شارل أيوب

المصادر: «الياس نوفل، التلفزيونات الأميركية، الصحف الإسرائيلية، موقع ديبكا الإسرائيلي، مصادر لبنانية»

ركزت محطات التلفزة الأميركية والصحف الأميركية خاصة ابرزها نيويورك تايمز وواشنطن بوست، إضافة الى الصحف الإسرائيلية وموقع ديبكا المخابراتي الإسرائيلي، على التوتر الذي حصل بين لبنان والكيان الصهيوني اثر قيام إسرائيل باعتداء على ضاحية بيروت الجنوبية من خلال اطلاق طائرتين مسيّرتين على مركز قالت إسرائيل انه لصنع خلاق لمحركات الصواريخ الدقيقة الإصابة وهي إيرانية الصنع، ونشرت لائحة بصور وأسماء ضباط إيرانيين يعملون في لبنان من اجل تعزيز القدرة الصاروخية الدقيقة لدى حزب الله.

فيما نفى حزب الله ان تكون الطائرتان المسيّرتان استهدفتا أي مركز عسكري له بل انفجرت قرب مركز الوحدة الإعلامية التابعة لحزب الله، وفي المقابل قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية: قرر الجيش الإسرائيلي بقرار من وزير الدفاع نتنياهو تغيير قواعد الاشتباك التي التزمت بها إسرائيل 13 سنة منذ عدوان 2006 حتى عام 2019 حاليا، وان نتنياهو تشاور مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن القرار 1701 يقضي بالهدوء على الحدود بين لبنان وإسرائيل لكن لا يمكن إسرائيل من ضرب مراكز تعتبرها معادية وهي حزب الله، وفي الوقت نفسه قامت الولايات المتحدة بتصنيفها تابعة لتنظيم إرهابي هو حزب الله بشقه السياسي والعسكري، وان الولايات المتحدة تدعم الخطة الإسرائيلية الجديدة.

اما ابرز ما جاء في الصحف الإسرائيلية وعلى لسان مصدر في حزب الليكود ومقرّب من رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو، ان المعادلة الجديدة هي الحرب بين العقول الإسرائيلية وذكاء وشجاعة نصرالله وفق القول الإسرائيلي، وللتصحيح، نحن نقول سماحة السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله وقائد المقاومة ضد العدو الإسرائيلي.

تقصد إسرائيل ان العقول الإسرائيلية ستركز من الان وصاعدا على نقاط ضعف حزب الله، ومن بين هذه النقاط ان منطقة قيادة حزب الله في ضاحية بيروت وعلى مسافة كيلومترات من قلب العاصمة اللبنانية، لا تملك رادارات تستطيع كشف طائرات مسيّرة، ولذلك، فإن إسرائيل غيّرت قواعد الاشتباك مع حزب الله ولم تعد تسأل عن القرار 1701 وفق ما جاء في صحيفة «هآرتس» وصحيفة «يديعوت احرونوت» وموقع «ديبكا» المخابراتي، والاهم مصدر في حزب الليكود مقرّب من رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو الذي هو وزير الدفاع.

وقال جنرال إسرائيلي لم يكشف عن اسمه في تلفزيون «فوكس نيوز» الأميركي، ان إسرائيل وجّهت ضربة مؤذية لمعنويات حزب الله عندما ضربت مركز قيادته في ضاحية بيروت، بعد 13 سنة من الالتزام بالقرار 1701 معتبرا ان القرار 1701 سقط عملياً بعد اعتبار الولايات المتحدة ان حزب الله هو حزب إرهابي عكس ما كانت تقوم به المفاوضات الأميركية في زمن وزيرة الخارجية كونداليزا رايس التي سعت لوقف اطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في حرب تموز 2006، وان العقول الإسرائيلية ستركّز على كل نقاط ضعف حزب الله، وبخاصة ان حزب الله غير قادر حاليا على شنّ حرب او على الرد على حرب إسرائيلية بقوة لانه يعرف ان الوضع الاقتصادي في لبنان شبه منهار، ولا يستطيع ان يخاطر بحرب ستؤدّي الى انقسام الشعب اللبناني وقيام قسم كبير منه ضد الحرب اذا حصلت بين حزب الله وإسرائيل، وان الولايات المتحدة أدت دورا كبيرا في تحريك أحزاب هي من 14 اذار او حليفة للولايات المتحدة وللسعودية ودول الخليج ومعادية لسلاح حزب الله وتعتبره غير شرعي هذه الأحزاب اللبنانية، ولذلك فإن إسرائيل تراهن على حصول شرخ كبير في لبنان شعبياً وبخاصة انها في الحرب ستستهدف البنية التحتية اللبنانية في بلد بنيته التحتية غير موجودة وشبه معطّلة، وسيكون رد إسرائيل قاسياً جداً ضد لبنان، بواسطة الطائرات الحربية التي لن تترك هدفا لها على الأراضي اللبنانية الا وتضربه.

