كل من يلتقي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يلمس منه توجهه نحو «تصفير» او صفر مشاكل، مع الاطراف السياسية، بعد اشهر من التوتر والاشتباكات السياسية، والتي كان اخطرها ما حصل في قبرشمون، وقبلها بنحو عام في الشويفات بين الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني، برئاسة النائب طلال ارسلان، على خلفية الانتخابات النيابية، وسقط فيها ضحايا.

فخلال الاشهر، كان جنبلاط بمواجهة مع عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ظناً منه انه سيتم تحجيمه سياسياً، وان الاتجاه هو لتقوية خصومه السياسيين داخل الطائفة الدرزية، من خلال التحالف الذي نشأ بين الحزب الديموقراطي اللبناني و«التيار الوطني الحر» في الجبل، لكن الرئيس عون تمكن من صياغة تسوية طمأنت جنبلاط، واتت بصالح الغريب الذي سماه ارسلان، وزيراً في الحكومة.

فالتوجس الذي كان يعيشه جنبلاط من انه ستتم محاصرته سياسياً، ومعاقبته على موقفه من الازمة السورية، بوقوفه ضد النظام السوري، بدأ يتبدد، وفق مصادر سياسية مطلعة على آراء وافكار جنبلاط، الذي اعاد فتح باب التواصل مع شخصيات حليفه «لحزب الله» ولسوريا، يستطلع اراءها، حيث خرجت بانطباع ان السقف السياسي العالي لجنبلاط سيخفض، اذ يتحدث بايجابية عن «حزب الله»، كما لم يتناول النظام السوري كما في مرات سابقة، وهو يكثر الاسئلة حول الاوضاع في سوريا، وما ستؤول اليه المعارك في ادلب، اضافة الى انه يرصد الادوار الروسية والتركية والايرانية كما الاميركية في سوريا، التي ستخضع في نهاية المطاف لنفوذ اقليمي ودولي، بناء على المصالح.

من هنا، فان الخطاب السياسي لجنبلاط، سيكون هادئاً في المرحلة المقبلة، فهو تصالح مع الرئيس عون الذي اقام مأدبة غداء عائلية على شرفه في قصر بيت الدين، وهو لا يريد ان «يكسر الجرة» مع زعيم المختارة، الذي لبى الدعوة للقاء ارسلان في القصر الجمهورية في بعبدا لخفض مناطق التوتر، لا سيما في الشويفات، التي تمكنت الاتصالات السياسية والامنية وبشكل سريع من طي صفحة الحادثة التي حصلت بين وكيل داخلية الحزب التقدمي الاشتراكي في الشويفات مروان ابو فرج، والعضو في الحزب الديموقراطي اللبناني فهد عزام، اذ ان الطرفين طوقا الحادثة، ووضعاها في اطار الاشكال الفردي، واصر جنبلاط على حصرها، وهو ما فعله ارسلان.

ومن ضمن توجهه لمرحلة «صفر مشاكل» فان الحزب التقدمي الاشتراكي، و«حزب الله»، عاودا الحوار وبدأ في عين التينة برعاية الرئيس نبيه بري وتوقف، لاسباب عدة، منها ما يتعلق بمعمل فتوش للاسمنت، والتصويب الجنبلاطي على لبنانية مزارع شبعا، لتزيد حادثة قبرشمون تعقيداً على العلاقة بين الحزبين، بعد ان قطع «حزب الله» الحوار مع الاشتراكي الذي يقول ممثله في الحوار الوزير السابق غازي العريضي لـ«الديار»، بان القطيعة للحوار، لم تكن من قبلنا، ونحن دائماً ايجابيون، ودعوتنا الى الاستقرار ثابتة.

فمن العلاقة الجيدة مع الرئيس عون، الى المصالحة مع ارسلان، التي لم تكتمل بعد، واستئناف الحوار مع «حزب الله» وعودة الانفتاح على «التيار الوطني الحر» الذي ظهر في اللقاء الذي جمع الوزير جبران باسيل بالنائب تيمور جنبلاط في اللقلوق وضبط الخلاف مع «تيار المستقبل» الذي يظهر بين وقت وآخر، فان جنبلاط الذي يعرف المخاطر التي تهدد لبنان لا سيما الاقتصادية منها، فانه قرر التوجه نحو مرحلة «صفر مشاكل» وفق المصادر التي ترى بان زعيم المختارة يقدم نموذجاً للسياسيين، لتخطي الخلافات، نحو المصلحة الوطنية.