بعبدا: عملنا على الخط الأمني والقضائي ونجحنا ورفضوا الحل السياسي والمصالحة فكان القضاء

تصعيد اشتراكي ضد باسيل وطال العهد وتغريدة قوية لجنبلاط ولا حل

لولا رفض جنبلاط مصالحة أرسلان وطلبه موفد من حزب الله لحصلت المصالحة


قالت مصادر قصر بعبدا ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منذ الأساس وضع خطة اثر حادثة قبر شمون بساتين المأسوية تعتمد على ثلاث عناصر والعنصر الأول امني وقد انتشر الجيش وقوى الامن الداخلي وعاد الهدوء الى المنطقة في البساتين وقبر شمون.

كما وضع رئيس الجمهورية مساراً آخر قضائياً وبدأ المدعي العام التمييزي بالإنابة الرئيس القاضي عماد قبلان التحقيق ونزل ميدانيا في منطقة الاشتباك لكن بدأ صراع حول آلية القضاء بين محكمة عسكرية ومجلس عدلي ورئيس الجمهورية ترك بالأساس الامر للقضاء. وبالتحديد للمدعي العام التمييزي بالإنابة الرئيس الأول عماد قبلان، لكن صدرت استنابات لم ينفذها الطرفان، منهم اشتراكي ومنهم ديموقراطي.

وعندها قرر الرئيس العماد ميشال عون ترك الأمور للقضاء كي يقرر بدءا من المحكمة العسكرية وفي نهاية مطالعة المحكمة العسكرية اذ كتبت ان الامر يتعلق بالامن القومي والوطني في لبنان عندها تقرر الحكومة الذهاب إما الى المجلس العدلي او البقاء في المحكمة العسكرية.

اما النقطة الثالثة فكانت المصالحة السياسية وكان رئيس الجمهورية وفق مصادر بعبدا موافقا عليها، كما كان موافقا على اجتماع الحكومة لبحث موضوع حوادث قبر شمون بساتين لكن الوزير وليد جنبلاط رفض عقد الجلسة للتصويت فيها، كذلك وفق مصادر بعبدا، فان الرئيس نبيه بري لم يكن متحمسا لعقد جلسة تصويت في شأن هذا الموضوع.

اما بالنسبة للعنصر الثالث الذي اعتمده رئيس الجمهورية فهي المصالحة السياسية، وان يتم عقد اجتماع في قصر بعبدا للمصالحة ويبقى قسم بعد المصالحة للقضاء، لكن وفق مصادر بعبدا فان الوزير وليد جنبلاط رفض المصالحة في قصر بعبدا مع الوزير طلال أرسلان وانتقل الى المطالبة باجتماع مع موفد على مستوى عال من قبل حزب الله، أي موفد يمثل امين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، وهكذا بالنسبة لبعبدا سقط مبدأ المصالحة في القصر الجمهوري بين الوزير جنبلاط والوزير ارسلان والذي كان الرئيس بري احد المبادرين لطرح المصالحة في القصر الجمهوري ووافق على الامر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

تصعيد اشتراكي ضد الوزير باسيل والعهد

هذا وعقد الوزير وائل أبو فاعور مؤتمرا صحافيا باسم قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي قام فيه بتحميل الوزير جبران باسيل أسباب الاشتباك الذي حصل في البساتين قرب قبر شمون معتبرا ان تصرفات الوزير باسيل وخطاباته كلها استفزازية ولا تراعي الوضع السياسي في البلاد وهذا ما أدى الى حصول الاشكال والاشتباك واطلاق النار في منطقة البساتين وسقوط شهداء وجرحى.

ثم انتقل الوزير وائل أبو فاعور متحدثا باسم الحزب التقدمي الاشتراكي ليقول لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بما معناه ان عليه ضبط تصرفات الوزير جبران باسيل، الذي اسماه الوزير أبو فاعور الوريث السياسي لعهد الرئيس العماد ميشال عون.