نيويورك تايمز وكلام رئيس الجمهورية 

اما صحيفة «نيويورك تايمز» فقالت ان كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان الاعتداء على ضاحية بيروت وبالتحديد على مركز حزب الله هو كإعلان حرب، يعني ان موقف الدولة اللبنانية من خلال رئيس الجمهورية هو موقف موحد مع حزب الله ومقاتليه، وبالتالي فان رئيس الجمهورية أدخل لبنان في ورطة كبرى مع الولايات المتحدة، وان سفيرة الولايات المتحدة اجتمعت بصورة طارئة مرتين مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأبلغته استياء واشنطن من هذا التصريح، وهددت بوقف تسليح الولايات المتحدة للجيش اللبناني وبأنها لن تمنع إسرائيل من استهداف مراكز الدولة اللبنانية. كما ستستهدف إسرائيل في حرب اذا حصلت أهداف حزب الله كلها، واستفهمت منه عما يعني ذلك من ان ضرب مركز لحزب الله هو كإعلان حرب، فكان جواب فخامة رئيس الجمهورية عندما تقوم طائرات مسيّرة حربية وتحمل متفجرات وتقصف مراكز في عاصمة دولة ذات سيادة مخالفة قرار 1701 الذي اقرته الأمم المتحدة فإن ذلك اعتداء كبير على سيادة هذه الدولة وفي عاصمتها وهو كإعلان حرب من إسرائيل على لبنان وهذا هو التفسير الحقيقي لاعتداء إسرائيل على لبنان، وان القول ان الطائرات الاسرائيلية قصفت مراكز عسكرية لحزب الله وان فيها مراكز إيرانية هو كلام غير صحيح وكاذب، وان كل الصحافة العالمية قامت بتصوير الشارع المدني الذي قصفته طائرتان مسيّرتان إسرائيليتان واجدة منهما تحمل متفجرات مع مواد من السيفور، وهي مادة متفجرة محرقة جدا هو اعتداء أشبه بإعلان حرب على لبنان دون ان يكون لبنان قد قام بأي عمل عدائي ضد إسرائيل.

وسأل فخامة رئيس الجمهورية السفيرة الأميركية عندما قامت طائرات بضرب أبراج في الولايات المتحدة: ماذا اعتبرتم؟ لقد اعتبرتم ذلك؟ مع ان افراد قاموا بها وليس دولة مثل إسرائيل انها حرب على الولايات المتحدة وشنيتم حرب على أفغانستان وحرباً على العراق، وشننتم حرباً كونية عالمية على كل من تعاطى او له علاقة بتنظيم القاعدة، فلماذا توجهون اللوم الى لبنان فيما دولة انتم تقيمون معها اقوى علاقة وتقولون انكم تحرصون على لبنان توافقون على ارسالها طائرات متفجرة الى عاصمة لبنان الذي تربطه افضل علاقة مع الولايات المتحدة؟ وجيشه يتسلح ويتدرب من الولايات المتحدة وسياسته في المنطقة سياسة استقرار وسلام، والحدود اللبنانية مضى عليها 13 سنة وهي هادئة ومستقرة ولم يحصل قصف أي صاروخ من لبنان على إسرائيل كي تقوم إسرائيل بإرسال طائرتين فيهما متفجرات على عاصمة لبنان بيروت.

وقال نعم هذا كإعلان حرب على لبنان، ونحن ننتظر من العدالة الأميركية الملتزمة بالقانون الدولي ان تلتزم بذلك وتعلن هذا الموقف بدل تهديد لبنان بوقف تسليح الجيش اللبناني وتهديد لبنان مقابل كلمة اعتبار هذا الاعتداء بمثابة إعلان حرب.

السفيرة الأميركية أصرت على ضرورة الفصل بين الدولة اللبنانية كليا وحزب الله، وان الولايات المتحدة تريد من رئيس الجمهورية مع حكومته ومؤسسات الدولة اللبنانية محاصرة حزب الله لانه حزب إرهابي بكل معنى الكلمة، وله عمليات إرهاب امتدت في العالم كلها، سواء في الخليج العربي ام في اليمن ام في العلاقة مع ايران ام في السعودية ام في الارجنتين ام في بلجيكا.

