من حيث المبدأ، كثر يؤمنون بأن التاريخ يعيد نفسه، بل قد يعود بصورة مختلفة تشبهه، لكن حكومة لبنان «العظيمة» تبرهن يوماً بعد يوم، انها متمسكة بمقولة «التاريخ يعيد نفسه» لأنها تسير على خطى حكومات الوصاية السورية، حين كانت التعيينات والقوانين، تطبخ في مطابخ الوصي، وتقدّم للوزراء المجتمعين، طبقاً وحيداً، ملزمون بأكله او الصيام.

هذا ما يحصل تحديداً في اجتماعات حكومة «هيّا الى العمل» برئاسة سعد الحريري، حيث تهبط على الوزراء في توقيت «محشور» اسماء المحظيين الذين ربحوا «لوتو» الوظيفة التي طبختها مطابخ التسوية الرئاسية، ومن يعارض هذه الطبخة من الوزراء يحقّ له جائزة تعويض، بنشر اسمه واسم حزبه في البيان الختامي لجلسة مجلس الوزراء، وكان الله يحبّ «الطابخين».

الملفت في الأمر ايضاً، ان «قابري الشيخ زنكي سوا» يبكون ويندبون قبل الجلسات وبعدها، الوضع المأسوي الذي يعيشه لبنان، والصعب جداً، ويجب على كل لبناني أن يضحّي لانقاذ البلد، طبعاً باستثناء الرؤساء والوزراء والنواب والموظفين الكبار، لأنهم يعملون ليلاً ونهاراً ويكسّرون رؤوسهم في اجتماعات اقتصادية ووضع خطط انقاذية، لا بأس إن وضعت جانباً لفترة ليست بالقصيرة، وهكذا «تنضج» وتصبح صالحة للتنفيذ.

حكومة «هيّا الى العمل» أغلب الظن انها تطبّق النصيحة التي تعلو الباصات والشاحنات والتي تقول «لا تستعجل يا بابا نحن بانتظارك» فهي لا تستعجل ابداً بأي امر سوى بالانفاق «الضروري»، مثل شراء بناية، او شراء مفروشات وقرطاسية، والسفر الى الخارج لرفع رأس لبنان عالياً، ولا بأس اذا «شحدنا بطريقنا كم مليون دولار»، وقسماً كل هذا التعب والجهد من اجل مصلحة لبنان والشعب، ولنأخذ مثلاً وزارة الطاقة، التي هي بحاجة الى هيئة ناظمة ومجلس ادارة جديد لم تجد الوقت حتى الآن لتنفيذ هذه الحاجة، لانها مشغولة بتأمين الكهرباء 24 على 24 وكذلك وزارة المواصلات، او غيرها من الوزارات، جميع الوزراء - الله يعطيهن العافية - الشغل لفوق رأسهم، ولهذه الاسباب «يضطر رئيس الحكومة ان يتجاوز الاصول والقانون «لتأمين الشغل» حتى ولو تصرّف دكتاتورياً، واهلاً وسهلاً بمن يرضى، وآخر همّي بمن يعارض ولا يرضى، المهم الشغل، لان البلد «راح يفلّس»، وهؤلاء الذين تم تعيينهم، والذين سوف يأتون بعدهم يبنون البلد، هذا اذا بقي هناك حجارة وبقي البلد.

***

كنت اتابع امس المستجدات على شاشات التلفزة، وقد اعجبني كثيرا ان لبنان في ظل هذه الحكومة «العظيمة» بدأ يتمتع بفائض كبير من الحرية، حيث رفعت المشانق امام ابواب المحكمة العسكرية في مشهد تصميم على شنق العميل عامر فاخوري آمر سجن الخيام، دون اي اعتراض من رجال الامن على هذا الخلل الكبير بالامن وبالعدالة.