ما اعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في إطلالتيه الاعلاميتين الاخيرتين من بيت الدين يلخص وفق اوساط نيابية زارت بعبدا اخيراً مسار الامور المتشعبة التي فرضتها احداث وتداعيات قبرشمون ونجاح الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سعد الحريري وحزب الله في التأثير كل منهم على حليفه لامتصاص تداعيات قبرشمون السياسية والطائفية ونقلها من الشارع والمنابر الى المؤسسات انطلاقاً من بعبدا عبر اللقاء الخماسي وصولاً الى فصل التداعيات السياسية التي قاربها اللقاء الخماسي والملف القضائي المفصول عن السياسي ومتابعته امام القضاء العسكري.

وتقول الاوساط ان جانب من التوتر الذي كان حاصلاً بين الاشتراكي والرئيس عون وخصوصاً بعد رفع النائب السابق وليد جنبلاط السقف في وجه العهد واتهامه بالسعي الى الانتقام والتدخل في القضاء قد جرى تجاوزه بعد الزيارة التي قام بها وفد يمثل جنبلاط ونجله النائب تيمور مع شخصيات وزارية ونيابية ودينية برئاسة كريمته داليا، والامور اليوم ايجابية وقد طويت الصفحة مع التأكيد ان الرئيس عون ليس طرفاً في ما حدث ويؤكد ان مشكلة جنبلاط ليست معه ولا مع الرئاسة ولا مع العهد وما ساقه من اتهامات هي في السياسة وقد جرى تجاوزها على اعتبار ان سياق المصالحة لقبرشمون ينقسم الى ثلاثة مسارات صارت معروفة سياسية وقد تم وقضائية وهي امام القضاء وامني واليوم الامور ايجابية في قرى ومدن الجبل.

وتكشف الاوساط عن ان رئيس الجمهورية حسم في موقفه منذ ايام الجدل في مسألة العلاقة بين العهد ورئيس تكتل لبنان القوي ورئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية وصهره جبران باسيل وأكد عون في كلامه هذا ان من يريد الضغط على باسيل من خلاله «لا يعذب حالو» فليذهب الى جبران ويحاوره كرئيس اكبر تكتل سياسي ورئيس تيار سياسي وبهذا يفصل الرئيس بين شخصية الرئيس والعهد السياسية والمعنوية عن شخصية التكتل والحزب الذي يترأسه صهره وهما حليفا العهد، فرئيس الجمهورية ليس زعيم قبيلة يمكنه فرض رأيه على ابناء عشيرته واذا كان صهره جبران هذا لا يعني الغاء شخصيته ودوره السياسي. وتشير معلومات الى ان الرئيس عون تلقى مراجعات عدة خلال سعيه لحل ازمة قبرشمون ومن اكثر طرف سياسي حمّلت باسيل مسؤولية ما حدث في الجبل ولجهة خطابه التصادمي والتصعيدي كما نصحت المراجعات الرئيس عون بعدم تبني خطابات وتصرفات باسيل واوضح ما وصل الى عون كان من خلال جهة سياسية وازنة ونقلها مسؤول امني بارز ورفيع المستوى اليه وكذلك بضرورة فصل العهد والرئيس عن باسيل.

ومع تقدم مسار المصالحة السياسية في قبرشمون وبعد زيارة الاشتراكي حزبياً ونيابياً ووزارياً، تشير اوساط سياسية الى وجود مساع هادئة وعلى «نار خفيفة» لعودة الامور بين حزبي التيار الوطني الحر والاشتراكي وعودة الامور الى ما قبل قبرشمون وخصوصاً ان ما يجب حله في السياسة حل في مصالحة بعبدا كما اوعز الطرفان الى جمهورهما ومناصريهما ومحازبيهما بضرورة وقف التصعيد الاعلامي وعبر مواقع التواصل الاجتماعي والضغط على البعض من الطرفين لوقف السباب والتحريض وهذا ما تم منذ ايام.

وتؤكد اوساط نيابية في الاشتراكي والتيار ان الامور ايجابية وهناك تهدئة اعلامية وعبر مواقع التواصل وان هناك حاجة لتهدئة الخطاب السياسي ايضاً وضرورة التعاون الحكومي والنيابي لتحقيق مصلحة البلد والناس. وتشير الاوساط الى حصول ثلاثة لقاءات بين وزراء ونواب من الاشتراكي مع وزراء ونواب من التيار وتناولت ملف الكهرباء والنفايات والمهجرين ولا شيء يمنع من التواصل اليومي لحل امور الناس. ورغم هذا التقدم المقبول على صعيد ترميم جسور الثقة واعادة العلاقة بين الطرفين الى ايجابيتها المعهودة رغم الاختلاف في ملفات سياسية وتنموية وحيوية عدة توكد اوساط الجانبين ان لا لقاءات سياسية قريبة في المدى المنظور بين قيادات صف اول او بين باسيل وجنبلاط لطي صفحة قبرشمون نهائياً رغم انهما لا يستبعدان حصول اي لقاءات ثنائية في اي وقت ولا شيء يمنع ذلك ولقاء بعبدا الخماسي المفاجىء شاهد على ذلك.