كما انتقل الوزير وائل أبو فاعور ليعلن معلومات قضائية عن ان هنالك تدخلاً مباشراً في القضاء لتحويره وتغييره وانحرافه عن مساره الطبيعي، وذلك في محاولة لوضع الجرم ضد الحزب التقدمي الاشتراكي وجمهوره، وموقف الحزب الاشتراكي، وان احد وزراء العهد قال لقاض نريد قاضياً مطيعاً ولذلك تم إزاحة هذا القاضي، كما قال الوزير أبو فاعور لماذا تم ابعاد القاضي المحقق صوان، وكيف يتم استدعاء قاضي ليس الان هو في المناوبة ليقوم بالتحقيق.

كما قال ان أفلام التصوير لدى شعبة المعلومات ليست مستنداً فعلياً وحقيقياً ويمكن تركيبها وان الحزب التقدمي الاشتراكي يتحفظ على مسار التحقيق والتدخل في القضاء سياسيا من قبل وزراء التيار الوطني الحر وتابعين للوزير جبران باسيل وللعهد.

هذا التصعيد جعل الصدام مباشراً بين فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومعالي الوزير وليد جنبلاط زعيم اللقاء الديموقراطي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي قبل انتخاب نجله النائب تيمور جنبلاط. والذي اكد هذا الامر هو تغريدة أصدرها الوزير وليد جنبلاط على موقع تويتر قال فيها ان هناك من يعيش دائما في حروب الإلغاء وغيرها، وهذا كلام موجّه الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من قبل الوزير وليد جنبلاط، وهو تصعيد في المواجهة السياسية بين العهد ورئيس الجمهورية من جهة وبين الحزب التقدمي الاشتراكي من جهة أخرى وطبعا حلفاء الفريقين في الموضوع لكن مصادر بعبدا قالت انها ليست فريقاً في هذا الشأن بل تترك الأمور للقضاء وهي تثق بالمحكمة العسكرية وتثق بالمجلس العدلي اذا قررت الحكومة إحالة الموضوع الى المجلس العدلي وبالتالي اصبح الان الموضوع الأمني محفوظ والموضوع القضائي سيره طبيعي، اما الموضوع السياسي فسقط، وفق مصادر بعبدا نتيجة رفض الوزير جنبلاط مصالحة الوزير أرسلان في القصر الجمهوري وطلب بدلا من ذلك الاجتماع بمسؤول كبير من قبل حزب الله.

وان رئيس الجمهورية اعطى توجيهات للواء عباس إبراهيم مدير عام الامن العام باقتراحات حلول عديدة ومنها المصالحة في القصر الجمهوري وكان ينقل اللواء عباس إبراهيم الاقتراحات لكن من قبل فخامة رئيس الجمهورية لكن لم يكن يلقى الا الرفض من الأطراف، غير آخذين في عين الاعتبار رغبة رئيس الجمهورية في حل الموضوع في الشق السياسي إضافة الى الشق الأمني الذي تم حصوله ولم يعد من مشاكل في منطقة الشحار كذلك الموضوع القضائي الذي يسير في حالة طبيعية.

معلومات حول حادث قبر شمون البساتين

هنالك نقاط غريبة وهي ان ضابط مخابرات الجيش التابع لمديرية مخابرات الجيش في منطقة الشوف وعاليه ولديه جهاز امني ابلغ مديرية المخابرات ومنها الى قيادة الجيش ان زيارة الوزير جبران باسيل غير مرغوب فيها من جمهور الحزب التقدمي الاشتراكي ومؤيدي الوزير جنبلاط وان احداث قد تحصل ما لم يتم تدارك التدابير قبل الزيارة.

