ما يزال الجدل الإعلامي بين وزير الدفاع إلياس أبو صعب من جهة وحزب «القوات اللبنانيّة» من جهة أخرى، قائمًا، بشأن المعابر الحُدوديّة التي تُستخدم للتهريب، حيث تُصرّ «القوات» أنّ على وزير الدفاع العمل بجدّية أكبر على وقف كل أنواع التهريب على طول الحُدود اللبنانيّة، بينما يؤكّد الوزير بو صعب أنّ الجيش اللبناني تلقّى قرارًا سياسيًّا واضحًا بإقفال المعابر غير الشرعيّة، وهو يعمل على ذلك بكل الإمكانات المُتوفّرة، علمًا أنّ الحُدود مَضبوطة مع إستثناءات مَحدودة، منها في بعض القرى المُتداخلة بين وادي خالد والهرمل. وجديد الملف تأكيد رئيس الحكومة سعد الحريري من واشنطن ـ ردّا على ما يُثار إعلاميًا من أنّ ملف ضبط الحُدود هو مطلب أميركي، «أنّ وقف التهريب هو قرار لبناني، وليس مَطلبًا أميركيًا»، وقال: «سنضع سكانر في المعابر البريّة، والمرافق البحريّة، وسنقفل المعابر غير الشرعيّة، وهذه القرارات ستظهر نتائجها في مُوازنة 2020». فما هي الخلفيات الحقيقيّة لهذا الملف؟

بحسب أوساط سياسيّة مُتابعة لهذا الموضوع تقول أنّ الإدارة الأميركيّة غير مُهتمّة بمَمرّات تهريب بعض السلع الغذائيّة والزراعيّة والطبيّة، إلخ. على ظُهور الحمير، ولا بمَمرّات تهريب بعض الأشخاص من دون أوراق ثُبوتيّة، بل بنوعيّة مُختلفة تمامًا من المعابر وعمليّات التهريب. وأوضحت أنّ الإدارة الأميركيّة التي تواصل تسليح الجيش، والتي ساهمت مع الإدارة البريطانيّة، في بناء مجموعة من أبراج المُراقبة وفي تجهيزها بالمعدّات، تمُارس ضغطًا على الحكومة اللبنانيّة، لوقف ما تعتبره تهريبًا مُستمرًا للأسلحة إلى «حزب الله» عن طريق المعابر اللبنانيّة الحُدوديّة. وتابعت الأوساط أنّ الأهداف الحقيقيّة لهذا الملف، تتجاوز مسألة وقف مزاريب الهدر، والتهرّب الضريبي، عبر مُختلف المعابر الجمركيّة، إن الجويّة في المطار، أو البحريّة في مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس، أو خُصوصًا البريّة على طول الحُدود مع سُوريا، حيث أنّه وعلى الرغم من ضرورة ضبط هذه المعابر، لتأمين ملايين الدولارات التي تذهب إلى شبكة فساد مُنظّمة بدلاً من خزينة الدولة، يُوجد هدف أمني ـ سياسي، يتمثّل بمُحاولة تشديد الحصار على الدعم اللوجستي الخارجي الذي يصل إلى حزب الله.

من جهة أخرى، سَخر مصدر من قوى «8 آذار» ممّا يتردّد بشأن هذا الملف، باعتبار أنّ حزب الله لا يستخدم الأساليب التقليديّة لتسليح نفسه ـ كما يظنّ البعض، حيث لا تمرّ شاحنات مُحمّلة بالأسلحة بهذا الشكل المكشوف عبر معابر حُدوديّة ـ حتى لوّ كانت غير شرعيّة. وقال إنّ «الحزب» يعتمد أساليب مُحترفة وغير ظاهرة للعيان، في عمليّات نقل الأسلحة والذخائر من الخارج إلى لبنان، وهو كسب مع الوقت خبرة كبيرة في هذا السياق، بحيث لا يُمكن لأي إجراء روتيني وقف هذه العملية. وقال إنّه لوّ كانت عمليّات نقل الأسلحة والصواريخ تتمّ عبر شاحنات تعبر طرقات ترابيّة ليلاً ـ كما يزعم البعض، لكان الطيران الإسرائيلي قصف هذه الشاحنات في الداخل السُوري، قبل وُصولها إلى المعابر غير الشرعيّة في لبنان!

وختم المصدر من قوى «8 آذار» إنّه إذا كان البعض في لبنان يريد أن يتسلّى بموضوع المعابر للتمريك على العهد، وإذا كانت الإدارة الأميركيّة تريد أن تُصعّد ضُغوطها على رئيس الحكومة أو حتى على قيادة الجيش في سياق تمرير الرسائل إلى لبنان، من الضروري عدم أخذ سلاح «المقاومة» كذريعة، لأنّ الدعم اللوجستي الذي يصل إلى حزب الله لا يستخدم معابر التهريب إطلاقًا، والحزب مع إقفال كل المعابر غير الشرعيّة، وهو كان تضرّر مباشرة منها، عندما جرى إستخدامها لتمرير المُتفجرات من سوريا إلى لبنان لإستهداف عناصره وبيئته، وعندما تمّ عبرَها إرسال المُسلّحين من لبنان إلى سوريا لمُقاتلته!