متى قرّرت السير على الأقدام لتتنشق الهواء النقي، ولكي تشعر بالراحة النفسية، ولتنسى الروتين اليومي وترتاح من الضغوطات الفكرية اليومية... تتصادف بأقرف المناظر على الأرصفة وفي الشوارع، نفايات على اختلافها، أعقاب سجائر، أكياس، محارم وقناني مياه... باختصار كل النفايات التي يمكن وضعها في البراميل تراها على الطرقات.

تراها على الطرقات، لكن تراها أيضاً تتطاير من نوافذ السيارات، يميناً وشمالاً، بكل برودة أعصاب وبكل جرأة وبكل ثقة.

الدولة تفسح لهم المجال ليتمادوا بهذا الفعل، فأينما كانوا على الطريق، ينثرون النفايات، وبدلا من تركها داخل السيارة حتى الوصول للمكان المناسب لرميها، يرمونها غير مهتمين للنتائج التي يمكن أن تدمر الإنسان والطبيعة.

ما يصدمك أن الإنسان يعرف جيداً ضرر هذه النفايات على الصحة وعلى الطبيعة، يعرف جيداً كل التفاصيل ولديه المعلومات الكافية، لكنه يتجاهل ذلك، يتجاهل كل التفاصيل ليطبّق راحته وليختار الطريق الأسهل له لأنه "إنسان كسول" وغير مسؤول.

ما الفرق بين رمي النفايات في مكانها، ورميها على الطريق؟ العمل هو ذاته، وما من جهد إضافي بين الإثنين، فهل يمكن تفسير هذا التصرف الغبي والعبقري؟

على الرغم من القرار الجديد التي صدر من الدولة بمعاقبة من يرمي النفايات من نوافذ السّيارات على الطريق، لا نزال نتصادف بعشرات الأشخاص العباقرة الذين يرمون النفايات في كل مكان، والسبب الأول أن الشعب لا يفهم لا باحترام القوانين ولا باحترام صحته، ولا يؤمن بجدّية الدولة، والسبب الثاني أن الدولة التي تسنّ القوانين ما كانت بعمرها الدولة المسؤولة التي تتابع أعمالها بجدية حتى النهاية وتعاقب من يخالف، إنما غالباً ما كانت الكيان الأول في المخالفات.

إلى متى سنستمرّ بهذا "الفشل"؟ إلى متى ستبقى طرقاتنا الرائعة وشوارعنا المميزة "مزابلاً" لأصحاب رؤوس من دون ضمير؟

إن لم يبدأ الشخص كل شخص من نفسه، وإن لم يستعيد كل شخص منا ضميره، لن نتمكن من مواجهة هذه المشكلة مهما قست الدولة بقراراتها الصارمة، فالحل الوحيد أن يؤمن كل واحد منا أن دوره هو الأساسي في نجاح هذه الخطة، وإلا كوارث ستنتج من كارثة واحدة!