وعلى هذا الأساس تتعاطى الولايات المتحدة في موقفها من ضرب مراكز لحزب الله، وهي تؤيد إسرائيل في ضرب هذه المواقع التي تعتبرها مراكز إرهابية بامتياز. وقد رفض فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هذا الكلام وشرح ،بالعودة الى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ان الأساس هو الالتزام بالقرارات الدولية وان ما حصل في الخليج العربي او ما يحصل في أي دولة في العالم او حتى في الارجنتين او بلجيكا أو لبنان ليس مسؤولاً عنه، ومؤسساته الأمنية والعسكرية اللبنانية تحارب الإرهاب وتحارب عدم الاستقرار في المنطقة، وان لبنان بلد السلام بامتياز في الدرجة الأولى، وهو يرفض تهديد السفيرة الاميركية بعدم تسليح الجيش اللبناني، وان لبنان التزم احتراما لطلب الولايات المتحدة بعدم التسلح من غير دولة أخرى غير الولايات المتحدة. واذا قررت الولايات المتحدة عدم تسليح الجيش اللبناني، فإن لبنان بلد له سيادته وقراره وسيكون قادراً على شراء أسلحة من دول اخرى، حتى ان هناك دولاً قدمت هبات عسكرية للبنان، حتى ان روسيا مستعدة لتقديم دبابات ومدفعية وصواريخ بشكل هبات. ومع ذلك وحتى الان لبنان لم يقبل هذه الهبات احتراما للتسليح الأميركي، اما اذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها فلا شيء سيمنع لبنان من قبول الهبات الروسية وغير الروسية.

 فوكس نيوز

بالعودة الى فوكس نيوز التلفزيون الأميركي، ذكر المعلق العسكري شاليم وليمز ان الحرب التي بدأتها إسرائيل ترتكز على مبدأ استعمال العقول الإسرائيلية في حرب هي بين جيش نظامي هو الجيش الإسرائيلي وقوة عسكرية تعتمد حرب العصابات والقوى المخفيّة تحت الخنادق وفي الحفر وتحت الأرض، وان لا حل لإسرائيل مع امتلاك حزب الله ترسانة كبيرة من الصواريخ الإيرانية الا باعتماد:

1- ما دام ان الولايات المتحدة تحاصر ايران وتفرض عليها عقوبات وتمنعها من تصدير النفط، فإن إسرائيل تكمل ذلك في شن حرب على ايران في العراق، مع ان الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل عدم استهداف مراكز الحشد الشعبي الشيعي العراقي، بل استهداف فقط مراكز الحرس الثوري الإيراني، وهذا ما وعد به وزير الدفاع ورئيس وزراء إسرائيل نتنياهو بأنه سيستهدف من الان وصاعدا عبر طائرات الـ اف 35 الأميركية الشبح مراكز الحرس الثوري في العراق حتى تدميرها، وفي الوقت ذاته سيدمر كل المراكز الإيرانية ومراكز حزب الله المشتركة في سوريا، وان قصف منطقة عفريا في سوريا كان قصفا لا مثيل له حيث تم استعمال قنابل من وزن 2000 كلغ متفجرات دمرت مساحة كبيرة هي لقوات الحرس الإيراني ولحزب الله، وان هذه رسالة كبيرة للرئيس السوري بشار الأسد الذي قالت انه اعطى الأوامر بمنع اطلاق أي صاروخ من الأراضي السورية على إسرائيل، لكن محطة فوكس نيوز أكملت عن لسان فكرة الجيش الإسرائيلي انه لن يترك الجيش الإيراني والحرس الثوري الإيراني وحزب الله يسرحون ويمرحون في سوريا، وهي نفذت هذه السياسة منذ سنتين، لكن من الان وصاعدا ستصعّد ضربات في سوريا على كل مراكز ايران لتنهيها نهائيا، ما دام ان الولايات المتحدة تحاصر ايران وتشنّ عليها حرباً الكترونية تعطل صواريخها وتعطل مفاعيل حركة حواسيبها الالكترونية، وهو امر لا تعلن عنه الولايات المتحدة ولا ايران ويبقى من دون تبني احد، ولا اتهام احد.

