تماما، كما رسم امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، كان الرد الذي نفذته مجموعة الشهيدين ياسر ضاهر وحسن زبيب من «وحدة الرضوان» في المقاومة الاسلامية، ضد مركبة مدرعة اسرائيلية داخل اراضي بلدة صلحا اللبنانية المحتلة، واحدة من القرى السبع اللبنانية، قبل ان تتحول الى مستوطنة في العام 1948 اطلق عليها الاحتلال اسم «افيفيم».

الرد على العدوان الاسرائيلي كان «في لبنان» كما قال السيد، وليس في مزارع شبعا، فكان ان حضر اسم بلدة مارون الراس الملاصقة للمستوطنة الاسرائيلية، البلدة التي فضحت فرق النخبة في جيش الاحتلال ابان المعارك التي دارت بين احيائها خلال عدوان تموز العام 2006، واكدت العملية على قدرة المقاومة باختراق كل الاجراءات وعدة الحرب المتطورة بالوصول الى اوتوستراد داخلي خلف مستوطنة «افيفيم»، على عمق 2 كيلومتر من خط الحدود، بالرغم من حال التجييش والاستنفار المعلنة في صفوف الوحدات العسكرية للاحتلال، وهو مكان غير متوقع لدى اركان العدو، بالاستناد الى الخصوصية الامنية والعسكرية التي تتمتع بها المنطقة المستهدفة، حيث تنتشر شبكة من المراقبة بالرادارات واجهزة تحسس، وفق ما تناقلت وسائل اعلام صهيونية اكدت توجه طائرات مروحية الى المكان لاجلاء المصابين.

وسارعت الى الرد على العملية بقصف مدفعي بالقذائف الفوسفورية، مستهدفة الحقول الزراعية في الجانب اللبناني، وادى ذلك الى اندلاع حرائق اتت على مساحات واسعة منها، واتخذت وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في المناطق الحدودية، اجراءات وحركة استنفار تحسبا لتطور الوضع الامني، فيما اجرت قيادة قوات الامم المتحدة العاملة في الجنوب «اليونيفيل» اتصالات للتهدئة، وقد ساد الهدوء المنطقة من دون ان يُلغي الاحتلال حالة استنفاره، والتي تُرجمت بانكفاء كامل لوحداته العسكرية من خط الحدود الدولية اللبنانية ـ الفلسطينية المحتلة، واخلاء مواقعه المتقدمة المشرفة على القرى الجنوبية، وهو ما شكل تراجعا عسكريا عن خط الحدود مع لبنان، والذي اتخذه جنرالات الحرب في الكيان الاسرائيلي، في سابقة لم تسجل في تاريخ جيش الاحتلال، لاقت اصداء داخل المجتمع الصهيوني، مشككة بالقدرة على مواجهة «حزب الله».

لم تمضِ ساعة عن العملية البطولية للمقاومة، حتى تحولت بلدة مارون الراس الى محجة للمئات من المواطنين الذين توافدوا الى المكان وتابعوا الوقائع الاخيرة للعملية وابتهجوا بالهجوم الذي نفذه مقاتلو «حزب الله» وسط اجواء من الابتهاج، ونظمت مسيرات عاشورائية سيارة باتجاه بلدة كفركلا الحدودية، ابتهاجا بعملية المقاومة، ورفع المشاركون صورا للسيد حسن نصرالله ورايات «حزب الله»، وتقول سيدة مسنة جاءت من مدينة بنت جبيل جارة مارون الراس... جئت لهون لشوف بعيني مرة تانية كيف عم ينهزموا..ببنت جبيل انهزموا بالحرب واليوم... على ايد السيد حسن، الله يخليلنا اياه، لولاه ما كان حدا قاعد ببيتو.

هجوم المقاومة على المركبة الصهيونية...

عبر الشاشات

وعرضت «المقاومة الاسلامية» عبر قناة «المنار»، مشاهد خاصة عن العملية البطولية التي استهدفت ناقلة جند مدرعة للاحتلال من نوع وولف، بصاروخ كورنيت مضاد للدروع، وأظهر مكان انطلاق الصاروخ الذي استهدف الالية الصهيونية بشكل مباشر ما يدحض رواية العدو عن عدم وقوع اصابات في العملية، وتحدثت اوساط متابعة ان ما بُث يُعتبر جزءا صغيرا من تسجيل لوقائع كاملة سبقت العملية، ويتضمن ما يؤكد ان القوة العسكرية الصهيونية هي بمتناول يد المقاومة.

رُعبٌ في «افيفيم» ونزوحٌ في المطلة

وخلَّف هجوم المقاومة، ووفق ما تناولت تقارير اعلامية من داخل المستوطنات الحدودية، حالة هلع عاشها المستوطنون على طول الحدود مع لبنان، سيما في مستوطنة افيفيم التي سارع مستوطنوها الى الاحتماء في الملاجىء، في وقت شوهد من الجانب اللبناني عشرات السيارات تغادر مستوطنة المطلة المحاذية لسهل الخيام وبلدة كفركلا في الجنوب، وقد بدت المستوطنة شبه خالية.

واشار موقع «والاه» أن المستوطنين في الجليل الأعلى شمال فلسطين المحتلة متخوفون بعد رد «حزب الله»، وذلك بعد أن أمرهم الجيش الإسرائيلي بعدم الخروج للعمل في البساتين المحاذية للشريط الحدودي، وذكر رئيس مجلس مستوطنة أفيفيم إن المزارعين ينتظرون كل سنة هذه الايام موسم القطاف، لكنهم اليوم مضطرون إلى الجلوس في المنزل، مشيرا الى أن أغلب سكان الحدود انتقلوا للبحث عن قطاعات مُنتجة عندما لم تعد تكفي الزراعة في إعالة أسرهم، وأحد هذه القطاعات هو السياحة، إلا أن التقدير الاسرائيلي يتحدّث عن أن الاقتراب من الحدود هو عنصر يسبّب اهتزازات كبيرة لهذا القطاع.