يظهر إن الدولة اللبنانية لا تراعي العلاقات الدولية ولا تقدر اهتمام عدد من الدول الصديقة بأمورها على ما هو الواقع الحالي مع فرنسا على خلفية صفقة البوارج البحرية، حيث أن باريس التي تدعم مؤتمر سيدر بهدف الى إنعاش الواقع الاقتصادي اللبناني وتغاضت عن بعض المطالب الإصلاحية، على سبيل المثال عدم تشكيل هيئة ناظمة للكهرباء، وتوقع زيارة الموفد الفرنسي الرسمي المعني بمتابعة مؤتمر سيدر السفير بيار دوكان الشهر المقبل الى لبنان خدعت من قبل المسؤولين في هذا البلد.

في ظل كل هذا الاهتمام الفرنسي ودعم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لبنان، فوجئت الإدارة الفرنسية بمحاولة الالتفاف عليها فيما خص شراء طرادات وبوارج بحرية من فرنسا وهي التي زودت مؤتمر روما لدعم الجيش اللبناني بمبلغ 400 مليون دولار أميركي لان ثمة سياسيين لبنانيين يريدون الحصول على بدل السمسرة والعمولة من صفقة شراء الطرادات من الشركات الايطالية بحيث لا يخضع الامر عندها لرقابة فرنسية.

اذ لم يعد الفساد محلياً - داخلياً اي لبنانياً محض، على غرار ما يحصل في الكهرباء وما سيحصل في ملف الغاز النفط، أم في حقل النفايات التي أرخت بأمراضها على المواطنين.

اذ يدور الكلام داخل الإدارة الفرنسية حسب أوساط فرنسية، بأن ثمة صفقة فاضحة يريد بعضهم أن ينفذها في لبنان على حساب العلاقة مع فرنسا كما حصل سابقا حيث اشترت وزارة الداخلية سيارات ومعدات من دولة أخرى فيما كانت باريس تأمل أن تكون الشركات الفرنسية هي الجهة البائعة لوزارة الداخلية.

وترصد أوساط ديبلوماسية فرنسية محاولة الدولة اللبنانية شراء طرادات وبوارج من شركات إيطالية، وهو الأمر الذي ترك تساؤلات حول الغاية من ذلك لا سيما أن فرنسا هي التي مولت دعم الجيش اللبناني، حيث تم تفخيخ طلب حاجة الجانب اللبناني الذي يتولى ملفها ضابط متقاعد بإضافة مميزات وزوائد ثانوية، لا تتوافر في البوارج والطرادات الفرنسية وتحملها البوارج الإيطالية، وهي عمليا ليست أساسية في نوعية المهام البحرية ولا سيما في ما خص لبنان الذي يريدها لحماية المنشآت النفطية، اذ قد ناور وتلاعب الجانب اللبناني بهدف التحول نحو الشراء من إيطاليا مع ما يحمل الأمر من تساؤلات وخلفيات حول هذه الخطوة المشبوهة.

وكان السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه حسب أوساط ديبلوماسية فرنسية قد أبلغ اعتراض وملاحظات بلاده الى عدد من المسؤولين اللبنانيين لكنه لم يعكس حالة الغضب والاستهجان التي هي عليه الدولة الفرنسية التي تجد أن ثمة قطبة مخفية -مكشوفة لهذه الصفقة التي باتت تفتقد الشفافية من خلال التحول نحو البوارج الإيطالية وتبرير الأمر بأنها تحمل زوائد عسكرية.

ولذلك، فإن باريس في قناعة الأوساط ذاتها تجد أن دعمها وحضانتها للبنان لا يلاقيان المبدئية ذاتها التي تمارسها الجهات اللبنانية تجاهها، وهي باتت على علم مفصل بدور كل مسؤول سياسي او وزير في هذه الصفقة. وكذلك من يظهر حسن نية تجاهها ويدعم صفقة الشراء من إيطاليا، وكيفية توجيه المندوبين اللبنانيين للتفاوض مع الشركات الإيطالية.

وشكلت الصفقة تقاطعا في المصالح بين سياسيين من تيارات وأحزاب سياسية مختلفة، على خلفية تفاهمات باتت مكشوفة بحيث يبدو واضحا ان الخلاف بين هذه الجهات لا يصل الى حدود التوتر في العلاقة، نتيجة المصالح المالية التي تجمعهم وباتت واضحة لمعظم اللبنانيين.