إسرائيل خططت لحرب كاسحة 

اما بالنسبة الى لبنان، فقال المعلق العسكري في فوكس نيوز ان إسرائيل لن تحتمل ابدا وجود ايران على بعد 100 متر من حدودها ولن تحتمل وجود الحرس الثوري، ولذلك قامت بنشر صور الضباط الإيرانيين الموجودين في لبنان مع أسمائهم، وارادت ان تقول للسيد حسن نصرالله ان مخابراتها تخترق الساحة اللبنانية وتعرف نقاط الضعف وهي تريد امتحان ذكاء السيد نصرالله وشجاعته، وتقصد بامتحان ذكاء السيد حسن نصرالله عن طريقة رده على قصف إسرائيل لمراكز في الضاحية حيث قيادة حزب الله في ضاحية بيروت، واذا كان السيد نصرالله يعتقد ان الماضي مستمر أي ردة فعل محدودة فهو مخطئ فالعقول الإسرائيلية خططت لحرب كاسحة كبيرة، وتم استدعاء احتياط 5 الوية اسرائيلية وايقاف الطيران فوق الجليل ومقابله.

وهنا مقابل وجود قوات مخفية وحرب عصابات وحرب خنادق وأنفاق تحت الأرض من قوى صغيرة تحمل صواريخ كورنت اس الروسية ضد المدرعات وتستطيع ان تفاجئ الجيش النظامي الإسرائيلي، فان إسرائيل سترد بحرب لتدمير ترسانة حزب الله الصاروخية بشكل كامل ومجمل مراكز حزب الله حيث يستقطب جمهوراً له تأثير في مدن معينة دون ضرب المدنيين او قتلهم بل التركيز على الطرق والجسور وقطع كل شبكات تحرك حزب الله.

وهنا تتساءل كيف سيتصرف ذكاء نصرالله، ذلك ان سماحة السيد حسن نصرالله وصفه المعلق العسكري في فوكس نيوز انه انسان صادق في تهديده وفي تنفيذ كلامه، والان هو في ورطة اذا شن أي ردة فعل، فقد وصلت اليه رسالة من رئيس اليونيفيل عبر قائد الجيش جوزف عون بان أي رد محدود من حزب الله سيقابل برد وحرب شاملة اسرائيلية على كامل لبنان وتدمير البنية التحتية في لبنان، وعندئذ سيدفع حزب الله الثمن.

وهنا حرب العقول الإسرائيلية مقابل ذكاء نصرالله، فماذا سيفعل السيد حسن نصرالله إزاء تهديداته بالرد على انه اذا قُتل عنصر من حزب الله في سوريا فإن حزب الله سيرد بقتل جنود إسرائيليين، لكن نصرالله لم يكن ينتظر ان يتم قصف مواقعه في الضاحية حيث مراكز حزب الله، وهنا حرب العقول الإسرائيلية التي فاجأت ذكاء نصرالله الذي كان يعتقد ان إسرائيل ملتزمة بالقرار 1701 ولن تتخطى ذلك، ولذلك ذهب الى التهديد بأن مقتل عنصر من حزب الله في سوريا سيؤدي الى رد من حزب الله على إسرائيل، فقامت إسرائيل بالمفاجأة وضربت مركز حزب الله في ضاحية بيروت، فكيف سيتصرف ذكاء نصرالله الان، وهي تقول ان السيد نصرالله قائد حزب الله اذا استعمل ذكاءه من اجل الحفاظ على البنية التحية في لبنان وعدم سقوط لبنان اقتصاديا فيعني ذلك انهاء معنويات حزب الله، ويعني ان إسرائيل ونتنياهو بالتحديد ربح المعركة وسينتصر في الانتخابات النيابية القادمة في 17 أيلول وان وضع لبنان الاقتصادي لن يتم حله قبل سنتين،

واذا استعمل نصرالله ذكاءه للحفاظ على الاقتصاد اللبناني فهذه افضل طريقة لحرب العقول الاسرائيلية ضد ذكاء نصرالله، وفي المقابل هم يعرفون شجاعة قائد حزب الله نصرالله انه شجاع ويأخذ قرارات خطيرة وكبيرة تواجه دول كبرى، وان الحرب الاسرائيلية الممتدة من العراق الى سوريا الى لبنان لن توقف حزب الله عند هذا الحدود بل سيشعل الحرب في اليمن الى اقصى حد، وفي العراق هنالك صواريخ موجودة، لكن إسرائيل قالت وفق تلفزيون فوكس نيوز انها وضعت الات معينة ضمن الأراضي السورية لضرب الصواريخ الإيرانية الموجودة في العراق، وان طائرات الـ اف 35 الشبح قادرة على ضرب المراكز الايرانية في العراق، وان إسرائيل تشن حرباً شاملة على ايران من العراق الى سوريا الى لبنان الى اليمن.

