ترى مصادر سياسية مطّلعة، أن التسوية التي تحقّقت في سياق المصالحة التي تمّت في قصر بعبدا برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قد تؤسّس، أو على الأقلّ، تنضج ظروف تواصل أوسع يشمل أكثر من فريق سياسي لم يكن مشاركاً في اللقاء الأخير. وتوضح المصادر، أن المعلومات المتداولة لم تتحدّث عن أيّ مبادرات جديدة يتم تداولها في هذا الإطار، ولكنها تتوقّع حصول تطور في المناخ السياسي العام على قاعدة التضامن والتكافل لمواجهة رزمة التحديات التي تواجهها الساحة المحلية في كل المجالات السياسية والأمنية والمالية والإقتصادية الداخلية، كما الخارجية، خصوصاً على المستوى الإستراتيجي.

وإذا كانت هذه المصادر المطلعة تقرأ في المواقف الصادرة تباعاً عن كل المكوّنات الحكومية غداة الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء حرصاً على تهدئة الأجواء وضبط أي اتجاه نحو التشنّج في الخطاب السياسي، فهي تجد أن العقلانية، كما المصلحة العامة تستدعي ترميم جسور الثقة بين كل الأطراف، وليس فقط بين الحزب التقدمي الإشتراكي و»التيار الوطني الحر»، وذلك تمهيداً لحماية المؤسّسات الدستورية وتعبيد الطريق أمام الإستفادة من الدعم الدولي من جهة، والتعاطي مع المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان في ظل النزف الإقتصادي المتواصل.

وإزاء هذه التحوّلات «السريعة» كما تصفها المصادر السياسية نفسها، فإن الرئيس نبيه بري، يواصل حراكه التشاوري من أجل تعزيز وتحصين مناخات المصالحة السياسية، والتأسيس لتوافق يُترجم في الأداء الحكومي، كما في المؤسّسات الدستورية الأخيرة، وذلك من خلال إقفال كل المنافذ التي من شأنها أن تستحضر سجالات أو خصومة سياسية تعيد وضع الحكومة في موقع صعب، كما حصل خلال فترة الأربعين يوماً الماضية. وبرأي هذه المصادر المطلعة، فإن لا أحد بإمكانه أن ينكر أنه في حسابات الربح والخسارة، فإن الخاسر الرئيسي كان مجلس الوزراء مجتمعاً بعد تعطيل حركته، ولذلك، فإن تفادي تكرار مثل هذه التجربة من التصعيد والتعطيل، سيدفع نحو توسيع مروحة التوافق وإعادة بناء جسور التواصل على قاعدة المصارحة، وهو ما تشير إليه المصادر نفسها على صعيد العلاقة ما بين المختارة وحارة حريك، والتي ما زالت متوقفة عند حدود لقاء عين التينة الأخير الذي جمع وفدي الطرفين برعاية الرئيس نبيه بري.

لكن هذه المعطيات لا تعني، وبحسب المصادر نفسها، أن أي تطور على هذا الصعيد هو مرتقب في الأمد القريب، ذلك أن عدة عوامل تدخل في تحديد التوقيت والتوجّه، وكذلك الفرصة التي تسمح باستعادة التواصل من حيث انقطع، لم تسنح بعد ولكنها ليست مستبعدة، مع العلم أن المرحلة المقبلة تتطلّب صمود الجبهة السياسية الداخلية وتعزيز التضامن الحكومي في مواجهة الإتجاهات الخارجية، وفي مقدّمها الأميركية حيال العناوين والقضايا الإقليمية، وبالتالي اللبنانية.