كما ان شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي التي لديها جهاز مخابرات في المنطقة أي في الشوف وعاليه كانت في ذات الأجواء من ان الزيارة عبّر كثير من مؤيدي الوزير وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي عن عدم رغبتهم بها وعدم قيام الوزير باسيل بزيارة الشحار والتي كانت تاريخيا منطقة اشتباك كبير من قبل الحزب التقدمي الاشتراكي بالتحالف مع الجبهة الديموقراطية بقيادة الجبهة الشعبية احمد جبريل وفتح الانتفاضة ودعم المدفعية الصاروخية وراجمات الصواريخ وفي المقابل كان قائد الجبهة العماد ميشال عون وطبعا بقيادته اللواء الخامس والثامن والعاشر وفوج من المغاوير وافواج تدخل، إضافة الى مدفعية قوية جدا واشتراك 7 طائرات هوكرهنتر في دعم قوى الجيش على جبهة سوق الغرب تلة 888 وصولا الى حدود عيتات نزولا الى بشامون حتى الشويفات.

لكن السؤال هو عندما تبلغت قيادة الجيش اللبناني التي لديها قدرة عسكرية كبرى على حفظ الامن في المنطقة وتبلغت قيادة قوى الامن الداخلي التي لديها قوة فهود تصل الى 4 الاف عنصر هم من نخبة المقاتلين في الوحدات الخاصة، فلماذا لم تتحرك قيادة الجيش وقوى الامن الداخلي عبر ارسال قوة من الجيش والامن الداخلي للتمركز في المنطقة قبل يومين وإقامة مراكز لكل فصيلة وسرية وفوج ومركز لواء ونشر حواجز تفتيش على الطرقات وانتشار قوة عسكرية في المنطقة لفتح الطرقات ومنع الاشتباكات ومنع ظهور أي سلاح فردي كذلك لماذا لم تقم مديرية المخابرات في الجيش وشعبة المعلومات للتواصل بين التيار الوطني الحر وقيادة الوزير وليد جنبلاط وقيادة الوزير طلال أرسلان لتحضير أجواء إيجابية الى حد ما ومنع التصادم اذا كان بإمكانها ذلك وكان يمكن عبر اتصالات ان يحصل هذا الامر او تأجيل الزيارة لحين حصول أجواء إيجابية، لكن الغريب انه لم يتم ارسال قوة من الجيش بحجم 3 او 4 الاف جندي وضابط كذلك قوى الامن الداخلي لم ترسل قوة الفهود التي يصل عددها الى 4 الاف إضافة الى القوة الضاربة لدى شعبة المعلومات التي كان المرحوم اللواء وسام الحسن قد سعى لتدريب 2000 عنصر منها شكلوا قوة ضاربة قوية، فلماذا حصل ذلك. ومن المسؤول، هل المسؤول مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات ام قيادة الجيش وقوى الامن الداخلي عن عدم ارسال قوة عسكرية قبل يومين لحفظ الامن وعلى ان تبقى يومين إضافيين او ثلاثة لانهاء أي اشكال قد يحصل بعد الزيارة لان التعليمات العسكرية واضحة فمديرية المخابرات في الجيش وشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي ترفع تقاريرها الى القيادة وتقوم اركان الجيش عبر مديرية العمليات في الجيش كذلك فرع العمليات العسكرية في قوى الامن الداخلي بوضع خطة ميدانية عسكرية ورفعها الى قائد الجيش ومدير عام قوى الامن الداخلي لاتخاذ التدابير لمنع حصول أي حوادث مخلة بالامن وهذا لم يحصل فمن المسؤول قبل الذهاب الى القضاء وبحث من اطلق النار وكيف سقط شهيدان وجرح ثالث في حالة كانت خطيرة، لان التدابير لحفظ الامن في منطقة قبر شمون البساتين لم يتم اخذها من قبل قيادة الجيش ولا قيادة قوى الامن الداخلي، إضافة الى ان هنالك جهاز الامن العام الذي لديه معلومات يمكن رفعها الى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء كذلك جهاز امن الدولة الذي لديه مخبرين ويمكن رفع معلوماته الى رئيس مجلس الوزراء حيث يرتبط جهاز امن الدولة برئاسة الحكومة مباشرة.

