الواقع الفعلي للخلافات الداخلية لم ينتبه فصولاً، اذ هناك ملفات حساسة داخلية منها المالي والسياسي، لكن الاهم بالنسبة لقوى المحاصصة في لبنان،، هو التعيينات ، بكل درجاتها ومندرجاتها.

المصادر السياسية والوزارية المتابعة لتسيير امور البلد، لاحظت الاجراءات التي اصابت بعض المؤسسات، من قضائية وادارية ومؤسسات وفتح ابواب التقاعد، حتى في قضية خلاف قبرشمون، كان في طياتها ليس التحجيم السياسي، بقدر ما هو التثبيت للثنائيات، كمرحلة اولى، لاستبعاد هيمنة القوى التي خربت البلد منذ العام 1991 الى اليوم، واوصلته الى حالة انهيار مالي واقتصادي واجتماعي واخلاقي وقيمي.

واكدت المصادر ان لا احد يصدق ان المصالحة والمصارحة، او المحاصصة في اجتماع بعبدا لم يكن باشارات اقليمية ودولية، كون الاميركي بات يعلم يقينا، انه ليس اللاعب الاوحد في الساحة اللبنانية، وهذا ما يفسر بيان سفارته حسب المطلعون على كيفية انجاز الطبخة، واشارت المصادر على ان لبنان بحاجة لصدمات سياسية، بوجه قوى الفساد والقوى التي افلسته، هذه الصدمات لا يمكن ان تحصل دون وجود قوى وازنة متحالفة قادرة على التأثير في ضرب مشروع القوى التي اغتالت الدولة والنظام في لبنان، هذا هو واقع الامر الداخلي.

واشارت المصادر الى ان الكلام الداخلي في الغرف المغلقة، يؤكد ضرورة ان تتحمل القوى السياسية مسؤولياتها، لأن اسقاط الدولة ومؤسساتها ، يبدو هو الخيار الاستراتيجي لضرب المقاومة واشغالها في الداخل اللبناني، اذ لا يظن عاقل في لبنان والمنطقة، ان الكيان الاسرائيلي يستسيغ، ان يبقى حزب الله مصدر تهديد لوجوده او امنه الاستراتيجي، ومع هذا الكيان، هي التوجهات الاميركية ضد المقاومة في لبنان وبيئتها، وهي ما يعرف بالعقوبات المالية والمصرفية والتي ذهب بها بعض اللبنانيين ، بأكثر مما طلب الاميركي ان عبر القوانيين او نظام العقوبات..

وتقول المصادر انه انطلاقأ من خطورة عملية اسقاط لبنان والدولة اقتصاديا واجتماعياً، وهو مشروع اول ما يصيب المقاومة، فإن الاولى لقوى المقاومة وحلفائها، ان يعلموا ان كل هذا الاهتراء الداخلي سوف يستثمر اميركياً واسرائيلياً، ليكون موجهاً بالتحديد ضد المقاومة، على قاعدة المساهمة في حماية الامن الاستراتيجي، واشارت المصادر الى ان حادثة

قبرشمون لم تكن « غلطة او زلة لسان» بل كانت واحدة من اثنتين او مشروع او تهديد بمشروع قائم، لكن فهم الاميركي بوضوح انه غير قادر على اللعب كل الوقت في الساحة، لذلك صدر بيانه كإشاره لحلفائه، بأن يقبلوا بالمحكمة العسكرية التي كانت مرفوضة.وانتهى «الفيلم الاميركي القصير» مرحلياً بانتظار الثاني اين وكيف، لكن الاهم انه وجماعته في لبنان مهما كانت اسمائهم وعناوينهم، وتموضوعاتهم في الثامن او الربع عشر من اذار، اذا جاز التعبير. لهذه التسميات اللبنانية القديمة ، التي تتبدل تحالفاتها وفق مصالح استمراريتها. في كل استحقاق.