يرتدي التصعيد الكلامي الناشىء على أكثر من محور وعنوان محلي سياسي وأمني في آن طابعاً خطيراً لجهة تزامنه مع مجموعة تطورات على الساحتين الدولية والاقليمية وهو ما يستدعي حراكاً ديبلوماسياً وسياسياً داخلياً من أجل استعادة مناخ التهدئة الذي تعرض للتعكير نتيجة المواقف السياسية والحملات التي تناولت ملف الجبهة الجنوبية والاصلاحات الادارية والمالية والدعم الدولي في اطار مؤتمر «سيدر»، الى السجال المستجد على خلفية الاستراتيجية الدفاعية والوضع الامني مع اقتراب العد العكسي للانتخابات «الاسرائيلية». وتقول أوساط ديبلوماسية مواكبة أن لبنان أمام منعطف هام برزت ملامحه على الساحة الميدانية بعد الاعتداء «الاسرائيلي» من خلال ارسال طائرتين مسيرتين الى قلب الضاحية الجنوبية وهو ما تشدد الاوساط نفسها، ونقلاً عن تقارير ديبلوماسية غربية انه خرق للخطوط الحمر، ويعكس وجود قرار «اسرائيلي» بتغيير قواعد المواجهة، لان الخرق يطال القرار 1701 وعمل القوات الدولية المولجة بالعمل ورصد الوضع الامني على طول الخط الازرق اضافة الى تسجيل الخروقات في البر والبحر والجو.

وما يزيد من منسوب المخاوف لدى الاوساط الديبلوماسية، يتمثل في انزلاق الخطاب السياسي الداخلي الى التصعيد مجدداً ولكن من بوابة الملفات الاقليمية والصراعات المرتبطة بالاشتباك الاميركي - الايراني، حيث أن الضغط الذي يتعرض له لبنان على أكثر من مستوى مالي وامني واقتصادي، لا يبدو منعزلاً عن هذا الواقع، فالخلافات لا تتبدل ولكن مواضيع الحملات والخطابات تتغير وتتماهى مع المرحلة والاستحقاقات المحلية والاقليمية التي ترخي ظلالاً سلبية على المعادلة الداخلية من خلال استحضار مناخات قديمة ومرحلة كان لبنان فيها صندوق بريد لعواصم القرار الفاعلة في المنطقة وحلفائها.

ولذلك فإن الانجرار وراء السجال حول عناوين ذات امتداد اقليمي ودولي يزيد من التوتر كما يخفف من اندفاعة المجتمع الدولي لمساعدة لبنان وفق الاوساط الديبلوماسية نفسها والتي قالت أن المماحكات اليومية بين كل القوى السياسية، لم تعد خافية على القوى الغربية والعربية المعنية بمساعدة لبنان والتي يزور موفدوها بيروت بشكل دائم، ويحاولون في كل زيارة اطلاق التحذيرات ودق ناقوس الخطر من الوضع الاقتصادي والمالي ومؤخراً من الوضع الامني خصوصاً في ظل المنحى الجديد الذي أخذته الصراعات السياسية في الايام الماضية، والذي أظهر الحاجة مجدداً الى ارساء ما يشبه الهدنة على كل المحاور بين حلفاء قدامى وخصوم جدد على حد سواء.

وعلى الرغم من الكلام حول تقدم في عملية الانقاذ التي تقوم بها الحكومة من خلال تفعيل ادائها على صعيد الادارة والاصلاح فان الاوساط الديبلوماسية لم تلحظ وجود أدلة قادرة على اقناع المجتمع الدولي بالقدرة اللبنانية على تجنب الاخطار المحدقة بالساحة اللبنانية والتي تتعاظم يوماً بعد يوم، بسبب خروج عملية ادارة الازمة وربط النزاع عن الخطوط المرسومة منذ التسوية الرئاسية وذلك تزامناً مع تراكم المؤشرات حول تنامي الضغط الاميركي على «حزب الله» وتحت عناوين عدة وليس فقط العنوان المالي.