ليس هناك من ظلم يمارس بحق الشماليين اكثر من قطع التيار الكهربائي طيلة ايام شهر آب اللهاب، الا ان ما حصل يوم امس من قطع أوتوستراد دير عمار الحيوي تحت أشعة الشمس الحارقة كان كافيا لاثارة النقمة والغضب لدى المواطنين الذين احتجزوا بسياراتهم لساعات ليدفعوا ثمن الحرمان مرتين مرة جراء انقطاع الكهرباء ومرة اخرى تحت لهيب حرارة الطقس، فكان لعابري هذا الأوتوستراد بالاتجاهين من طرابلس الى عكار وبالعكس موعدا مع الأذى حيث علقت سياراتهم في الطوابير حتى الطرقات الفرعية التي حاول البعض سلوكها لم تخفف من وطأة الظلم والحرارة المرتفعة من الشعور بأن الظلم الساري من الحكومات المتعاقبة نتيجة تعاكسها في زيادة ساعات التغذية خصوصا في فصل الصيف كاف لان يشكل قطع الطرقات امام العابرين الأذية الكافية ليزيد من نقمة المواطنين أضعافا أضعاف على تقصيرها في كل مجالات الحياة.

يوم امس احتشد المئات امام معمل الكهرباء في دير عمار حيث اعتبر المشاركون الذين عمدوا الى قطع الطريق امام السيارات انها وقفة احتجاجية تعبيرا عن غضبهم من مؤسسة كهرباء لبنان التي نقضت الاتفاق الذي كان يتضمن ان يستفيد أهالي المنية ودير عمار من 20 ساعة تغذية من الكهرباء من 24 ساعة كتعويض عن الأضرار التي يلحقها المعمل بالأهالي.

هذا الاتفاق الذي يبدو انه انتهت مفاعيله منذ ايام دفع بسكان هاتين المنطقتين للتعبير عن غضبهم محملين الشركة نتائج نقض هذا الاتفاق لافتين الى انهم من الأكثر مناطق تضررا ليس بسبب عودة التقنين القاسي وحسب وإنما لان مناطقهم تقع على مقربة من معمل الكهرباء.

لكن هل سأل هؤلاء المعتصمين ماذا حلّ بالمواطنين الذين وقفوا ساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة ريثما يعلن المحتجون فتح الطرقات؟ وهل سأل المعتصمون ماذا كان رد المسؤولين على وقفتهم الاحتجاجية هل ستعطي النتيجة المرجوة؟ ام ان حراكهم الشعبي كان انتقاما من مواطنين اخرين يعيشون في مناطق يكاد التيار الكهربائي ان يزور منازلهم أربع ساعات من 24 ساعة. ويتحملون اعباء إضافية بدفع الفواتير الى مولد الاشتراك لتنعم عائلاتهم بساعات إضافية من الكهرباء. لذلك هل يستحق هؤلاء هذا العقاب من مواطنين شعروا ان مظلومية ألحقت بهم لكن هل هذا يعني إلحاق المظلومية بآخرين.

ان ما جرى يوم امس من قطع الطرقات واحتجاز المواطنين لساعات من شأنه ان يرفع مستوى النقمة على المسببين لا سيما على وزارت الطاقة الذين تعاقبوا والذين لم يستطيعوا الى اليوم ايجاد حل لازمة الكهرباء وخاصة ان مناطق الشمال تمارس عليها أنظمة التقنين القاسية اكثر من اي منطقة أخرى. لكن ماذا ذنب المواطنين الذين في الحرمان سواء كي يحتجزوا منا اعتبر العديد من المحتجزين ان اي حركة احتجاجية لا تعتمد الأساليب الحضارية إنما لها انعكاسات سلبية على المواطنين قبل المسؤولين الذين لا يهمهم قطعت الطرقات ام فتحت وهم جالسون خلق كراسيهم في مكاتبهم.

التقنين القاسي ليس فقط على ابناء المنية ودير عمار بل هو يشمل مدينة طرابلس والتي يطلقون عنها الشعارات بانها العاصمة الاقتصادية وأنها العاصمة الثانية فيما في الواقع يحرمونها الكهرباء وهي المدينة اللبنانية الثانية وكذلك الامر في مناطق عكار والضنية.

يوم امس كانت النقمة عارمة وتتخذ منحى خطيرا اذ تكمن السياسة في خفايا التحركات الشعبية التي بدأت تشهدها مناطق الشمال والأزمات فيه تتنقل من أزمة الى أخرى ما ان تضع أزمة النفايات أثقالها حتى تندلع أزمة الكهرباء وهكذا دواليك من أزمة الى أخرى والطبقة السياسية قابعة تتفرج بل ان نواب الشمال بعضهم في سياحة خارجية والبعض الآخر اعتمد سياسة الصمت والمواطن وحده يدفع الثمن في كل شاردة وواردة.