قدّم سفر رئيس الحكومة سعد الحريري لقضاء عطلة خاصة، صورة متشائمة عن إمكانية الوصول الى حل قريب، رغم نفي مصادره اعتكافه، وتأكيدها أن رئيس الحكومة جاهز لدعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد فور توافر مقومات هذه الدعوة، مشيرة الى أن هذه المقومات لا زالت غير متوافرة. ولا يبدو ان المقومات ستتوافر قريبا بعد التصعيد الكبير الذي انطلق بداية الأسبوع، ولا زالت الأزمة تتجه صعودا وبسرعة جنونية، ما يجعل الطريق امام الحلول «مقفلة» الى أجل غير مسمّى.

كانت محاولات الوصول الى حلول تسير بالتوازي مع التقدّم بمسار التحقيقات في ملف حادثة قبرشمون، ولكن الجديد في الموضوع هو النزاع الذي فرض نفسه حول التحقيقات ونتيجتها، اذ أنه وبالرغم من تسليم الجميع، أقله علانية، بترك القضاء للبت في القضية الا أن الواقع يعكس انزعاجا اشتراكيا من مسار التحقيقات التي تحصل في المحكمة العسكرية، بمقابل انزعاج خصوم جنبلاط من نتيجتها لدى فرع المعلومات.

تكشف المصادر أن التحقيقات لدى فرع المعلومات أظهرت اشتراكا بالمسؤولية بين انصار الاشتراكي وأنصار الديمقراطي ومرافقي وزير شؤون النازحين صالح الغريب، مشيرة الى أن الفرع اكتشف في تحقيقاته أن الحادثة ليست كمينا مسلحا مخططا له، إنما حادثة تم فيها استعمال السلاح بعد تفاقم الامور، وتم فيها تبادل لإطلاق النار، وهذا الامر يرجّح رواية الاشتراكي عن الحادثة بانها وليدة لحظتها، ولا داعي لإحالتها الى المجلس العدلي لأن لا نية لدى أحد باغتيال وزير، سواء كان وزير النازحين، او وزير الخارجية.

اما في المحكمة العسكرية فالنتيجة لا تبدو متشابهة، اذ ان الامور متجهة، نحو اعلان مسؤولية الحزب الاشتراكي عن الحادثة كونها عملية منظمة لاغتيال وزير، وبالتالي فإن المكان الطبيعي لها سيكون المجلس العدلي. وفي هذا السياق باتت الازمة معقدة أكثر، خصوصا بعد المؤتمر الصحافي لوزير الصناعة وائل أبو فاعور والذي تحدث فيه عن اتصالات قام بها وزراء لتغيير مسار التحقيقات، متهما سليم جريصاتي والياس بو صعب وجان فهد. وفي المعلومات التي تكشفها مصادر التقدمي الاشتراكي أن ما قاله ابو فاعور عن مضمون المكالمات الهاتفية ليس تحليلا، بل هو حقيقة مثبتة يمكن لمن يرغب من القضاة أن يطلع عليها، كاشفة أن ما قيل ليس كل شيء، إنما لكل شيء اوانه.

بحسب الاشتراكيون، فهم سيبادرون الى اتخاذ خطوات قانونية وقضائية اضافية لحماية الحقيقة، ويدرسون إمكانية تحريك الشارع أيضا ردا على كل من يقول بأن شعبية وليد جنبلاط انحسرت، فالمعركة بالنسبة لهم وبحسب مصادرهم باتت علنية والحزب لن يقف موقف المتفرج على «إعدامه».

من جهتها ترى مصادر الديمقراطي ان هجوم الاشتراكي على المحكمة العسكرية معروف الأسباب، وكنا نتوقعه بعد أن اثبتت التحقيقات ضلوعهم بالكمين المسلح، فهم يريدون تحويل انظار الرأي العام نحو مكان آخر غير الحقيقة، اذ أنهم سيقولون بعد صدور القرار الظني بأننا حذرنا من التدخل بالقضاء، ولكن الحقيقة هي أن القضاء يعمل بشكل مستقل، ويملك ما يكفي من الصور، والتسجيلات الصوتية، وشهادات الشهود التي تجعله يصدر قراره دون أي تدخل، كاشفة أن التسجيلات الصوتية التي تدين مسؤولين اشتراكييين موجودة بحوزة القضاء.

الى ذلك، وفي السياسة، تشير المعلومات من مصادر خاصة أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري قرر تجميد مبادرته لا إلغائها كما قال البعض، وتشير المعلومات الى أن بري بات يستشعر الخطر المقبل وهو سيحاول خلق مناخ هادىء قبل البحث بأي حل، اذ ان مسألة انعقاد الحكومة من عدمه لم يعد همّه الاكبر، بل منع انزلاق الامور الى حدّ التصادم هو الاساس، خصوصا أن سقف الخلاف بات مرتفعا جدا. وتضيف المصادر: «خلال زيارة النائب محمد رعد الى عين التينة تم الاتفاق على تدخل حزب الله لحثّ ارسلان على التهدئة وفصل مسار انعقاد الحكومة عن مسار حادثة قبرشمون، ولكن بعد مؤتمر ابو فاعور الصحافي قرر حزب الله الانتظار»، مشيرة الى أن المبدأ الذي رسّخه بري بأن الحلول تنطلق بعد الوصول الى «ذروة» التصعيد، لا يزال ساري المفعول، ويبدو ان «الذروة» لم تتحقق بعد.