لماذا يتوحد اليهود، ولو تبعثروا في اصقاع الدنيا، ويتشتت العرب، ولو كانوا تحت سقف واحد ؟

للعرب أرسل الله نبياً واحداً، وتفرقوا أيدي سبأ. لليهود عشرات الأنبياء، وبقوا على هدف واحد «أرض الميعاد». في الزمن القبلي انشطروا الى دولتين اثر رحيل سليمان، وخاضوا المعارك التي انتهت بالنسيان.

ثم لماذا لليهود دولة واحدة ؟ اليهودي في نيويورك هو ذاته في جوهانسبرغ. الملاذ الالهي، والأبدي، اسرائيل. العرب موزعون على احدى وعشرين دولة. حتى الدولة الواحدة قابلة للانشطار وللانفجار. ..

هوذا وصف لواقع الحال. من سوريا وحتى اليمن، مروراً بالعراق، ووصولاً الى ليبيا وغيرها وغيرها. أي قوة تستطيع توحيد العراقيين الذين كما السكاكين المشرعة ضد بعضهم البعض ؟ واي قوة تستطيع توحيد الليبيين الذين بتلك الملايين القليلة، يعيشون فوق أرض هي الالدورادو (طريق الذهب) لو اتقنوا ادارة الثروات، ولم يستعيدوا ليل القبائل ؟

ثم لماذا تلك القابلية القاتلة للتحول الى سلعة بشرية أمام اله بشع ويدعى المال؟ في الصين، تمكن ماوتسي تونغ من أن يجمع مليار بشري تحت مظلة ايديولوجية واحدة. هوشي منه استطاع توحيد 14 فصيلاً ثورياً داخل اطار واحد «الفيتكونغ». في سوريا، وبحسب استخبارات البنتاغون، ظهر أكثر من 1200 فصيل مسلح، باتجاهات متضاربة.

واقعاً، تجاوزنا الشبق اليهودي حيال المال. في السودان بالامكان شراء رئيس الدولة بالطريقة نفسها التي يتم بها شراء قطاع الطرق. هذا يحدث في دول أخرى. لا سلاح مثل المال يصيب العرب بالهذيان.

المال اياه الذي انتج تلك الظاهرة الأسطورية، أي الولايات المتحدة. تشكيلات بشرية تنتمي الى كل اتنيات الأرض، والى كل ديانات، وثقافات الأرض، تمكنت من أن تبني، بجاذبية الثروة، ثم بجاذبية القانون، أمبراطورية لعلها «أثارت دهشة الله»، كما كتب الكسي دو توكفيل.

حتى المال اليهودي توحد في خدمة اسرائيل. المال العربي وجد لتبديد (ولابادة) العرب. اين هي الدولة التي دخلت، من الباب التكنولوجي و الى القرن ؟ الدولة اليهودية حققت انجازات خارقة في التكنولوجيا العسكرية.

ندرك، بدقة، ما فعلته الوكالة اليهودية لاسرائيل، من استجلاب يهود الاتحاد السوفياتي الى استجلاب يهود أثيوبيا (الفالاشا). جامعة الدول العربية لطالما وصفناها بملهى الباريزيانا. مادام الله قد أبلغ العرب أنه لن يبعث بنبي آخر، وقد تحولوا الى خناجر بشرية، والنبي لمّا يزل على فراش الموت، أليس من الأجدى الغاء تلك اللوياجيرغا العربية ؟

حتى السوق العربية المشتركة التي أنشئت منتصف القرن الفائت لا تزال تراوح مكانها. الانتقال من بلد عربي الى آخر كأنه الانتقال من كوكب الى آخر.

الغرنيكا اليمنية مثالنا الدرامي الصارخ. حطام قبلي، وحطام جغرافي، وحطام سياسي. أهلاً بكم في جهنم !

متى تمكّن العرب من حل أي مشكلة ؟ رؤوسنا ان لم تكن في السلة الأميركية لا بد أن تكون في أي سلة أخرى. على أمل أن تسقط الصخرة من يدي سيزيف العربي. تتحطم و... يتحطم !!