ماذا بعد قرارات اجتماع بعبدا الاقتصادي الموسع؟

يجمع اهل الحكم على ان هذا الاجتماع هو محطة مفصلية هامة يعوّل عليها في الانطلاق بالعمل لمعالجة الازمة الاقتصادية والمالية التي تتخبط فيها البلاد. لكنهم لا ينكرون صعوبة التحدي، خصوصا في ترجمة هذه القرارات خلال الاشهر الستة المقبلة، اي الفرصة التي اعطتها المؤسسة المالية الدولية «ستاندر اندبورز» للبنان من اجل اصلاح وضعه.

واذا ما استقامت مسيرة تنفيذ هذه القرارات من قبل الحكومة، فان لبنان باستطاعته الخروج من ازمته كما عبّر الرئيس بري امام النواب في «لقاء الاربعاء» امس. لكنه لا يخفي امام بعض الزوار حذره مفضلاً انتظار مرحلة التنفيذ على طريقة العبارة الشهيرة التي يرددها «لا تقول فول تيصير بالمكيول».

وينقل عنه الزوار ايضاًِ انه يستطيع ان يعطي لاجتماع بعبدا علامة عشرة على عشرة اي العلامة الكاملة، ملاحظاً ان هناك ايجابية اضافية يمكن تسجيلها وهي ان القرارات التي صدرت عن الاجتماع اقرت بالاجماع باستثناء تحفظ رئيس حزب الكتائب سامي الجميل بشكل عام.

وبرأي الرئيس بري ان لبنان هو اليوم في قلب العاصفة، وان تنفيذ قرارات بعبدا سيخرجنا من هذا الوضع ويضعنا على السكة الصحيحة للاستقرار الاقتصادي والمالي.

ويشدد ايضاً، كما ينقل احد زواره، على اهمية تطبيق كل القرارات التي صدرت من دون اغفال اي بند منها، لافتا في الوقت نفسه الى انه اذا حصلت المماطلة في تنفيذ ولو بند واحد فان ذلك سيزرع الشك في تنفيذ اي بند آخر.

ويقول رئيس المجلس ان على الحكومة الانصراف من اليوم للعمل على تطبيق هذه القرارات وعدم اهدار الوقت، وفي حال تأخرت او تعثرت الحكومة في التنفيذ لا سمح الله فان الرئيس عون سيدعو لجنة الطوارئ المنبثقة عن الاجتماع الاقتصادي الى الاجتماع وبحث الموقف بغية التشديد والدفع باتجاه تنفيذ كل بنود وقرارات الاجتماع.

ووفقاً لمصادر مطلعة فان الطريقة التي اعتمدت في اجتماع بعبدا هي طريقة عملية تدل على رغبة جامعة من قوى تحالف الحكومة على تنفيذ الخطة الشاملة لمواجهة ومعالجة الازمة الاقتصادية. فالورقة الاقتصادية التي طرحت اولاً من قبل رئيس الجمهورية بالاستناد الى الخبراء والمختصين والمعنيين تضمنت 49 بنداً، وكان سيحصل خلاف ونقاش طويل حول العديد من هذه البنود الامر الذي جعل المجتمعين يذهبون الى ورقة من 22 بندا هي حصة الدمج بين الجزء الاكبر والمهم من الورقة الاساسية المطروحة والافكار التي طرحها عدد من الاطراف.

*ما هي النقاط الايجابية والنقاط السلبية التي يمكن تسجيلها؟

- وفقاً لرأي اكثر من مصدر سياسي واقتصادي، فان ما صدر عن اجتماع بعبدا يعكس للداخل والخارج رغبة رسمية وسياسية جامعة بان لبنان عازم على القيام بالاصلاحات الاقتصادية والمالية اللازمة للخروج من ازمته الحالية، وهو ملتزم الى حد جيد بما صدر عن المؤسسات الدولية المالية.

- شكلت قرارات بعبدا برنامج عمل مفصل يسهل على الحكومة درس واقرار الموازنة خلال ايلول الجاري لكي تحيل مشروع موازنة العام 2020 الى المجلس النيابي في الموعد الدستوري اي قبل 15 تشرين الاول المقبل. ولا شك ان الالتزام بهذا الموعد يشكل اشارة ايجابية مهمة للدول المانحة والهيئات والصناديق المالية الدولية، وقد عبر الموفد الفرنسي لمتابعة تنفيذ قرارات «سيدر» عن ارتياحه للمقررات.

- لا يتوقع ان تواجه الموازنة صعوبات او نقاشاً طويلاً في لجنة المال والموازنة بعد احالتها الى مجلس النواب، بحيث بات عمل اللجنة المذكورة محدوداً نسبياً باعتبار ان قرارات بعبدا التي ستشكل لبرنامج الموازنة تحظى بغطاء سياسي جامع من مكونات المجلس النيابي.

- وازنت القرارات بين البنود الاصلاحية والضريبية، لكن يؤخذ عليها انها لم تفرض ضرائب او رسوم على الثروات الكبرى في قطاعات عديدة اما النقاط السلبية التي تسجل على اجتماع بعبدا فابرزها:

- لم يشرك عدداً من القطاعات المعنية مثل الاتحاد العمالي والهيئات النقابية الاساسية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

- يتجاوز الاجتماع الالية الدستورية بحيث حل محل الحكومة في وضع الحلول الاقتصادية وتحمل مسؤولياتها، لكن تبرير الدعوة الى مثل هذا الاجتماع انطلق من اننا في وضع غير عادي يستوجب عقد مثل هذه الاجتماعات.

- مرة اخرى سلك الاجتماع الدرب السهل في بعض البنود الضريبية التي اقرها مثل زيادة 1% لضريبة الدخل على المتقاعدين، وزيادة غير مباشرة لسعر البنزين وغيرها.