حسن سلامه

دخلت معركة تحرير محافظة إدلب والمناطق المحيطة في الايام الاخيرة مرحلة عالية من السخونة، بعد اتخاذ القيادة السورية بالتنسيق والتشاور مع حلفائها، وخاصة مع الجانب الروسي، قراراً حاسماً بانهاء ما تبقى من سيطرة للمجموعات الارهابية المسلحة على مناطق في الشمال السوري، وبالتالي جاء هذا القرار وفق مصدر ديبلوماسي مطلع على كل تفاصيل ما حصل بين الجانبين الروسي والتركي في الفترة الاخيرة، ما ادى الى قناعة لدى دمشق وموسكو بأن الطريق الاوحد لهزيمة ما تبقى من ارهابيين من خلال القيام بعملية عسكرية واسعة تفضي الى استعادة محافظة ادلب الى كنف الدولة السورية، ليصار بعد ذلك الى التفرغ لما تبقى من مناطق خارج السيادة السورية، وتلك الواقعة تحت سيطرة قوات «قسد» الحليفةللولايات المتحدة، الى المناطق التي يحتلها كل من الاميركي والتركي.

وفي معلومات المصدر ان ما سرع في اطلاق العملية العسكرية وشموليتها مجموعة، عوامل ومعطيات فرضتها التطورات التي سبقت اطلاق العملية قبل بضعة ايام وهي:

- اعلان ما يسمى زعيم «جبهة النصرة» الارهابية ابو محمد الجولاني عدم التزامه بمقتضيات ما انتهى اليه اجتماع «استانا» الاخيرة والذي أعاد التأكيد على التعبئة في منطقة خفض التصعيد، مع انسحاب المجموعات المسلحة لحوالى 25 كلم ضمن مناطق تواجد القوات السورية، وذلك بضمانة من النظام التركي الذي ما زال يرعى «جبهة النصرة» واخواتها من الفصائل الارهابية ويزودهم بالسلاح والمساعدات، وتعمد ارهابيو «النصرة» بعد ذلك الى استهداف قاعدة حميميم الروسية ومواقع عدة للقوات السورية.

2- تأكد كل من دمشق وموسكو ان نظام أردوغان لم يتخلَّ عن سياسة المناورة والهروب الى الامام في الاخلال بالتعهدات والالتزامات التي عبر عنها في اجتماع «استانا» الاخير وقبل ذلك في قمة اردوغان - بوتين، فالقيادة الروسية - وفق معطيات المصدر - رغم معرفتها بمناورات اردوغان حول الاخلال بتعهداته حول منطقة خفض التصعيد، ورهانه على الموقف الاميركي، كان ما زال يأمل بأن يحسم النظام التركي خياراته، لكن في الفترة الاخيرة، تأكد للقيادة الروسية ان اردوغان لم يتخلَّ عن مناوراته، بل ذهب أبعد من ذلك من خلال اتفاقه والادارة الاميركية على اقامة ما يسمى «منطقة آمنة» في الشمال السوري، وهو ما يعني ان اردوغان حسم خياراته باستمرار دعم المجموعات الارهابية، واطالة أمد نزيف الدم في الشمال السوري ولذلك جاء قرار دمشق بالتشاور مع موسكو وباقي الحلفاء بفتح معركة تحرير ادلب على مصراعيها.

3- تمسك انقرة بانشاء ما يسمى «المنطقة الآمنة»، رغم ان الاميركي يستخدم النظام التركي وقوات سوريا الديمقراطية على حد سواء في لعبة الصراع الاوسع على الصعيد الاقليمي مع روسيا، ما يشير بشكل واضح الى أن النظام التركي لم يخرج من «العباءة» الاميركية، ويسعى في الوقت نفسه لتنفيذ «أجندته» التوسعية في الشمال السوري، رغم ان الولايات المتحدة، هي ايضاً تمارس لعبة الصفقات مع أردوغان، مع «دغدغة» أطماعه لكي «يبلغ» مواقفه السابقة والتي هدد فيها بدخول مناطق سيطرة «قسد».

وهذه القناعة لدى دمشق وموسكو تأكدت لدى الطرفين منذ فترة طويلة، الا ان القيادة الروسية ارادت استنفاد كل ما هو ممكن مع النظام التركي للخروج من مناوراته، لكنها مؤخراً أقرت بأن الوقت لم يعد يسمح لاستمرار اضاعة الوقت، وكان القرار باطلاق العملية العسكرية الواسعة ضد جبهة النصرة، ومَن معه من مجموعات ارهابية، وذلك بالتوازي مع جنوح اردوغان بشكل لافت مؤخراً، باتجاه رهانه على الاميركي لتنفيذ أطماعه ضد سوريا، وحتى باتجاه روسيا مباشرة من خلال عدم اعترافه بعودة القرم الى روسيا.

وعلى هذا الاساس، يوضح المصدر انه في ضوء كل هذه المعطيات التي تعبّر عن اصرار نظام اردوغان على المماطلة والمناورة من جهة والعودة الى «بيت الطاعة» الاميركي من جهة ثانية، تقرر الذهاب في اطلاق عملية عسكرية واسعة لاستعادة محافظة ادلب، رغم ادراك كل من دمشق وموسكو ان المعسكر الغربي الذي تآمر على سوريا سيحاول اختلاق اكاذيب جديدة كما في كل مرة، من حيث الادعاء باستخدام السلاح الكيمياوي من خلال دفع المجموعات الارهابية لافتعال هذا الامر.