اوساط عين التينة

من جانبه، اسف الرئيس نبيه بري لافشال كل المبادرات التي طرحت لحل هذه الازمة خصوصا في ظل اوضاع اقتصادية واجتماعية خطيرة ودقيقة جدا كما نقل زوار عين التينة عن الرئيس بري استغرابه لصمت رئيس الجمهورية حول استهداف باسيل لمدة طويلة والافصاح عن ذلك منذ يومين فقط علما ان حادثة قبرشمون حصلت في 30 حزيران. وقال زوار عين التينة نقلا عن بري ان المبادرات التي قدمت لحل ازمة قبرشمون كانت لتطرح بشكل مختلف لو ان الرئيس عون قال منذ البدء ان باسيل كان المستهدف وليس صالح الغريب.

واشارت اوساط عين التينة ايضاً الى ان لا شيء جديداً بما خص المبادرات والافكار للوصول الى مخرج للوضع القائم وانه في ظل كل هذا التصعيد باتت الامور مقفلة على التسويات، ولو ان الاوساط اعربت عن املها بالتوصل الى «شيء ايجابي» قبل عطلة عيد الاضحى.

وقالت: ان الرئيس بري سيكمل مشاوراته بعد عودة الرئيس الحريري من الخارج المتوقعة اليوم حتى يقرر الخطوات المقبلة.

القوات: التدخل في القضاء لفبركة رواية خطأ جسيم

من جهته، اكدت القوات اللبنانية عبر رئيس جهاز الاعلام والتواصل شارل جبور وقوفها الى جانب الحزب التقدمي الاشتراكي والى جانب الموحدين الدروز خصوصا وان ما حصل لا يخرج عن سياق ما حصل في مناطق اخرى سوى ان حادثة قبرشمون اسفرت عن سقوط شهداء كنا نامل عدم سقوطهم. وفي هذا المجال، قال جبور لـ«الديار»: «نؤيد ان تأخذ العدالة مجراها والقضاء ان يحاسب المرتكبين ولكن في الوقت ذاته لا يحق لجهة سياسية ان تفرض المسار القضائي الذي تريده وهنا دخلنا في عملية تسييس من اجل استهداف سياسي وهذا هو الامر المرفوض جملة وتفصيلا». اضاف: «اولا، يجب فصل المسار القضائي عن المسار السياسي الوطني العام وثانيا ان تبقى جلسات الحكومة قائمة وثالثا عدم الضغط باتجاه اما المجلس العدلي اما لا حكومة» مشيرا الى ان هذا المسار اكد الشكوك الموجودة ان هناك محاولة لتسييس حادثة البساتين واستهداف سياسي لوليد جنبلاط والنيل من الحزب التقدمي الاشتراكي. ورأى رئيس جهاز الاعلام والتواصل في القوات اللبنانية ان المشكلة اليوم هي التدخل في القضاء من اجل «فبركة» رواية لا علاقة لها بما جرى على الارض علما انه لا يجب حصر رواية او اي حادث فقط باللحظة التي حصلت وعلى سبيل المثال الحرب الاهلية اللبنانية لم تندلع بسبب بوسطة عين الرمانة بل بسبب تراكمات موجودة وظروف معقدة متداخلة انذاك مما ادى الى تفجير الاوضاع واندلاع اشتباكات مسلحة بين اطراف لبنانية متنازعة في ما بينها.

