عند بدء الموسم الدراسي بدأت تتكشف الازمة الاقتصادية بأخطر ما وصلت اليه وتتجسد في موجة النزوح غير المسبوق في تاريخ التربية والتعليم من المدارس الخاصة نحو المدارس الرسمية.

فمنذ ايام تشهد المدارس الرسمية ازدحاما كبيرا لذوي التلاميذ فتحول محيط المدارس الرسمية خصوصا في ابي سمراء والقبة والزاهرية الى مهرجانات طالبية لكثرة الإعداد الوافدة الامر الذي دفع الى طرح علامات استفهام حول هذه الظاهرة بداية العام الدراسي.

ابرز هذه التساؤلات تمحورت في اسباب تحول المدارس الرسمية الى الملاذ الامن للعائلات المتوسطة والفقيرة بعد ارتفاع اقساط المدارس الخاصة والى تدني مستوى المعيشة في الأشهر الأخيرة حيث يرزح مئات العائلات الطرابلسية تحت ضغوط معيشية واقتصادية صعبة دفعت بالعائلات المتوسطة الى نقل اولادهم من التعليم الخاص الى التعليم الرسمي.

واعتبرت اوساط طرابلسية انه في هذه الظاهرة بات على المدارس الرسمية مسؤولية كبيرة تجاه الطلاب الجدد الوافدين اليهم مما يتطلب رفع مستوى التعليم والتربية لإظهار مدى جودة التعليم الرسمي خصوصا للعائلات التي تعتبر ان مستوى التعليم الرسمي لا يرتقي الى مستوى التعليم الخاص رغم الميزانيات الكبيرة التي تتكبدها الحكومات اللبنانية المتعاقبة. واعتبرت ان قطاع التعليم الرسمي يحتاج الى مؤازرة وزارة التربية والتعليم بتكثيف الرقابة والتفتيش لإظهار أهمية التعليم الرسمي للوافدين الجدد وإلانتهاء من فكرة ان التعليم الرسمي للفقراء والخاص للأغنياء.

وكشفت الأوساط ان هناك تململاً حتى من المدارس التي كانت تعتبر شبه مجانية حيث باتت تصل أقساطها السنوية الى اكثر من مليون ونصف المليون لذلك حتى هذه المدارس بدأ النزوح منها أسوة بالمدارس التي تصل نسبة التعليم السنوي فيها للطالب الواحد الى اكثر من خمسة ملايين ليرة.

بسبب هذه المبالغ الكبيرة المستحقة سنويا تدفق مئات العائلات لتسجيل اولادهم في المدارس الحكومية لكن ذلك لم يكن بالأمر السهل حيث واجهت العائلات مشاكل كبيرة بسبب نقل اولادهم من ناحية ايجاد أماكن شاغرة لأولادهم خصوصا ان هذه المدارس تواجه اقبالا كثيفا قل نظيره.

وهذا ما أكده وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب عندما قال ان «هناك نزوحاً من التعليم الخاص إلى التعليم الرسمي لسببين: الاول أن الأهالي يفضلون المدرسة الخاصة في التعليم الأساسي، وعند انتهاء الشهادات المتوسطة ينقلون أولادهم الى الثانوية الرسمية لأنها تتقدم بشكل ممتاز، واليوم زاد العامل الاقتصادي والاجتماعي، فهناك نزوح من المدرسة الخاصة الى الرسمية».

وما تشهده ابواب المنطقة التربوية في طرابلس اشارة الى حجم اقبال المواطنين على نقل اولادهم من التعليم الخاص الى التعليم الرسمي مما يدل على ان الانهيار الاقتصادي والضغط المعيشي في طرابلس والشمال بلغ الذروة وان العائلات باتت عاجزة عن تأمين اقساط اولادها في التعليم الخاص خاصة بعد اقفال المكاتب السياسية لنواب اعتادوا توفير مساعدات تربوية ومنح لانصارهم فأغلقوا ابوابهم تاركين انصارهم يصارعون في الحياة في ظل اوضاع تعاني منها طرابلس التي تشهد اقفالا لمحلات ومؤسسات تجارية وصرفاً لموظفين وعمال وفقدان فرص عمل جديدة وكل ذلك رفع من اصوات وصرخات المواطنين الذين يعجزون حتى عن تسديد رسوم التسجيل في المدارس الرسمية وقد انتظر ذوو التلاميذ ان تقدم وزارة التربية على قرار اعفاء الاهالي من هذه الرسوم ولا سيما ان اسعار الكتب والقرطاسية تشكل هي ايضا عبئا على الاهالي.