تؤكد فاعليات عكارية ان المنطقة التي يعتبرها تيار المستقبل ورئيسه رئيس الحكومة سعد الحريري «خزانه الشعبي» لم تخذله في الانتخابات النيابية العام الماضي ولم «تعاقبه» في الصندوق الانتخابي على الحرمان والإهمال وغيابه عنها بالاضافة الى تردي الاوضاع الاقتصادية والانمائية والاجتماعية وتفشي البطالة والفقر المدقع لكنها اليوم تعيد حساباتها بعد عام ونصف العام على الانتخابات. وتستدرك الفاعليات لتقول صحيح ان اوضاع عكار وابنائها من اوضاع لبنان والسوء نفسه في كل طائفة ومنطقة لبنانية ولكن هنا الامور تجاوزت الحد المعقول بعد إغلاق باب التوظيفات في القطاع العام وخصوصاً ان المتنفس الوحيد لابناء عكار كان التطوع في الجيش والامن الداخلي وامن الدولة والقوى الامنية الاخرى. وتشير الفاعليات الى ان حتى عملية التهريب المحدودة لبعض السلع المحدودة وللاستعمال والتجارة الداخلية البسيطة والمتواضعة صارت محفوفة بالمخاطر بين لبنان وسوريا. وتقول الاوساط ان بعض من يعمل في اعمال يومية (مياومين) في طرابلس من ابناء عكار في القطاع الخاص يعملون باجور زهيدة ولا تكفي الخبز واجرة الطريق بينما يقبع مئات الخريجين الجامعيين في المنازل بلا عمل. وتقول الفاعليات ان الغضب يكبر وخصوصاً تجاه المستقبل والحريري وخصوصاً احمد الحريري امين عام تيار المستقبل الذي وعد ابناء المنطقة بالكثير واليوم وبعد عام ونصف لم يتحقق شيء. وتضيف من الطبيعي ان ينقم الناس على من يجددون له كل 4 اعوام ويخذلهم اي تيار المستقبل ويعتبرون انهم اصبحوا وقوداً لمعاركه السياسية والتي يبني صفقاته فيها بتحالفات تحت الطاولة وفوقها مع التيار الوطني الحر ومع حزب الله وحلفاء سوريا.

وتؤكد الفاعليات ان حضور التيار الوطني الحر اليوم بات اقوى ومقبولاً وحاضراً في الساحة العكارية مع نشاط ملحوظ للنائبين اسعد درغام المنتمي الى التيار الوطني الحر وكان مستشاراً لوزير الخارجية ورئيس التيار الوزير جبران باسيل للشؤون الكندية والنائب الثاني مصطفى حسين وهو متحالف مع التيار الوطني الحر في الانتخابات الاخيرة وعضو في تكتل لبنان القوي لكنه مستقل عن التيار ولا ينتمي اليه تنظيمياً. وامس الاول لاقت جولة وزير المهجرين غسان عطالله ارتياح وقبول وترحيب القوى العكارية وحلفاء التيار وقبله جولة وزيارة باسيل.

في المقابل تؤكد اوساط سياسية عكارية متحالفة مع القوى الوطنية والاسلامية الناشطة في عكار ومناطقها ان هذه القوى تستعيد توازنها السياسي بعد الانتخابات الاخيرة والتي لم تستطع فيها ان تحقق ارقاماً مطلوبة ومأمولة ولم تستطع ان توصل نائب من مرشحيها ومن اللائحة التي دعمها تحالف حزب الله وقوى 8 آذار والقوى الوطنية رغم ان التحالف الوطني العريض يعتبر ان النائبين درغام وحسين جزء من الحالة الوطنية التي تؤمن بافضل العلاقات مع سوريا وبمشروع المقاومة ودورها الوطني.

وتكشف الاوساط ان بعد استعادة الحالة الوطنية دورها وإجتماعها لثلاث مرات يؤكد ان هناك مساع للاتفاق بين الاحزاب الكبرى في عكار والمتحالفة في الحالة الوطنية والاسلامية واحزاب 8 آذار على توحيد مكان اللقاء دورياً واسبوعياً. وتضيف يبدو ان الاتفاق سيرسو على مقر حزب رائد وعريق وكبير في صفوف التحالف على إعتبار انه مكان جامع بعد تغيّب بعض الافرقاء عن لقاءين بسبب بعض الحساسيات والتباينات الشخصية وليس السياسية ضمن الفريق الواحد.

وتكشف الاوساط ان هذه المساعي تهدف الى ايجاد إطار جامع لهذه القوى بعيداً من بعض الشرذمات وتشتيت الجهد وتفريخ لقاءات وتجمعات شخصية لا تخدم الحالة الجامعة لاحزاب وتحالف 8 آذار وتحاول «وراثة» مكان ودور النائب السابق وجيه البعريني والذي انفك تحالفه مع قوى وتحالف 8 آذار بعد الالتباسات في الاداء الانتخابي له. وترفض هذه الاوساط الخوض في محاولة تغطية بعض المنتمين الى تيار المستقبل على تراجعه والالتفاف على حالة الغضب الشعبية السائدة عليه، عبر نسب بعض التحركات واللقاءات السنية المناهضة للمستقبل الى حزب الله وايران بينما الصحيح ان هذه القوى موجودة وهي من النسيج المحلي والاهلي والشعبي العكاري وليست مستوردة من الخارج او خارج المنطقة ولها حيثيتها السياسية والشعبية وتتحرك وفق رؤيتها السياسية ويجمعها مع احزاب 8 آذار وحزب الله الانتماء الى خط المقاومة والتحالف مع سوريا الممانعة وهي حليفة وليست تابعة لهما.