وعليه، شدد جبور «على ضرورة فصل للمسار القضائي عن المسار الحكومي وعودة اجتماع مجلس الوزراء بعيدا عن الابتزاز والضغط من اجل تمرير المجلس العدلي تحقيقا لانتصارات وهمية ستترك اثاراً سلبية على المستوى الوطني. وأسف جبور لافشال المبادرات الواحدة تلو الاخرى والتي وصلت الى حائط مسدود محذرا انه اذا استمر الوضع على هذا المنوال فسننتقل من ازمة بساتين الى ازمة وطنية وهنا نكون دخلنا مرحلة وطنية خطيرة جدا معطوفة على ازمة اقتصادية متدهورة معطوفة على ازمة اجتماعية متسائلاً: «ماذا سيكون مصير الدولة اللبنانية عندها؟».

وحول معلومات ترددت عن احتمال استقالة ثلاثية للقوات والاشتراكي والمستقبل، نفى شارل جبور هذه المعلومات واكد ان الاستقالة غير مطروحة حاليا بل كل ما يشاع هو فقط تكهنات كما اوضح ان الاستقالة لم تبحث لا ثلاثيا ولا في اوساط بيت الوسط او عند الحزب التقدمي الاشتراكي ولا في معراب. وحول المعابر غير الشرعية، تساءل جبور «لماذا لا يبادر الوزير الياس بو صعب باعلام الرأي العام اللبناني بخطته حول اقفال هذه المعابر ضمن فترة زمنية وشرح تصوره لكيفية اقفالها للناس ولكن للاسف لا نفهم مواقف الوزير بو صعب التي غالبا تأتي متناقضة». وهنا نطرح السؤال التالي: «ما الذي يحول دون تنفيذ هذا القرار؟» فماذا حقق بو صعب منذ اقرار الموازنة في مجال اقفال المعابر؟ وشدد جبور على عدم تحميل القوات اللبنانية والمؤسسة العسكرية تبعات هذه المسألة ولكن في الوقت ذاته قال: «لا نفهم مواقف الوزير بو صعب حتى نرى انه عاجز عن تفسير ما يريد في عملية اقفال المعابر».

أبو فاعور يتحدث باسم الحزب الاشتراكي

اذاً،ما بعد مؤتمر الحزب التقدمي الاشتراكي الذي صعد لهجته تجاه العهد والوزير جبران باسيل ليس كما قبله اذ اختار الوزير جنبلاط رفع السقف عاليا والتصعيد خاصة بعد ان خرج رئيس الجمهورية عن صمته وافصح ان باسيل كان المستهدف وليس الوزير صالح الغريب في قبرشمون. وعليه، اشتدت المواجهة شراسة وسقطت الاقنعة وتوضحت المعركة فباتت المواجهة بين العهد بقيادة الرئيس ميشال عون والوزير السابق وليد جنبلاط ولم تعد بين الاخير ورئيس الحزب الديموقراطي طلال ارسلان. الازمة اصبحت ابعد من اتمام مصالحة بين جنبلاط وارسلان بل اضحت بين رئيس الجمهورية وتكتل لبنان القوي من جهة وبين وليد جنبلاط فهل الرئيس عون والوزير السابق وليد جنبلاط سيكملان معركتهما حتى النهاية؟ واذا استمر التصعيد والاحتقان في البلاد فماذا ستكون النتيجة على لبنان في نهاية المطاف؟

وفي هذا السياق، اتهم وزير الصناعة وائل ابو فاعور في المؤتمر الصحافي الوزير سليم جريصاتي بالتدخل في القضاء قائلا: «الوزير سليم جريصاتي وصل الى حد تهديد القاضي كلود غانم للادعاء على موقوفي الحزب التقدمي الاشتراكي بتهمة الارهاب» الى جانب اتهام رئيس مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل وقاضي التحقيق الأول لدى المحكمة العسكرية في التآمر والدخول في لعبة التسييس ضد الاشتراكي. وحمل ابو فاعور الوزير جبران باسيل كامل مسؤولية حادثة البساتين من ألفها الى يائها. وهذا التصعيد من قبل الحزب التقدمي الاشتراكي ينذر بان المبادرات لحل الازمة باتت معدومة في الوقت الراهن حتى اشعار اخر والامل في عودة الاتصالات من المحتمل ان تحدث بعد عيد الاضحى نظرا للحاجة الملحة في معالجة الوضع الاقتصادي المتدهور.

