تحوّل الجبل بعد وصول الرئيس ميشال عون الى المقر الصيفي في بيت الدين الى محجة سياسية، وكان زعيم المختارة وليد جنبلاط اول المهنئين للرئيس بوفد كبير، ولكن بعيدا عن التهاني والخطب الرنانة، لا يزال جنبلاط يسعى لانهاء حقبة الأشهر الاخيرة بمصالحة مع حزب الله، وهي المصالحة التي يراها الحزب التقدمي الاشتراكي أساسية لإنهاء أزمة قبرشمون وما سبقها من ازمات كان التقدمي أبرز اطرافها.

خلال معالجة حادثة قبرشمون كان جنبلاط يصر على ان يكون حزب الله طرفا بالمصالحة التي ستحصل، الامر الذي حاول رئيس المجلس النيابي نبيه بري القيام به، ولكنه وجد، بحسب مصادر متابعة، ان الحزب لا يريد ان يكون طرفا في تلك الأزمة، دون أن يُقفل الباب أمام جهود بري لجمع الطرفين. وتضيف المصادر: «صارح بري جنبلاط بجواب حزب الله ولكنه أبلغه بأن إعادة علاقة الاشتراكي مع حزب الله الى المسار الصحيح ستكون محور اهتماماته في الفترة التي تلي انعقاد مجلس الوزراء بعد تعطّله، واليوم نعيش في ظل هذه الفترة».

تشير المصادر الى أن بري يعمل بهدوء لإيجاد الارضية الملائمة لجمع الطرفين، ولكنه لا يريد للاجتماع أن يكون شكليا وبلا نتائج ملموسة كالاجتماع الاخير الذي حصل بين الاشتراكي وحزب الله في عين التينة، لذلك فهو غير مستعجل على جمعهما، ويسعى للوصول الى نقاط مشتركة تجمع بين الضمانات التي يطالب بها جنبلاط والثوابت التي حددها حزب الله.

وفي هذا السياق علم ان لحزب الله شرطا أساسيا قبل الدخول الى أي لقاء مع الحزب الاشتراكي وهو يتمثل بعودة وليد جنبلاط عن تصريحه الشهير بشأن مزارع شبعا، والاعتراف بلبنانيتها لأن هذا الامر يشكل بندا استراتيجيا للحزب الذي يسعى عبر مقاومته الى تحرير هذه المزارع باعتبارها أرضا لبنانية، وهنا تشير المعلومات الى ان جنبلاط الذي حاول سابقا توضيح موقفه من المزارع لا يقول بعدم لبنانيتها بل يشدد على ضرورة قيام الدولة السورية بمساعدة لبنان لاثبات الهوية اللبنانية للمزارع.

اما الامر الثاني فتكشف المصادر المتابعة ان الكثير مما يُحكى عن ملف معمل عين دارة غير دقيق، خصوصا ان هذا الامر أيضا يرد ضمن «ملف علاقة حزب الله والحزب الاشتراكي ولكل طرف رأيه فيه»، فحزب الله لا ناقة له ولا جمل بهذا الملف ولكن كل ما يُطالب به في هذا الإطار هو عدم اتهامه بالكذب او الفساد، فوزير حزب الله حسين الحاج حسن لم يوافق على المعمل لمصالح شخصية بل توقيعه جاء بحسب القوانين، وبالتالي هذا الملف لن يكون صعب الحل، خصوصا أن الرئيس بري سبق له أن دخل فيه مصلحا بين الطرفين وحقق نتائج إيجابية.

ثالثا، وفي ما يخص «الحذر» الذي يبديه الاشتراكي من محاولات تحجيمه عبر التعيينات الادارية والقضائية المقبلة، فتشير المصادر الى أن هذا الأمر ايضا لن يكون صعبا على بري حلّه، وخصوصا ان أحدا لا يريد الغاء احد، إنما لا احد أيضا يشجع الاستئثار، وكل ما يريده حزب الله في هذا الخصوص، وهو ما ليس موجها بوجه جنبلاط تحديدا، هو ان يتمثل الجميع بحسب حجمهم، فكما وقف حزب الله الى جانب الحلفاء السنة ليكونوا في الحكومة ولو بوزير، سيقف الى جانب الحلفاء الدروز ليتمثلوا بحسب حجمهم، مشددة على ان هذا الامر لا يعتبر «تحجيما» لاحد.

اذا وبحسب المصادر فلن يكون صعبا جمع الطرفين، خصوصا ان ليس المطلوب توقيع مذكرات تفاهم، انما تنظيم الخلاف وتقريب وجهات النظر في كثير من الملفات التي تضمن استقرار لبنان، داعية الى ترك بري ليقوم بما يجيده، والتركيز على الملف الاقتصادي حاليا خصوصا ان ما يُحكى عن تخفيض مستوى تخفيض درجة لبنان الائتمانية من «- BB» الى «CCC» بعد أيام، يعني أن مؤتمر سيدر أصبح بخطر، وان الضغط الاقتصادي على لبنان سيزداد.