 الى 5% من اللبنانيين ويسيطرون على كل الاقتصاد والمشاريع وكل ما تملكه الدولة، وفيما كانت نسبة الفقراء تصل الى 37% في لبنان ونسبة الطبقة الوسطى تصل الى 33%. لكن الطبقة المتوسطة انتهت وبات لبنان يتوزع بين نسبة 85 الى 94% فقراء والى 4 او 5% من الاغنياء الذين يتحكمون باقتصاده وثروته ومشاريعه وكهربائه ومياهه وهم مسؤولون على كل ما تعانيه الدولة في قطاعاتها نتيجة ان هؤلاء الاثرياء لم يقدموا للبنانيين اي خدمة جيدة وكانت تلزيماتهم بالتراضي وجنوا منها المليارات كما انهم تحكموا بقروض الاسكان وبالمصارف، لذلك فان موازنة 2020 رغم جهود وزير المال الدكتور علي حسن خليل لا تنجز الحل. وسنة 2020 لا تبشر بالخير على الصعيد الاقتصادي مطلقاً وسيزيد عدم التوازن الاجتماعي بين الطبقة الفقيرة التي تشكل 93% من اللبنانيين والطبقة الغنية التي لا تتجاوز 7% ولا بد من عقد اجتماعي بين اللبنانيين حتى ينهض لبنان فلبنان بحاجة الى وفاق سياسي وكما قلنا عقد اجتماعي بين فئات الشعب اللبناني بين الاغنياء والفقراء. فتجمع الرأسماليين والاثرياء صرف وتحكم بمقدرات الدولة من عام 1993 وحتى 2019 وصرف اكثر من 462 مليار دولار ورغم ذلك ليس عندنا لا صرف صحي ولا طبابة ولا طرقات ولا حل لمشكلة النفايات ولا توسيع لمطار بيروت فيما العمل في المرفأ تجتاحه المافيات كما انه لا دعم للقطاع الصناعي ولا للقطاع الزراعي ولا للتجارة حتى ان لبنان الذي كان يتميز في قطاعه السياحي تراجع بشكل كبير ولم يعد موجوداً ووجهة السياحة حتى اللبنانية والعربية والعالمية باتت الى تركيا التي تقوم باجراءات واسعة لتشجيع السياحة عبر تخفيضات على اسعار تذاكر السفر والفنادق بنسبة 50% واكثر وبالتالي لو اعتمد في لبنان هذا النهج مع شركات الطيران العالمية وحتى دعم شركة طيران الشرق الاوسط في تخفيض اسعار تذاكرها 50% وكذلك تخفيض اسعار الفنادق لكانت السياحة افضل بكثير في لبنان وكان السواح فضلوا لبنان على تركيا لكن الدولة لم تفعل اي شيء، فيما لبنان يعاني من ارتفاع كبير في اسعار الفنادق والمنتجعات البحرية وهي بأسعارها اغلى من اسعار اي مجمع بحري في فرنسا.

الحكومة ذكرت في مشروع موازنة عام 2019 ان العجز سيبلغ 4 مليارات دولار فيما صندوق النقد الدولي في واشنطن قال : ان العجز سيصل الى 5.03 مليار دولارويتوقع صندوق النقد الدولي في موازنة 2020 ان يكون العجز في حدود 6 مليارات دولار فيما وزير المالية علي حسن خليل قال ان عجز الموازنة عام 2020 سيبلغ 3.98 مليار دولار اذا ما تم الغاء مصاريف كبيرة وهيئات وصناديق مستقلة فان العجز سيكون 3.98 ويبقى ان الاساس في مشروع موازنة 2020 الذي تدرسه الحكومة على اساس ان العجز 3.98 ان ترضى القوى السياسية بموازنات وزاراتها؟ لكنها تتمسك برفع هذه الموازنات لتحقيق خدمات لجمهورها، وبالتالي فان هذه الوزارات اذا طالبت بزيادات فان ذلك لن يتحقق لان الاموال مرتبطة بمؤتمر سيدر والقيمون على مؤتمر سيدر في فرنسا مصرّون على ان يكون العجز كما حددته موازنة 2020 والا فان مؤتمر سيدر سيقوم بعدم تسليم الاموال الى لبنان ما لم يتم الالتزام بالموازنة وبسقف العجز 3.98 مليار دولار.

ادارة التحرير