لكن الاميركيين طلبوا من الإسرائيليين التوقف عن قصف أي مركز للحشد الشيعي العراقي، لان للولايات المتحدة 5 الاف جندي يتخوف الجيش الأميركي من رد فعل من الحشد الشعبي ضد الـ 54 الاف جندي في العراق و3 قواعد جوية أميركية موجودة على الأراضي الأميركية.

لكن إسرائيل تعتبر ان حربها اندلعت والوقت مناسب والعقول الاسرائيلية ركزت انه ما دامت ايران محاصرة من البحرية والجيش الأميركي فالوقت مناسب الان بعد تفكيك العراق وضرب مراكز الحرس الثوري الإيراني والاعلان ان إسرائيل دمرت معظم شحنات الصواريخ الإيرانية كما تدعي إسرائيل وفق الناطق الإعلامي فيها افيخاي اردعي، الا ان حزب الله، تؤكد المخابرات الأميركية، انه يملك فوق الـ 150 ألف صاروخ قريب وبعيد المدى دون أن تذكر صواريخ دقيقة الإصابة، وان حزب الله خلال حرب سوريا التي استمرت 8 سنوات والحرب مستمرة استطاع نقل آلاف الصواريخ إلى لبنان وألى قطاعات قريبة من الجولان وإلى كامل الأراضي اللبنانية، حتى انه استطاع إيصال صواريخ إلى حركة حماس وتزويدها بالأموال، وأقام حلفاً مع حماس حيث جاء وفد من حماس إلى بيروت وتسلم مساعدات مالية وفق ما تقوله واشنطن. كما استطاع حزب الله إيصال صواريخ إيرانية إلى حماس عن طريق البحر الأحمر وسيناء. وان واشنطن تلوم الجيش المصري لأنه لم يتصرف بفاعلية قوية لمنع وصول صواريخ إلى حركة حماس، وان الرئيس ترامب اجتمع بالرئيس المصري السيسي في اجتماع الدول الـ 7 في فرنسا وطلب منه الضغط على حماس وحركة الجهاد الإسلامي بعدم قصف صواريخ على إسرائيل لان إسرائيل ستشن حرباً قوية على غزة. وفور عودة السيسي الى مصر استدعى وفدا من حماس والجهاد الإسلامي للطلب اليهم عدم قصف الصواريخ على إسرائيل رغم ان صاروخاً تم اطلاقه من غزة على مدينة عسقلان حيث تفرق المستوطنون الإسرائيليون.

السؤال الذي طرحه موقع ديبكا أيضا قال: كيف سيجمع السيد نصرالله بين ذكائه الفذ في قيادة حزب الله وهو يتصرف بذكاء عال جدا جعل من حزب الله يرتقي بعد مقتل قائده السابق عباس الموسوي الى مستوى أقوى قوة من جيوش المنطقة، وفي الوقت عينه كيف سيستعمل شجاعته مع محاذير الذكاء من انهيار لبنان.

حرب العقول الإسرائيلية تقول ان نصرالله سيكون محشورا ولن يستطيع الرد على إسرائيل، واذا مرّت 10 أيام او 3 أسابيع او شهر ولن يرد حزب الله سينتصر نتنياهو في الانتخابات النيابية حيث أظهر استطلاع جرى على 500 شخص خلال اليومين الماضيين ان شعبية نتنياهو ارتفعت 4 في المئة، وانه سيفوز في الانتخابات النيابية بقوة وسيستطيع هذه المرة تشكيل حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة تكون مهمتها الأساسية تنفيذ صفقة القرن بالقوة شرط اما سكوت حزب الله عن عدم الرد على إسرائيل او الأهم حصول حرب تريدها إسرائيل مع حزب الله وتعتقد ان حزب الله لا يريد هذه الحرب ويهرب منها، وان السيد نصرالله لن يتجرأ على شن ضربة ضد إسرائيل، نظرا الى أوضاع لبنان الداخلية وخاصة الاقتصادية، وحصول انقسام شعبي داخل لبنان تغذيه اميركا والسعودية عبر الأحزاب الحليفة لها وتقوم بتمويل هذه الأحزاب السعودية ودول خليجية بالأموال بكثافة كي تقف في وجه حزب الله وتغلق مناطقها الطائفية في وجه حزب الله اذا ما تعرض جمهور حزب الله للنزوح من مناطق في الجنوب وفي البقاع، وخاصة في الجنوب.