واكدت مصادر قيادية في الحزب التقدمي الاشتراكي مساء امس لـ«الديار»، ان الحزب لم يغير مواقفه من حادثة قبرشمون منذ اللحظة الاولى وحتى اليوم، وان الحزب اعلن رؤيته لمسار الامور في المؤتمر الصحافي للوزير ابو فاعور حيث جرى الكشف عن كثير من الامور التي تجري في التحقيقات والتدخل السافر بالقضاء لكن المصادر قالت ان الحزب يأمل ان تكون الصرخة التي اطلقها الحزب التقدمي الاشتراكي فرصة للجهات المعنية بان يعيدوا النظر بادائهم الذي قاد ويقود البلاد الى ما وصلت اليه من توتير سياسي. واعادت المصادر التأكيد ان الحزب الاشتراكي لن يتراجع عما كشف عنه، ولو اقتضت الامور الذهاب نحو المواجهة السياسية والقضائية والشعبية.

واشارت المصادر ان لا شيء جديداً على صعيد المساعي والاتصالات، ولو ان الحزب الاشتراكي جاهز كما في الفترة الماضية للتجاوب مع اي مسعى او مبادرة لا يراد منها الاستئثار السياسي على حساب حقيقة ما حصل.

في غضون ذلك، وتعقيبا على هذه الاجواء، اعتبرت اوساط سياسية رفيعة المستوى ان المسار التصعيدي الذي يطغي في الاونة الاخيرة في البلاد يدل على ان القوى السياسية في لبنان لا تعطي اهمية للازمة الاقتصادية الخطيرة التي يعيشها لبنان كما يشير الى انها غير ابهة اذا كان لبنان متجه بخطى متسارعة الى الهاوية.

اوساط بعبدا

في المقابل، قالت اوساط سياسية ان رئيس الجمهورية طفح به الكيل وقرر توجيه الاتهام بان المخطط في قبرشمون كان هدفه اغتيال جبران باسيل وليس صالح الغريب عندما رأى ان النائب السابق وليد جنبلاط يوجه اتهامات الى القضاء ويرفض المجلس العدلي ويصنف حادثة البساتين بانها تطويق سياسي له.

ووفق مصادر قصر بعبدا مساء امس فان الرئيس عون قال كلمته في موضوع حادثة قبرشمون وباتت المسألة عند القضاء العسكري الذي عليه ان يقول كلمته بكل ما حصل، وليحضر كل من تثبت علاقته باحداث قبرشمون ليتم التحقيق معهم.

واشارت المصادر الى ان الرئيس عون استنفد كل المبادرات والمساعي وكل ما يستطيع فعله ولذلك لم يبق سوى ترك الامور للقضاء، بعد سقوط المبادرة تلو الاخرى، وعلى الجميع الالتزام بما يقرره القضاء في النهاية.

واعادت المصادر التأكيد ان كل المعطيات تؤكد ان ما كان مقصوداً في احداث قبرشمون هو الوزير جبران باسيل، ولذلك جرى قطع الطريق هناك.

وحول طلب الرئيس عون من رئيس الحكومة الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء قالت المصادر ان هذه الدعوة ما زالت قائمة ونحن بانتظار عودة رئيس الحكومة وسنرى ما اذا كان سيدعو لجلسة ام لا، وبالتالي فالامور مرهونة باوقاتها.

وفي سياق متصل اكدت مصادر سياسية قريبة من التيار الوطني الحر ان الوزير ابو فاعور تعمد في مؤتمره الصحافي امس الاضاءة على بعض الافادات في التحقيقات التي اجراها فرع المعلومات لكن تناسى افادات اخرى، ولاحظت المصادر ان كل هذا التشكيك بالقضاء وتوجيه الاتهامات يميناً وشمالاً يبدو ان «وراء الاكمة ما وراءها».

