قبل ايام على موعد انتخابات الكنيست الصهيوني، بدا رئيس حكومة العدو في معركته الانتخابية، مثقلا بالانتكاسة العسكرية التي اصيب بها، جراء الهجوم الصاروخي الذي شنه مقاتلو «حزب الله»، وفي وضح النهار، داخل مستوطنة افيفيم الحدودية، بالرغم من انه يسعى لتقديم نفسه للناخب الاسرائيلي على انه «يطارد» صواريخ «حزب الله» في العمق اللبناني، ومنها المزاعم بوجود مصنع للصواريخ الدقيقة في منطقة البقاع، والتوجه الى الناخبين الاسرائيلين بادوات من الدعاية المفضوحة.

في ظاهرة لم تألفها انتخابات «الكنيست» في الكيان الصهيوني، لجأت الاحزاب المتنافسة الى اساليب «مبتكرة» لكسب الناخب الاسرائيلي، من خلال جعل المخاوف السائدة لدى المجتمع الصهيوني من قدرات «حزب الله» مادة دعائية، وتصدرت صُوَر مرشد الجمهورية الاسلامية في ايران الامام علي الخامنئي وامين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، الملصقات الانتخابية الدعائية التي رُفِعَت في الساحات والمدن الفلسطينية المحتلة والمستوطنات الاسرائيلية.

حزب الليكود الصهيوني الذي يرأسه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، هو من لجأ الى دغدغة الناخبين، وفق موقع صحيفة «إسرائيل هيوم» المقربة من نتنياهو، من خلال صورة دعائية تضمّ السيد الخامنئي والسيد حسن نصر الله مع عبارة باللون الأحمر جاء فيها «هما لا يريدان أن تصوتوا لليكود»، وكُتب في اسفل الملصق «سنريهم في صناديق الإقتراع».

هذه الظاهرة، وبحسب بعض المحللين الصهاينة، تأتي بعد ايام على الهجوم الصاروخي الذي شنته المقاومة الاسلامية، داخل بلدة صلحا الحدودية المحتلة التي حولها الاحتلال الى مستوطنة سُميت «أفيفيم»، والتي اكدت تأثير «حزب الله» على الكيان الاسرائيلي وعلى جمهوره الذي كان على بعد اجزاء من الثانية من حرب شاملة، بسبب لقطات الفيديو التي نشرها «حزب الله» عن الهجوم، واقرت بها تل ابيب في وقت متأخر، يقول مؤسّس موقع «تايمز أوف إسرائيل» الصهيوني دافيد هوروفيتس، الذي يرى ان المسؤولين السياسيين والعسكريين الاسرائيليين يمارسون التضليل على الاسرائيليين، ويتهمون الاعاء بممارسة التضليل، ويقول ساخرا من الجيش الاسرائيلي.

ويُحلل هوروفيتش الفيلم الذي صُوِّر عن العملية ووزعه «الاعلام الحربي» في المقاومة الاسلامية، فيقول: لقد أظهرت اللقطات التي وثّقت الهجوم الصاروخي وبثتها قناة «المنار» التابعة لحزب الله مساء الإثنين، أن المركبة المستهدفة بالتأكيد لم تكن خالية أو متوقفة، بل كانت تسير على طريق بين موشاف أفيفيم وكيبتوس يرؤون، وفي داخلها، بحسب مجموعة جديدة من تقارير المراسلين العسكريين الإسرائيليين في وقت متأخر من ليلة الإثنين، كان هناك خمسة جنود حالفهم الحظ بأن يكونوا اليوم على قيد الحياة، ولا يزال «حزب الله» مصرا على أن الصواريخ أصابت هدفها وتسببت بإصابة وقتل جنود إسرائيليين. اللقطات التي بثّها تظهر أن الصواريخ كانت قريبة جدا من تحقيق ذلك. الآن، يقول الجيش الإسرائيلي إن شظية من انفجار أحد الصاروخين أصابت أحد إطارات المركبة، ما اضطرها إلى التوقف على جانب الطريق. لو كان صاروخا حزب الله أكثر دقة قليلا، لما كان اشتباك يوم الأحد قد انتهى بكل تأكيد.. ما يتضح إذا هو أن الجيش الإسرائيلي كان محظوظًا للغاية في تفادي خسائر في الأرواح في هجوم «حزب الله» عصر الأحد.

لكنه يعود ليقول: هناك الكثير من الالتباس، في تلك الدقائق الاولى وحتى بعد ساعات من هجوم «حزب الله» الصاروخي، حتى الآن الصورة الكاملة غير واضحة تماما، الجيش الاسرائيلي يحقق في ما حدث، كان هناك بعض التقارير غير الدقيقة والتناقضات نتيجة لسوء الفهم وسط الفوضى، لكن البعض أيضا كان نتاج معلومات مضللة تهدف إلى إظهار الجيش الإسرائيلي في صورة جيّدة، واظهار «حزب الله» في صورة سيّئة وبأنه يفتقر إلى المصداقية، في حين أن الصورة الكاملة كانت أكثر تعقيدًا»، لنكن واضحين إن أول التزام لقيادتنا العسكرية والسياسية هو حماية «إسرائيل» ومواطنيها والدفاع عنهم، لكن أحد العناصر الأساسية لقدرة صمودنا هي ثقة «مواطني إسرائيل» في أن جيشهم وقادتهم السياسيين يخبرونهم الحقيقة».

ويخلص الى «أن الاسرائيليين لا يريدون الحصول على معلومات موثوقة حول ما يحدث على الحدود الشمالية (المتاخمة لجنوب لبنان والجولان)، أو في أي مكان آخر من الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله أو أعدائنا الآخرين، لكنه يأمل أن يجري الحصول على هذه المعلومات من المسؤولين الاسرائيليين، لقد سخرنا على مدى عقود من الزعماء العرب الذين ضلّلوا مواطنيهم بشأن حروبهم المختلفة ضد «إسرائيل»... من المثير للقلق جدًا مشاهدة لقطات الفيديو التي بثها حزب الله للهجوم الصاروخي على مركبة عسكرية إسرائيلية متحرّكة مع ركاب بداخلها، بعد يوم واحد من تقديم المسؤولين في «إسرائيل» سردًا للأحداث يهدف إلى إظهار الهجوم بصورة تجعله يبدو وكأنه كان أقل تهديدًا وفعالية».