لكن رئيس شعبة الأمن العسكري في الجيش الإسرائيلي المح أمام الصحافيين انه في أي حرب برية قد يقوم حزب الله بإظهار مفاجآت للجيش الإسرائيلي غير محددة حتى الآن من قبلنا، ولا يعقل ان يكون حزب الله يستند فقط الى أنفاق أو حفر، بل قد تحضّر اثر 8 سنوات من الحرب في سوريا لطرق حرب جديدة فيها مفاجآت للجيش الإسرائيلي البري وقد تكلف الجيش الإسرائيلي خسائر بشرية كبيرة إضافة الى ضرب المدرعات والدبابات الإسرائيلية، وان حزب الله من الصعب إلحاق الهزيمة به بريا والدخول اكثر من 15 كلم داخل الأراضي اللبنانية، هذا إذا وضع الجيش الإسرائيلي كل قوته وان نصرالله عندما يقول أن الجيش الاسرائيلي اذا دخل الى لبنان فإنه سيخفي مفاجآت أمنية لا يعلن عنها ونحن نعرف بعضها، لكن هنالك أموراً مخفية حتى الآن كيف ستتصرف في الحرب البرية القادمة حيث لا يستطيع الطيران التفاعل بقوة ولا يستطيع الطيران الحربي الإسرائيلي التحكم بالمعركة مثل حصول معركة بين جيش إسرائيلي وجيش عربي تقليدي بل ستكون نقاط الاشتباكات موزعة على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل، وبالتالي الطيران الإسرائيلي لن يفيد الا بضرب البنية التحتية ومحاولة تدمير لبنان وإلحاق اكبر الخسائر به كي تنعكس هذه الخسائر على حزب الله. لكن حزب الله في طبيعته هو حزب مستعد للعيش في حالة فقر جدا دون المطالبة من بقية المناطق أي مساعدة، وجمهوره وحزب الله قاموا بتخزين ما يحتاجونه اليه لحرب قد تستمر 6 اشهر وهذا هو الخطير لدى حزب الله، اما بالنسبة الى شجاعة السيد حسن نصرالله فهو لا يخاف الحرب مع إسرائيل، بل يريدها، انما السيد نصرالله اصبح سياسيا اكثر مما كان عسكريا في السابق، ففي السابق كان يفكر عسكريا وفي المقاومة وفي الحرب وفي كيفية ضرب الجيش الإسرائيلي، لكن العقول الإسرائيلية تقول ان السيد حسن نصرالله تحول في الفترة الأخيرة الى السياسة اللبنانية الداخلية وغرق حزب الله في حلفاء وتحالفات داخلية لبنانية وفي السياسة وتأليف الحكومة والانتخابات النيابية وغيرها، واصبح جزءً من تفكير السيد نصرالله سياسياً اكثر منه عسكرياً ويركز فقط على المقاومة العسكرية القتالية، فهو كان في السابق بنسبة 95 في المئة يفكر عسكريا و5 في المئة يفكر سياسيا، اما الان فان حرب العقول الإسرائيلية تعتبر ان نصرالله يفكر 60 في المئة عسكريا و40 في المئة في السياسة اللبنانية الداخلية وهذا من حظ إسرائيل الذي يجعل من السيد نصرالله غير قادر على اخذ قرار عسكري متطرف او شجاع مثلما كان يأخذه في السابق ويخرق الحدود اللبنانية - الإسرائيلية ويضرب دوريات إسرائيلية ويخطف جنوداً وقام بعملية كما حصل في 12 تموز 2006 عندما اعترض دورية إسرائيلية وخطفها ثم تبعتها دوريات إسرائيلية أخرى وقتل منها 8 عناصر واستعد لحرب وصل فيها الى حد ان إسرائيل باتت تطلب وقف اطلاق النار والولايات المتحدة تصر على استمرارها. اما الان فان الجيش الإسرائيلي، وفق ما تقول مصادر وزير الدفاع نتنياهو، فهو مستعد هذه المرة لتأخير الانتخابات 6 اشهر واجراء حرب شاملة لان امن إسرائيل الأساسي بات مهدداً عبر الترسانة الصاروخية الضخمة، لكن حرب العقول الإسرائيلية تراهن على ان حزب الله لن يدخل في حرب مع إسرائيل التي تريدها هي الان والوقت مناسب قبل ان يحصل أي اجتماع بين الرئيس الأميركي ترامب والرئيس الإيراني روحاني حيث من الممكن ان يحصل هذا الاجتماع في الأمم المتحدة اثناء الجمعية العمومية ويسعى ماكرون لجمعهما، وان ايران ليست بعيدة عن قبول هذا الاجتماع، ولذلك فرئيس وزراء إسرائيل نتنياهو وجون بولتون مستشار الرئيس الأميركي ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد الامارات واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة يعارضون بشدة حصول الاجتماع الأميركي - الإيراني، ولذلك ستقوم إسرائيل بالتصعيد وافضل تصعيد لها هي شن حرب على حزب الله في لبنان لوقف التقارب الأميركي - الإيراني الذي تمكن من تحقيقه الرئيس الفرنسي ماكرون المتمسك بالبقاء على الاتفاق النووي كما كان والتزام ايران فيه وتدريجيا تخفيض العقوبات الأميركية على ايران، مقابل دخول فرنسا على خط التفاوض مع ايران مقابل تخفيض عدد صواريخها البالستية او مداها الذي يصل الى 2500 كلم كيلا تكون هذه الصواريخ تهديدا لاوروبا.

