استقال «النائب السابق» نواف الموسوي من منصبه النيابي تاركا مقعد صور فارغا بانتظار انتخابات فرعية، فوقع رئيس الجمهورية ميشال عون على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب نائب عن المقعد الشيعي في الدائرة الصغرى في صور، في الخامس عشر من أيلول المقبل، أي بعد شهر ونيّف، فما هي توجهات حزب الله في هذا الاستحقاق؟

بداية، لكيلا نستفيض بتحليل النتيجة المتوقعة علينا ان نسلّم بحقيقة فوز مرشح حزب الله وانضمامه الى كتلة الوفاء للمقاومة، ولكن رغم النتيجة المحسومة للانتخابات الفرعية التي ستجري وفقا للنظام الاكثري، يبقى لكل انتخابات حيثيات وخفايا يُنظر اليها بدقة وتمحيص، بمعزل عن الإسم الفائز فيها، وفي الجنوب لن تكون الامور مختلفة.

أيام قليلة ويُعلن حزب الله اسم مرشحه للانتخابات الفرعية، وبحسب مصادر خاصة لـ«الديار»، فإن الدكتور حسين رحّال هو الإسم الاوفر حظا للترشح، ورحال يشغل اليوم منصب رئيس وحدة الإعلام الالكتروني في حزب الله، ومرشح جدّي لمنصب عميد معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، ويتميز بصيت حسن، ومعروف عنه علاقاته الطيبة مع الجميع. وتضيف المصادر: «حزب الله بتحالفه الثابت مع حركة امل يعلم بأن النتيجة محسومة ولكنه يعلم أيضا بأن أي استحقاق شعبي يجب ان ينال الاحترام الكامل لتحقيق النتيجة الأفضل، خصوصا أن النتيجة لا تعني فوز نائب فقط، بل هي تشكل رسالة دائمة لمن يهمّه أمر «مجتمع المقاومة».

حتى الساعة لا تبدو الامور قد تتجه نحو تزكية إسم واحد، خصوصا أن معارضي الفريق الشيعي يحاولون دوما تسجيل المواقف في أي انتخابات، اذ يعتبرون أي نسبة أصوات يحصلون عليها هي مكسب لهم، ولن تختلف الانتخابات القادمة بحسب المصادر عن سابقاتها، مشيرة الى أن الحزب الشيوعي وعددا من الشخصيات المعارضة للثنائية ينوون دخول المنافسة لتثبيت حضورهم في صور والجنوب، كاشفة عن قرار لدى المعارض الأبرز رياض الأسعد، بعدم خوض الاستحقاق الانتخابي لانه لا يرى في خوضه فائدة تُذكر. ولكن رغم غياب الأسعد فإن مرشحا واحدا على الاقل لما يعرف بالمعارضة الشيعية سيكون منافسا، الا اذا لم يتمكن هؤلاء من الاتفاق مع الحزب الشيوعي الذي لم يحسم خياراته بعد.

بالنسبة لحزب الله تشير المصادر الى أنه سيخوض الاستحقاق بكل جدية وسيعمل على اطلاق العمل خلال الأسبوع الثالث من شهر آب، مشددة على أنه سيحول الاستحقاق، المحسوم سلفا، الى استفتاء جديد على شعبية المقاومة بوجه كل ما تتعرض له من عقوبات وضغوطات خارجية سياسية واقتصادية. اما في ما يتعلق بحركة أمل، فتنفي مصادرها ما قيل عن وجود تباينات في موقفها، حيث انتشرت معلومات عن وجود اختلاف حول المشاركة في الانتخابات من عدمها، الأمر الذي تنفيه مصادر الحركة بشدة، مؤكدة «متانة» الحلف الاستراتيجي مع حزب الله.

وتضيف مصادر حركة امل: «قرارنا منذ زمن لم يتغير بأن التحالف مع حزب الله باق ودائم، وبعد فراغ المقعد النيابي بسبب استقالة نائب الحزب فمن الطبيعي جدا ان يكون المرشح لحزب الله وهذا امر لا نقاش فيه»، كاشفة أن حجم مشاركة الحركة لم يتحدد بعد اذ لا يزال الوقت مبكرا للخوض في هذا الملف، مشيرة الى حجم مشاركة حركة أمل في الانتخابات الفرعية في صور يتحدد بحسب حجم المعركة، فإذا كانت المعركة جدية والهدف كسر الفريق الشيعي ولو بنسبة الأصوات فسيكون للحركة موقفها ومشاركتها الفعالة.

ترى مصادر امل ان الحركة تفضّل الذهاب نحو التزكية لأسباب كثيرة، اهمها ان المعركة محسومة مسبقا وثانيا للتوفير على الخزينة العامة المبالغ الكبيرة التي تُدفع لتنظيم الانتخابات، خصوصا في هذا الوقت الصعب الذي نبحث فيه عن توفير الأموال، وثالثها لعدم استنزاف القوى الامنية التي تصبح في حال استعداد كامل مع كل انتخابات.