بعد التصريحات التي ادلى بها مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شينكر خلال لقاءاته في لبنان والتي اعلن عن بعضها وليس كلها عبر بعض ممثلي وسائل الاعلام الذين التقاهم شينكر. كما بقي جزء من مداولاته السياسية والامنية مع بعض اركان الدولة طي الكتمان وفق ما تؤكد اوساط نيابية في تحالف حركة امل وحزب الله. وتقول الاوساط ان معظم الافكار التي حملها شينكر الى لبنان لا تبشر بالخير والنفَس الذي يتحدث به الاميركيون ترهيبي واستعلائي وخطاب خشبي عفى عليه الزمن. وتشير الاوساط الى ان اخطر ما حمله شينكر وخصوصاً في ما يسمى العقوبات المالية على حزب الله انها تتجه الى ضغط كبير على لبنان ومؤسساته وعلى قيادات ونواب ووزراء ورجال اعمال من غير الطائفة الشيعية وهو وفق الاوساط باب جديد للضغط على كل لبنان وليس فقط حزب الله. وبهذا السيناريو يحاول الاميركي ان يؤلب حلفاء الحزب عليه وان يبث «الرعب» في نفس اي لبناني «يرمي السلام» على احد عناصر حزب الله او كوادره او نوابه. وتلفت الاوساط الى ان الحلقة الجديدة بدأت منذ ايام بالضغط على المصارف والبداية كانت من «بنك الجمال» المعروف بامتلاكه من شخصيات شيعية وهي تمتلكه اصلاً قبل تأسيس حزب الله بعقدين او ثلاثة من الزمن.

وتكشف الاوساط ان حالة من الارباك والخوف سادت امس في صفوف موظفي القطاع العام وخصوصاً بعد الكشف عن مذكرات عاجلة عممت من دوائر المحاسبة في وزارات عدة وقطاعات عسكرية وامنية وطلبت من الموظفين المدنيين والعسكريين نقل الراتب المُوطّن في فروع «بنك الجمال» في كل لبنان الى اي مصرف آخر وبشكل فوري وعاجل الى مصرف آخر خلال 48 ساعة والبرقيات جميعها موقعة بتاريخ امس الاول الجمعة في 13 ايلول وتحدد المهلة النهائية لتوطين الراتب في المصرف الاخر صباح الثلاثاء المقبل في 16 من الجاري كحد اقصى وذلك من دون الافصاح عن الاسباب التي تقف وراء ذلك. ولكن الاوساط النيابية ترجح وجود توجه من المصرف المركزي لاغلاق فروع «بنك الجمال» وتصفية موجوداته وتأمين الاموال المودعة وحفظ حقوق الناس او دمجه بمصرف آخر. وتلمح الاوساط الى ان بعض المعطيات الموجودة في حوزة ديبلوماسيين عرب واوروبيين في بيروت ومصدرها الاميركيون تفيد بوجود توجه لرفع العقوبات الى مستوى اشد وقد تشمل هذه المرة مصارف او شركات مالية او تجارية تابعة لشخصيات مقربة او حليفة او تربطها صلات مع حزب الله ولكن من دون تحديد هوية الاشخاص او توجههم السياسي او طائفتهم اكانوا مستقلين او ينتمون الى تيار المردة والتيار الوطني الحر او حركة امل.

في المقابل تؤكد اوساط نيابية وحزبية في حركة امل ان الحركة لم تتبلغ اية لائحة رسمية ولم تصلها اية اشارات رسمية اميركية حول عقوبات تستهدف حركة امل ونوابها ووزراءها وقيادييها، ولكنها تؤكد ان كل شيء متوقع من الاميركيين ولا نستبعد شيئاً. وتقول الاوساط ان حركة امل حركة مقاومة منذ تأسيس افواج المقاومة اللبنانية على يد الامام المغيب السيد موسى الصدر في العام 1975 وهي لم تترك المقاومة حتى الآن وبالامس جدد الرئيس نبيه بري العهد وأكد الاستمرار والاستنفار في صفوف حركة امل في حال وقوع اي عدوان. فالقول ان عقوبات ستفرض علينا بسبب المقاومة هو لذر الرماد في العيون او لاننا حلفاء حزب الله كذلك. الامر باختصار هو حصار لبنان كله وضرب اقتصاده ومعاقبة اللبنانيين على احتضان المقاومة ولبث الفرقة والانقسام بين المكونات اللبنانية، وكله ارضاء للعدو الاسرائيلي وحماية له وللفتنة بين اللبنانيين والقول للناس ان العلاقة مع حزب الله مميتة ومدمرة اقتصادياً وسياسياً فابتعدوا عنه.

وتشير الاوساط الى ان مواجهة ما يحكى عن رزمة عقوبات جديدة على لبنان يجب ان تكون بالوحدة والتكاتف ومن خلال المؤسسات الدستورية اي مجلس النواب ومجلس الوزراء وللتصدي لهذه الاجراءات الظالمة على لبنان ورفضها.