 اجتماع الدول السبع ودعوة ماكرون لظريف 

وتمكن الرئيس ماكرون اثناء اجتماع الدول السبع وحضور ترامب من دعوة وزير خارجية ايران الذي وصل الى مدينة بياريتس في فرنسا واجتمع مع الرئيس ماكرون الذي كان ينقل وجهة نظر وزير خارجية إيران الى الرئيس ترامب ووجهة نظر ترامب الى وزير خارجية إيران ظريف.

وحصل تقدم أدى الى تصريح ترامب انه مستعد للاجتماع بالرئيس الإيراني روحاني، وهذا ما اشعل النار في إسرائيل والسعودية ومستشار الامن القومي جون بولتون في البيت الأبيض ومنظمة ايباك الإسرائيلية في الولايات المتحدة.

وترى اسرائيل ان الاجتماع قد لا يحصل في نهاية أيلول بعد شهر، وربما يستغرق وقتاً اكثر، انما قد يجتمع وزير خارجية ايران ظريف مع وزير خارجية الولايات المتحدة بمبيو، وهذا ما لا تريده لا إسرائيل ولا السعودية ولا الامارات ولا اللوبي الصهيوني في اميركا ولا جون بولتون. ومن هنا، فإن إسرائيل تريد ان تستغل حصار اميركا لإيران والعقوبات الشديدة ومنعها من تصدير النفط من خلال شن حرب على حزب الله وعلى لبنان يؤدي الى الغاء أي تقارب أميركي - إيراني كليا، لان ايران أعلنت ان إسرائيل اذا شنت حرباً على حزب الله فحزب الله لن يكون وحيدا بل ستشارك ايران في الحرب وستقصف إسرائيل بالصواريخ البالستية، وعندئذ ينتهي أي تقارب أميركي - إيراني ممكن.

يقول منافس نتنياهو بيني غانتس المرشح ضد نتنياهو لرئاسة الوزارة الإسرائيلية، ان نتنياهو أصابه الجنون ويلعب بالنار، وإن ارساله طائرات مسيرة الى قلب بيروت يعني ادخال إسرائيل في حرب لان قوله انه سيدمر البنية التحتية للبنان لن يكون في حجم التدمير الذي سيحصل في إسرائيل التي بنيتها التحتية كاملة وجهوزيتها الاقتصادية كاملة، فإن الحرب مع حزب الله يطلق خلالها اكثر من 100 صاروخ على إسرائيل، والقوات البرية الإسرائيلية لا تستطيع السيطرة على قوات حزب الله الذي يصل عديدها الى حوالي 100 الف عند التعبئة ولديها احتياط اكبر من ذلك وسيتم اشغال الجيش الإسرائيلي بحرب برية يصاب بها بخسائر كبيرة كما حصل معه في حرب 2006 نتيجة الصواريخ الروسية من طراز كورنت اس كما ان حزب الله لم يعد على الاستراتيجية ذاتها الذي خاص فيها حرب 12 تموز 2006، وانه استجمع خبرات قتالية من حربه في سوريا، وان مخازن الذخيرة السورية التي قامت روسيا بتزويد سوريا بأكثر من 4 مليارات دولار أسلحة للجيش السوري تم فتحها فيما كانت إسرائيل تعتقد انها تضرب الصواريخ الإيرانية الآتية من ايران الى لبنان، بينما حزب الله استطاع التسلح من سوريا بصواريخ بعشرات الالاف.

