يجتاز لبنان مرحلة صعبة على المستويين المحلي والإقليمي على ضوء التطورات المتفاعلة في المنطقة، وحيث لها ارتداداتها على الساحة اللبنانية من الإنهيارات الإقتصادية العالمية وتوقّع ارتفاع أسعار النفط، ربطاً بالوضع الإقتصادي الداخلي المتردّي وتوجّه الحكومة إلى رفع الضرائب على المحروقات وسواها، لا سيما وأن ثمة من يقول، أن رئيس الحكومة سعد الحريري يحمل في أجندته خلال زيارته المرتقبة إلى باريس سلسلة عناوين وإجراءات ستقدم عليها الحكومة من خلال العملية الإصلاحية المرتبطة بـ«سيدر»، وحيث السؤال كيف سيمكن للبنان أن يواجه هذه التحديات المرتقبة، في ظل أوضاعه المهترئة وظروفه الصعبة، مما قد يحرّك النقابات والهيئات الإقتصادية والمجتمع المدني، في ظل البطالة القائمة حالياً، وهو ما يتخوف منه مرجع سياسي، اذ يؤكد بأن لبنان مقبل على مرحلة صعبة قد تكون الأخطر في تاريخه، ولا سيما على الصعد الإقتصادية والمالية والمعيشية والإجتماعية.

ولذلك، فإن الحكومة، ومن خلال المتابعات اليومية، لم تظهر وكما يقول المرجع أنها باتت أو تحولت إلى حكومة طوارئ إقتصادية، لأنه حتى الآن ليس هناك في الأفق من خطوات أو إجراءات عملية قد أقدمت عليها تصب لصالح المواطن، بل كل الخطوات المتوقعة تميل وفق المتابعين إلى إجراءات ضرائبية.

وفي سياق متصل، تحدثت معلومات وزارية عن أن زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى كليمنصو ولقائه رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، أن الحريري يسعى لوضع الزعامات والقيادات السياسية في العناوين التي سيعرضها خلال زيارته للعاصمة الفرنسية ولقائه الرئيس إيمانويل ماكرون، باعتبارها زيارة تكتسب أهمية كبيرة، إذ يعوّل عليها، كما ينقل عن المتابعين لها، لأنها الفرصة الأخيرة لأخذ كلمة السر من ماكرون بما معناه أن أموال «سيدر» لا زالت مرصودة للبنان بعدما نعاها كثيرون إثر زيارة المستشار لهذا المؤتمر السفير بيار دوكان وما قاله وأطلقه في بيروت من مواقف ربط خلالها منح لبنان هذه الأموال بشروط وإجراءات إصلاحية ومالية واقتصادية وسياسية، من خلال قرار الحرب والسلم وما سوى ذلك.

من هذا المنطلق، تؤكد المعلومات ان زيارة الحريري إلى باريس لها أهميتها وأن عناوين إيجابية ستطلق من العاصمة الفرنسية ومن الأيليزيه تحديداً بعد لقائه والرئيس الفرنسي، وذلك على الرغم من ملامح قلق قد استجدت نتيجة أجواء المنطقة، لأن التطورات الأخيرة في الخليج، ستؤثر حتماً على المسار اللبناني السياسي والإقتصادي، اذ قد تقدم الدول المانحة في «سيدر» على التمهّل أو التريث حيال أي خطوة ستقدم عليها بأن تظتر تردّدات الضربة الحوثية لآرامكو، خصوصاً ترقب المجتمع الدولي ولا سيما واشنطن.

ويبقى أخيراً أن الأسابيع المقبلة ستكون في غاية الأهمية، أمام الظروف الاستثنائية التي يعيشها لبنان والمنطقة، في ظل قلق من عودة الإنقسامات على الساحة الداخلية.