شارل ايوب

قال دولة الرئيس نبيه بري ان غير الله لا يدخل الى المجلس النيابي، فكيف تم اغلاق مجلس النواب 5 سنوات، مرة سنتين بالخيم، ومرة سنتين وتسعة اشهر حتى انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ومع ذلك يقول دولة الرئيس بري غير الله لا يدخل الى المجلس النيابي.

كأنما مجلس النواب المسجد الأقصى او قبر المسيح او أولى القبلتين او مكة المكرمة او النجف الشريف فيما نحن نشاهد على التلفزة شتائم تحصل من قبل نواب على الشاشات وهم يخطبون، ونسمع أصوات عالية تخطب باتجاه النواب كانما أستاذ يوبخ تلاميذه إضافة الى اتهامات لا تليق ببعض الخطابات التي سمعناها.

العسكريون الذين شعارهم شرف تضحية وفاء والذين قدموا دماءهم وحياتهم ومنهم فقدوا عائلاتهم وكانوا يقضون الليل والنهار لحماية الشعب اللبناني وهو يسهر آمناً في منزله او في المطاعم او السهرات الخاصة والعامة او المهرجانات تاركا زوجة واولادا وراءه وغائبا عنهم باتوا هم من يخرقون حرمة المؤسسات فيما تم خرقها بدءا من المجلس النيابي 5 سنوات سواء بإقامة الخيم حول المجلس ومحيطه ام بمنع انعقاد مجلس النواب سنتين وتسعة اشهر حتى انتخاب الرئيس ميشال عون، وهل ذلك كان امراً طبيعياً ام إهانة للمجلس النيابي وفعالياته ودوره.

ثم اننا نتابع جلسات المجلس النيابي على التلفزة والصحف ونسمع شتائم واتهامات ونسمع صراخاً غير مسبوق ومع ذلك لا يدخل الى المجلس النيابي الا الله سبحانه وتعالى.

القصر الجمهوري سنة 1976 وهو رمز البلاد حيث رمز رئاسة الجمهورية تم قصفه بالمدفعية الثقيلة من عيار 130 ملم من قبل الرائد معماري في الجيش اللبناني العربي كما ان القصر الجمهوري في بعبدا تم قصفه بمئات القذائف المدفعية الثقيلة جدا من عيار 240 ملم مدفع هاون من المدفعية السورية ومجلس النواب ليس اهم من القصر الجمهوري ونحن لا نريد لا سمح الله قصف مجلس النواب بالمدفعية لكننا لا نقبل إهانة نخبة من خدم لبنان بعرق جبينه ودمه واصابته بإعاقة وشرفه وتضحيته وبالوفاء من قبل عسكريين متقاعدين والذين بقلوبهم كامل الجيش اللبناني في الخدمة يساندهم، مؤسسات القضاء يتدخل بها سياسيون وهي اهم سلطة ترمز الى العدالة والشفافية ضباط استشهدوا بالعشرات رتباء وجنود استشهدوا بالمئات ومع ذلك يتم تطويقهم وضربهم باعقاب البنادق فكيف تسمح يا حضرة العماد قائد الجيش جوزف عون ان يتم ضرب رؤسائك السابقين وانت كنت تحت امرتهم رغم وصولك الى قيادة الجيش؟ وكيف يتم منع تجنيد مجندين للجيش وهو بحاجة اليهم ومنع تسريح ضباط؟ واذا سرح ضابط يتم حسم 35 بالمئة من تعويضه مع ان العقد الذي يوقعه هو 8 سنوات للطيارين الحربيين في سلاح الجو؟ وكيف يتم اقتطاع أموال مهما كانت قليلة من رواتب المتقاعدين العسكريين وهم خدموا 40 سنة وحملوا شعار شرف تضحية وفاء فيما كان الشعب اللبناني ينام آمناً في منزله او يسهر في المطاعم او في سهرات خاصة او في مهرجانات والضباط والجنود ينتشرون اما تحت الحر او الشتاء البارد والقارس للقيام بواجباتهم لحماية استقرار وحياة الشعب اللبناني سواء من رئيس الجمهورية الى دولة الرئيس بري او دولة رئيس مجلس الوزراء الى كل الوزراء والنواب والشعب بكامله، إضافة الى دوره في المعارك ضد الإرهاب وفي انهاء الحرب اللبنانية وإعادة وحدة الجيش التي خربها السياسيون، سواء بالمحاصصة ام بدفع جماعات تدين بالولاء لهم لانهم تدخلوا في تعيينهم وادى ذلك الى شق صفوف الجيش بسبب معظم الطبقات السياسية؟

أي عار ان يقوم رقيب بضرب عميد بكعب البندقية على صدره او كتفه، أي ان يقوم مرؤوسون بضرب رؤسائهم السابقين من رتبة مقدم وعقيد وعميد، وهذا لم يحصل الا في الانقلابات العسكرية الخارجة عن الشرعية. وكل ذلك عار وضرب للتراتبية وقيمة الرؤساء على المرؤوسين وانقلاب كامل على مناقبية الجيش وما تربينا عليه في الجيش كضباط سواء كنا مرؤوسين ام رؤساء.