وان نتنياهو لا يفكّر في مصلحة إسرائيل بل يفكّر في المصلحة الانتخابية له، وأي حرب ستندلع في الأيام المقبلة ستعطّل الانتخابات النيابية في إسرائيل وتضع إسرائيل في فراغ حكومي وانقسام داخلي حيث ان ليبرمان الذي يستطيع امتلاك 10 نواب في الكنيست الإسرائيلي سيكون ضد نتنياهو. كما ان حزب الله سيكون ضد نتنياهو. وكذلك الاتحاد الأوروبي لن يكون مع نتنياهو اذا شن حرباً على لبنان وضرب بنيته التحتية. اما بالنسبة لجنوب نتنياهو كما وصفه غانس، فقال اهن الجيش الإسرائيلي وقواته الجوية اذا دمرت البنية التحتية في لبنان فلا تقدر بأكثر من 25 مليار دولار بينما الخسائر الإسرائيلية اذا تم ضرب حيفا ومرفئها ونهاريا وتل ابيب والشوارع الاقتصادية والتجارية فيها وهي مدينة يسكنها مليونا إسرائيلي، إضافة الى مطار بن غوريون، إضافة الى قصف الصواريخ للأراضي الإسرائيلية فان الخسائر تقدر اكثر من 150 الى 200 مليار دولار هذا عدا تعطل الاستثمار في إسرائيل لمدة سنة نتيجة الحرب، وذلك يعني خسائر 15 مليار الى 25 مليار دولار في الشهر هي نتيجة الحركة الاقتصادية والصناعية والتجارية والزراعية والالكترونية ومصانع السلاح وتوقفها عن العمل لمدة سنة.

كما ان قصف مطار بن غورين واذا اصابته صواريخ حزب الله بخسائر كبيرة فيعني ذلك ضرب شركة طيران العال التي قيمتها تصل الى 80 مليار دولار، إضافة الى ان المطار هو من احدث مطارات العالم والخسائر فيه ستزيد عن 15 الى 20 مليار دولار، وقال اننا امام مجنون اسمه نتنياهو يريد الوصول الى الحكم وطرح معادلة العقول الإسرائيلية مقابل ذكاء وشجاعة نصرالله، وهذه معادلة خاطئة جدا، ذلك ان نصرالله لن يتراجع عن وعده وهو انسان عدو لنا، لكنه ان قال فعل وان وعد نفذ، وسنرى ان حزب الله وانا لا اريد ذلك، لكن حزب الله سيرد بضربة على إسرائيل مهما كانت الضغوط في لبنان اقتصادية او شعبية، لان مبدأ نصرالله وحزب الله قائم على الرد انطلاقا من ايمانهم الديني بأنهم لا يقبلون مبدأ الذل وهذا هو في صلب دينهم وايمانهم الديني وقصف مركز قيادتهم في الضاحية يعتبره حزب الله اذلالاً له، وانا قرأت كثيرا عن عقلية وروحية ولإيمان الديني لدى حزب الله والذي يصل الى مدن قم واصفهان وطهران وولاية الفقيه في ايران ومن المؤكد ان حزب الله سيرد، فلماذا يدخلنا نتنياهو بهذا الجنون ويرسل طائرة متفجرة الى مركز حزب الله في العاصمة اللبنانية، دون الحصول على نتيجة هامة نتيجة ضرب هذه الطائرة المسيّرة عسكريا، لان كما ظهر حتى الان ان الهدف الذي تم ضربه ويقولون انه مصنع للصواريخ الدقيقة يجب ان لا تكون مساحته اقل من مسافة 500 متر بـ 500 متر، في حين ان ما ظهر في الاعلام لا يدل على منطقة طولها ليس اكثر من 30 او 40 متراً.

انا مع قيام الجيش الإسرائيلي بأي ضربة مهما كانت نتائجها اذا تعرض امن إسرائيل للخطر، لكن هذا المركز في ضاحية بيروت لا يعرض الامن للخطر وقد ارتكب نتنياهو نتيجة الفراغ الحكومي خطأ عسكرياً لم يكن يجب ان تقبله رئاسة الأركان في الجيش الإسرائيلي كما قال منافس نتنياهو بيني غانتس.

المصادر: «الياس نوفل، التلفزيونات الأميركية، الصحف الإسرائيلية، موقع ديبكا الإسرائيلي، مصادر لبنانية»