يقف الفلسطينيون في لبنان امام مفترق خطير بالتوازي مع الاستعدادات القائمة لاعلان «صفقة القرن» والتي من شأنها ان تضع حداً للبوصلة نحو فلسطين وفق ما هو مرسوم فها وهذا ما سينعكس بدوره بشكل سلبي على الساحة اللبنانية حيث تجد مصادر نيابية ان الاحداث الامنية المتنقلة مداورة في مخيم عين الحلولة انما تطرح جملة من التساؤلات حول توقيتها وخلفيتها في خضم هذا التحدي الكبير المتمثل بصفقة القرن والتي تم تطبيق جزء منها في القدس ووقف مساعدات اللاجئين المالية لوكالة «الاونروا» تمهيداً لمحاولة انهاء عملها وصولاً الى شطب قضية اللاجئين، وبالتزامن مع سلسلة من التحركات الاحتجاجية في المخيم رفضاً لقرار وزارة العمل اللبنانية وصولاً الى تلك التظاهرة الفلسطينية والتي ضمت جيلا من الشباب بالدعوة الى هجرة جماعية من المخيمات للمرة الاولى منذ سبعين عاماً تحت عنوان اللجوء الانساني.

وتقول هذه المصادر ان التوترات الامنية داخل عين الحلوة ليست برىئة اقله من حيث التوقيت ذلك ان سلسلة من عمليات القتل تم تنفيذها بحق الملقب «ابو جندل» في الوقت نفسه التي كانت فيه القوى الفلسطينية تستعدّ لحركات شعبية احتجاجية رفضاً لقانون العمل، وقبله قتل ايضاً الملقب «بالخميني» في ذروة الحركات الاعتراضية مما جعل هذه القوى تتخذ منحى آخر والتكويع نحو الجانب الأمني لانهاء حالة بلال العرقوب بينما جرى تسليم آخرين الى مخابرات الجيش، ويضاف الى هذه الامور رمي قنابل يدوية متفرقة في مناطق عدة في المخيم، وهذا ما أعاد حسب هذه المصادر المخيم الى المعالجة الامنية في ظل وضع متفجر بشكل يومي عكس مما كانت هذه القوى تتوقعه من هدوء، لكن هناك قراراً قد اتخذ من قبل الفصائل جميعها بوضع الأمن في حالة الخط الاحمر والدخول الى بعض المربعات الامنية التي كانت محظورة فيما مضى، واستدعى الوضع العام للمخيم وما يخطط للفلسطينيين تحركات سياسية فلسطينية ولبنانية عاجلة من اجل العمل على منع الفتنة، لكن هذه المصادر تنقل عن مصادر في «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» استغرابها الشديد للدعوات الى الهجرة الجماعية امام السفارة الكندية حيث شارك اكثر من 800 شاب تقدموا بطلبات للسفر والهجرة الى هناك، مع العلم ان متحدثا باسم هؤلاء وفي محاولة للتخفيف من حدة اهداف هذا التظاهر قال: «ان الهدف هو اللجوء الانساني خارج لبنان وليس هجرة على اساس الموازاة بن وجوده كلاجئ في لبنان وطلب اللجوء الى كندا»!!

مصادر فلسطينية نقلت عنها هذه المصادر موقفاً تآمرياً لناحية البدء بتطبيق بعض بنود «صفقة القرن» كما تؤشر هذه الامور الى حالة كبيرة من اليأس والاحباط وصل اليه الشعب الفلسطيني واصبح مستعداً للهجرة الى اي بلد كان من اجل العمل وسط حالة كبيرة من البطالة والفقر مع تقليص «الاونروا» خدماتها من جهة وانعدام الاهتمام العربي.