يتحدّث البعض عن «تجميد» المبادرة الروسية أو عدم فاعليتها في إعادة أعداد كبيرة من النازحين السوريين الى وطنهم والذين يفوق عددهم الـ 6 ملايين منتشرين في دول الجوار والعالم. كما ينتقد هذا الأخير ما تقوم به روسيا لجهة العمل فقط مع لبنان والأردن على إعادة النازحين على دفعات قليلة، في الوقت الذي يتوزّع فيه النازحون السوريون على نحو 45 دولة في العالم، الأمر الذي يستلزم سنوات طويلة لإعادة كلّ هؤلاء الى بلدهم.

السفير الروسي ألكسندر زاسبكين الذي عاد الى لبنان من عطلته السنوية أكّد في دردشة مع جريدة «الديار» أنّ بلاده متمسّكة بقرار تأمين عودة النازحين السوريين الى وطنهم، وهي تعمل مع لبنان من أجل تنقية الأجواء الدولية وإيجاد الحلول السلمية السياسية للنزاعات القائمة حالياً في منطقة الشرق الأوسط، مشدّداً على مواصلة الجهود من أجل تشجيع عودة النازحين السوريين الى وطنهم رغم كلّ ما يعيق تطبيق المبادرة الروسية. وقال: «نحن نعمل عملياً وفق صيغة تعاون واضحة مع السلطات السورية، وقد طبّقناها خلال الأشهر الأخيرة ولا نريد تغيير أي شيء في هذا المجال، بل سوف نستمر بعملنا وفق كلّ المعايير السابقة ووفق تطوّر الأحداث».

وعن اتهام بلاده بأنّها لا تعمل سوى مع لبنان والأردن دون الدول الأخرى التي تستضيف النازحين السوريين على أراضيها، ما يعني أنّ اللجان المشتركة التي أنشئت فيها سابقاً بهدف تأمين العودة غير فاعلة، أجاب زاسبكين بأنّه «لكلّ حادث حديث، ونحن نعمل مع الجميع وفقاً للظروف والمصالح وحجم القضية».

وعن أسباب عدم تسهيل العودة من قبل السلطات السورية كونها لا تزال تضع بعض الشروط والمطالب لإعطاء موافقتها، ولماذا لا يُصدر النظام عفواً عامّاً لكي يؤمّن عودة النازحين الى بلادهم بأعداد كبيرة، رأى بأنّ مثل هذا القرار يعود للسلطات نفسها، فهناك حقوق سيادية لها وهي تتخذ الإجراءات المناسبة وفقاً للظروف، لافتاً الى أنّها مهتمّة بطبيعة الحال بعودة كلّ النازحين السوريين الى وطنهم.

وعن موقف بلاده من «صفقة القرن» التي تسعى الولايات المتحدة الأميركية لفرضها على دول المنطقة، وتصفية القضية الفلسطينية وإبقاء النازحين السوريين في دول الجوار، أكّد السفير الروسي «أنّ هذه الصفقة هي أمر مضرّ للمصالح العربية عموماً، والفلسطينية تحديداً، وانشالله لن تمرّ»، مشيراً الى أنّ روسيا ترفض بشكل دائم العقوبات التي تفرضها الإدارة الأميركية على الدول الأخرى.

وبحسب المعلومات الروسية المستحدثة، فإنّه منذ 18 تمّوز من العام الماضي (2018) عاد 332.151 نازحاً سورياً من الدول الأجنبية على النحو الآتي: من لبنان 107.560 ومن الأردن 224.591. ووفقاً للمعلومات الإجمالية، هناك اليوم 6.637.747 (أي 6 ملايين و637 ألفا و757 نازحاً سورياً) مسجّلاُ لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون النازحين. ويُقيم هؤلاء على أراضي 45 دولة في العالم وذلك منذ بدء النزوح في العام 2011 وحتى 1 تشرين الأول من العام 2018.

وأضافت أنّه يوجد حالياً 6.317.503 نازحين سوريين موزّعين بغالبيتهم في كلّ من تركيا 3.614.108، لبنان 935.454، الأردن 664.330، ألمانيا 534.011، العراق 252.983، مصر 132.713، هولندا 74.998، النمسا 42.505، الدنمارك 17.995، اليونان 13.139، سويسرا 6702، وقبرص 5899، فيما تستقبل كلّ من الدول الأخرى مثل بلجيكا وإيطاليا ورومانيا وإسبانيا وإيرلندا والأرجنتين أقلّ من أربعة آلاف نازح، وبعضها الآخر أقلّ من ألف نازح أو مئة مثل سلوفاكيا التي تستضيف 43 نازح وجمهورية التشيك 39، ولاتفيا 19 نازحاً سورياً فقط.

كما أشارت الى أنّ هناك 1.712.264 نازحاً سورياً قد أعلنوا عن رغبتهم في العودة الى وطنهم، من 9 دول هي: لبنان 889.031، تركيا 297.342، ألمانيا 174.897، الأردن 149.268، العراق 101.233، مصر 99.834، الدنمارك 412، البرازيل 149، النمسا 68، والأرجنتين 30 نازحاً سورياً فقط.

وفي المحصّلة، أكّدت أنّه عاد منذ 30 أيلول 2015 وحتى 31 تمّوز 2019، 561.431 نازحاً الى الأراضي السورية.