إدارة تحرير الديار

غدا يبدأ الاستجواب عسكريا والمرجح توقيف 20 اشتراكياً و3 ديموقراطياً، في 23 تموز تسلمت مفوضية الحكومة لدى المحكمة العسكرية بشخص الرئيس القاضي بيتر جرمانوس تقارير المخابرات العسكرية في الجيش اللبناني وتقارير شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي، وقام القاضي بيتر جرمانوس بتحويل الملف الى مساعده القاضي كلود غانم الذي انجز المطالعة خلال 6 أيام من 23 تموز الى 26 تموز، والان حوّل الملف الى قضاة التحقيق وعلى الأرجح سيكون قاضي التحقيق القاضي ناجي عقيقي او قاض آخر، وفق بعض التسريبات ان الذين سيتم توقيفهم يصل عددهم الى 20 واكثر قليلا من الحزب التقدمي الاشتراكي. ومطلوب 8 من الحزب الديموقراطي سيتم الافراج عن 5 كونهم شهوداً وقد يتم توقيف 3 منتسبين للحزب الديموقراطي الذي يرأسه الوزير طلال أرسلان.

الاستجوابات والتحقيق العسكري سيجريان بسرعة وقد ينتهيان خلال شهر او شهرين كحد اقصى، ويصدر قاضي التحقيق مذكرات التوقيف او الافراج، ويعود التفاهم على الموضوع بين قاضي التحقيق ومساعد مفوض الحكومة القاضي كلود غانم، واذا حصل خلاف يتم رفع الموضوع الى هيئة التمييز العليا في المحكمة العسكرية في شأن الافراج عن التوقيف عن الذين تم التحقيق معهم من الاشتراكي والديموقراطي.

بعد انتهاء الاستجوابات يضع القاضي كلود غانم مساعد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية مطالعته النهائية وتذهب بالتراتبية الى الحكومة التي سيكون عليها اتخاذ القرار في شأن إما تكليف المحكمة العسكرية اكمال المحاكمات وطبعا في المحكمة العسكرية هناك مستويان، فاذا صدر الحكم الأول يمكن تمييزه لدى هيئة التمييز العسكرية العليا، اما في المجلس العدلي فالعكس هو تماما، فاذا صدر القرار عن هيئة المجلس العدلي يكون مبرما وغير قابل للطعن.

الوزير وليد جنبلاط مطوّق قضائيا، ويبدو ان كلمة السر هي إحالة الملف الى المجلس العدلي كون الحادث أدى الى احتجاز ومحاصرة وزير هو رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في بلدة شملان كذلك وقوع وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب تحت اطلاق نار وإمكانية قتله لو أصيب بالرصاص اضافة الى استشهاد 2 من مرافقيه.

وهنالك كلمة سر يتحدث البعض عنها في أوساط إعلامية وقضائية وسياسية، ان كلمة السر الحقيقية هي ارسال ملف حادثة البساتين الى المجلس العدلي، وانه حصل في الماضي اشتباك بين القوات اللبنانية والمردة في الكورة وذهب ضحيتها 4 عناصر وتم إحالة الموضوع الى المجلس العدلي.

كما انه بعد مقتل الزيادين في بيروت تم إحالة الموضوع الى المجلس العدلي، ثم ان الضغط الكبير سيكون على الرئيس سعد الحريري الذي يعارض التصويت، وحتى لو عارض التصويت سيحصل ضغط كبير جدا على رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري حيث يتم القول له انك طالبت بأعلى واكبر محكمة دولية خاصة لمحاكمة قتلة والدك الشهيد الرئيس رفيق الحريري فكيف ترفض تحويل حادثة البساتين التي شملت وزيرين احدهم في شملان محتجز ووزير ثاني اطلق الرصاص على سيارته وقتل اثنان من مرافقيه، وحصل اشتباك، وذلك للوصول الى نتيجة انه مهما كانت نتيجة التصويت او حتى في عدم التصويت إحالة الملف الى المجلس العدلي.

هنالك خلاف سياسي مع الوزير وليد جنبلاط، والخلاف السياسي محقّ في بعض النقاط، فلا يحق للوزير وليد جنبلاط ان يعلن ان مزارع شبعا غير لبنانية، ولم يكن عليه ان يطلب من الشبان من الطائفة الدرزية في سوريا عدم الالتحاق في الجيش السوري في مؤامرة كبيرة جرت في سوريا، لكن محاصرة وليد جنبلاط قضائيا والانتقال الى المطالبة بثمن، او وضع شروط غير معلنة حتى الان، والحاصل ان السؤال الذي يتم طرحه على الجميع ماذا تريدون فكل طرف يقول لا نريد شيئاً، لكن هنالك نتيجة خطيرة جدا على الحياة الديموقراطية في لبنان والنيابية والسياسية، فاذا تم محاصرة الوزير وليد جنبلاط وسقط معنويا في السياسة امام محور ضده فيعني ذلك ان الديموقراطية في لبنان ستكون في خبر كان، وان الحريات في لبنان قد تكون في خطر وهذا ليس اكيداً، انما صوت الوزير وليد جنبلاط يشكل صوتاً ديموقراطياً هاماً ينتقد ويعارض ويصرح بشجاعة في الأمور اللبنانية الداخلية رغم الخلاف السياسي الذي تحدثنا عنه في شأن شبعا وحرب سوريا.

الدكتور سمير جعجع قائد القوات يتجنب أي خلاف مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ولا يريد أي خلاف لا بل يمدح به ويقول انه في عهده تم تركيز المؤسسات لكن المشكلة هي مع الوزير جبران باسيل ويضعها في اطار محدود، الكتائب لا قدرة لديها على التحرك بقوة والضغط الكبير سيكون على رئيس مجلس الوزراء الرئيس الحريري لالزامه بإحالة الملف الى المجلس العدلي والابتعاد عن الوزير جنبلاط وعدم قيام حلف بينه وبين الوزير وليد جنبلاط.

يبقى موقف رئيسي وكبير هو موقف دولة الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب والسلطة التشريعية فهو حليف وليد جنبلاط ولا يقبل باسكاته، وهو على حلف استراتيجي مع الوزير وليد جنبلاط، وقد طرح بادرة بحصول مصالحة في بعبدا لكن المبادرة تم رفضها، ويبدو ان الرئيس بري بدأ يلتزم الصمت في الفترة الأخيرة، كما ان اللواء عباس إبراهيم الذي قام بحركة دينامية وكان موضع ثقة الجميع وصل الى نتيجة ان كل طرف يعاند على موقفه ولا يتراجع ولا يقبل حلولاً وسط، والحل كان يمكن ان يتقنه اللواء عباس إبراهيم من خلال جمع أفكار ومواقف الرؤساء الثلاثة والوزير وليد جنبلاط وارسلان وحزب الله، لكن يبدو ان الطريق مسدودة الان امام الحلول.

هل يدخل لبنان اذا تم تطويق الوزير وليد جنبلاط ومحاصرته سياسيا وفرض شروط عليه وابعاد الرئيس سعد الحريري عنه، مرحلة امنية يتم فيها تطويق الحريات وخاصة حريات الرأي والاعلام والاراء السياسية، والجواب نعم ان هذا الامر وارد جدا.

إدارة تحرير الديار