رد مجلس القضاء الاعلى على ابو فاعور

عقد مجلس القضاء الأعلى جلسته الأسبوعية، وأصدر بعد المداولة بيانا جاء فيه: «إن مجلس القضاء الأعلى، تعقيبا على ما ورد في المؤتمر الصحافي الذي عقده أحد الوزراء ظهر اليوم (امس)، وما أورده حول مداولات جرت خلال جلسته الأخيرة، يوضح أن مناقشة المجلس لقضايا معروضة امام القضاء يدخل ضمن اختصاصه عملا بأحكام المادة الرابعة من قانون القضاء العدلي، التي اناطت به مهمة السهر على حسن سير القضاء وعلى كرامته واستقلاله وحسن سير العمل في المحاكم، وهو إذ ينفي في هذا الخصوص صحة ما ورد على لسان الوزير المقصود، فهو لن يدخل في تفاصيل الرد حرصا على سرية مداولاته».

وأوضح أن «أي تداول قد يحصل مع رئيس مجلس القضاء الأعلى بشأن القضايا الهامة الطارئة التي تعترض سير الأعمال القضائية يستند إلى أحكام قانون القضاء العدلي ولا يشكل تجاوزا للصلاحيات او تدخلا في سير هذه الأعمال».

واعتبر أن «ما ورد على لسان الوزير حول مضمون الكلام المتداول بين رئيس مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل وقاضي التحقيق الأول لدى المحكمة العسكرية بالإنابة يفتقر إلى الصحة جملة وتفصيلا».

الوضع الاقتصادي: تعطيل الحكومة يؤدي الى مخاطر على سيدر وموازنة 2020

قال الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني لـ«الديار»: بان الوضع الاقتصادي والمالي يعيش تداعيات الازمة السياسية المتصاعدة التي ادت الى تعطيل الحكومة والتي يمكن ان تؤدي الى مخاطر على استحقاقات قادمة على غرار مؤتمر سيدر وموازنة 2020. واشار الدكتور وزني الى ان المؤشرات الاقتصادية في النصف الاول من العام الحالي يظهر ان النمو ضعيف واقل من 0,5% نتيجة استمرار الجمود في القطاع العقاري باستثناء تحسن في النشاط السياحي ب 8% مقارنة بالعام 2018 .

واعرب وزني عن ارتياجه لاستقرار الوضع النقدي لافتا الى ان الهندسة المالية ادخلت الى البلد مليون ونصف كما ان الاحتياطي لدى البنك المركزي وصل الى 37 مليار دولار. وتابع وزني ان تصنيف وكالة فيتش للقطاع المصرفي كانت ايجابية معتبرة انه قطاع متين في المنطقة على صعيد السيولة والرسملة وربحية القطاع.

ورأى الخبير الاقتصادي ان القوى السياسية لا تدرك مخاطر تداعيات الازمة السياسية على الاقتصاد وعلى معدلات الفوائد وعلى معيشة المواطنين داعيا القوى السياسية بالتحلي بالمسؤولية وبارسال اشارات ايجابية للدول المانحة والمودعين والمستثمرين ووكالات التصنيف خاصة ان المستثمرين والدول المانحة بانتظار حصول توافق سياسي او اجواء سياسية ايجابية في لبنان للمباشرة في دعم لبنان ماليا وتنفيذ مشاريع عدة. واكد وزني ان الدول المانحة لا تزال على استعداد لدعم لبنان ماليا لكن على لبنان القيام باصلاحات جريئة وعقد جلسات لمجلس الوزراء لمعالجة ملفات تعني المواطن بالدرجة الاولى.

وطالب الدكتور غازي وزني بعض المسؤولين الى التوقف عن الادلاء بتصريحات غير دقيقة تضر بالاوضاع المالية والنقدية.

بقلم نور نعمة