«وصرت اذا اصابتني سهام، تكسّرت النصال على النصال» هذا هو لسان حال لبنان منذ سنوات، بحيث اذا خلص من مأزق او مطبّ او كارثة، يقع في مثلها، وهو على هذه الحالة المؤلمة التي تنهكه يوماً بعد يوم وسنة بعد سنة، وكلما اقترب من خط النجاة او الامل بالتعافي، يحدث ما ليس في الحسبان ولا المطلوب.

ما ان هدأت فترة الخوف من وقوع عدوان اسرائيلي على لبنان، حتى فتحت عودة عامر فاخوري، رئيس سجن الخيام ايام الاحتلال الاسرائيلي لجزء من لبنان، الشياطين والذكريات النائمة، على اعتبار ان فاخوري وفق السجناء المحررين من السجن، ارتكب جنايات التعذيب والقتل بحق السجناء، قبل ان يهرب الى اسرائيل ويحصل على جنسيتها، وبعدها على الجنسية الاميركية.

هذه العودة المريبة التي لم تتم وفق القوانين التي سمحت بعودة اللبنانيين الذين هربوا الى اسرائيل، ضمن شروط معينة، اثارت بلبلة داخل المجتمع اللبناني، قبل ان يقول القضاء كلمته، بعدما وضع يده على الملف، خصوصاً بعد تعمد بعض الاعلام وبعض السياسيين، نشر اسم «عامر الياس فاخوري» كاملاً للاشارة الى مسيحية عامر، والايحاء بأن العملاء هم مسيحيون، مع ان النسبة الاكبر للعملاء هي لغير المسيحيين، اضافة الى ذلك، جرت محاولة خبيثة لتوريط قائد الجيش العماد جوزف عون. واحد الضباط، بتسهيل عودة فاخوري، حتى ان شائعات صدرت في وسائل التواصل الاجتماعي، ربطت بين رسو مدمرة اميركية في بيروت، وبين عودة فاخوري على اساس ان فاخوري يحمل الجنسية الاميركية، وهو يعمل لاجهزة اميركية، وقد تضغط الولايات المتحدة الاميركية لاطلاق سراح فاخوري بصفته مواطناً اميركياً، وما يمكن ان تكون نتيجة هذا الضغط.

* * *

هناك تظاهرات واعتصامات في الجنوب وفي غير الجنوب، تطالب بإعدام فاخوري، واذا لم تعدمه الدولة، فان السجناء المحررين وعائلاتهم سيتولون الامر بايديهم، وهذا الطلب من شأنه ان يوقظ الغرائز الطائفية، على اساس ان فاخوري حوكم سابقاً غيابياً وحكم بالسجن لمدة 15 سنة، وكان قضاة المحكمة والمحامون والمساجين يعرفون من هو عامر فاخوري، وماذا كان يشغل اثناء الاحتلال، ولم يعترض احد على الحكم، فلماذا تقوم القيامة اليوم، والقضاء لم يقل كلمته بعد؟

التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر، ينص على وجوب عودة اللبنانيين الموجودين في اسرائيل، خصوصاً الاجيال الجديدة التي ولدت في اسرائيل، او كبرت في اسرائيل، اما الذين ارتكبوا جرائم، فكل منهم يعاقب وفق جريمته ووفق القانون، وليس وفق المحاكم الشعبية التي طالب بها امين عام الحزب الشيوعي حنا غريب.

كرة الثلج تكبر...حذار.