تريدون فرض موازنة فتشوا عن الذي قام باستدانة 100 مليار دولار وعن الذين صرفوا طوال 30 عاما 403 مليار دولار موازنات وليس لدى الشعب كهرباء او شبكة مياه او صرف صحي او طرقات جيدة تتسع للسيارات وهناك زحمة سير خانقة في البلاد، فتشوا عن الذين قاموا بالسمسرات وهدروا الأموال وسرقوها ولم يقيموا 4 مستشفيات حكومية كبيرة او جامعة لبنانية كبيرة سواء في الشمال او البقاع او الجنوب بل فقط بالحدت في بيروت في حين ان مساحة لبنان تتطلب 5 جامعات في 5 محافظات لبنانية كبيرة. ثم اين المستشفيات الحكومية، ثم اين تنظيم الضمان الاجتماعي لكل العاملين في الدولة وخارجها، ثم اين ضمان الشيخوخة، ثم اين مكافحة الفساد وكيف تحصل مكافحة الفساد ولا يتم توقيف سياسي واحد لا نائب سابق او حالي ولا وزير سابق او حالي ولا رئيس سابق او حالي واحالتهم الى المحاكمة وهم المسؤولون عن الفساد وسرقة أموال الشعب ووضع الديون وصرف اكثر من 400 مليار دولار هي موازنات 32 سنة؟!

اكبر عار يا حضرة العماد قائد الجيش الذي تربيت على المناقبية ومبادئ الشرف والتضحية والوفاء والتراتبية ان يقوم رقيب في الجيش بضرب عميد بعقب البندقية على كتفه، وأكبر عار وأهم من مجلس النواب وأقدس من مجلس النواب دمعة عسكري يبكي في الشارع نتيجة ظلم لحق بتقديم الطبابة له ولعائلته وإلغاء تقديمات كثيرة وأجزاء من راتبه ولو كانت حتى اثنين بالمئة او اقل.

الاستقالة يا حضرة العماد قائد الجيش جوزف عون هي افضل وأعلى من منعك من تجنيد جنود في الجيش او مجند ومنعك من قبول استقالة الضباط بعد خدمة طويلة لهم ومن قبولك التدخل في إدارة المؤسسة العسكرية التي انت قائدها في حين مركز وزير الدفاع مركز اداري مدني بينما انت القائد للجيش الذي باستطاعتك واعطاك القانون حق ارسال ضباط وجنود الى الاستشهاد دون ان يسألوك كلمة بل ينفذون الأوامر حتى الموت ولا يراجعونك بكلمة واذا كان قانون الجيش اعطاك هذا الحق في اعطاء الأوامر للوحدات والافواج والالوية لترسلهم الى عمليات قتال او حفظ امن يؤدي بهم الى الاستشهاد فإن حقك في الجيش دون الدخول الى تجنيد المجندين وترقية الضباط وتسريحهم او قبول استقالاتهم هو امر يجب ان ترفضه وان لا تبقى في قيادة الجيش ما دام ان المقاييس انقلبت واصبح الشواذ هو القاعدة ومناقبية الجيش وشرفه وتضحيته ووفائه اصبحوا دون قيمة لدى أكثرية السياسيين والمسؤولين الكبار والوزراء والنواب، ومن لم يعرف بحياته قيمة الجيش اللبناني الفعلي في ساحة الجهاد وساحة الواجب والشرف واصابة الضباط والجنود بالاعاقة او استشهادهم وترك عائلاتهم وراءهم.

ثم اين ضمان الشيخوخة وأين هذا القانون الذي يحمي من يصبح في عمر متقدم فوق السبعين عاما وليس عنده لا تقاعد ولا تعويض ولا طبابة بدل ان يحميه قانون ضمان الشيخوخة؟ وهذه الطبقة السياسية صرفت 400 مليار خلال 30 سنة موازنات واستدانت 100 مليار دولار ولم تنفذ لا ضمان شيخوخة او شباب، بل على العكس هاجر 3 ملايين ونصف مليون خلال 36 سنة، وذلك وفق إحصاء تاشيرات السفر الى الخارج من السفارات الدولية العاملة في لبنان.

لا، الله سبحانه تعالى وحده يدخل الى المجلس النيابي والعسكريون اذا اقتضى الامر متقاعدين او في الخدمة يدخلون الى المجلس النيابي. فالمجلس هم من يحمونه وهم الذين حافظوا عليه منذ 76 عاما منذ الاستقلال وحتى اليوم، وهم الذين افتدوه بدمائهم وشجاعتهم وبطولاتهم. وانتم أيها السادة الرؤساء والوزراء والنواب وحتى النواب والوزراء السابقون لا تسيرون دون حماية الجيش او الامن الداخلي او أي جهاز امني. مجلس النواب ليس اكبر قيمة من الجيش بل يوازيه، والله سبحانه وتعالى وحده الذي يدخل المجلس، فإن العسكريين يدخلون الى المجلس النيابي لان على جبينهم مكتوب شرف تضحية وفاء بينما نسمع نواب يشتمون بعضهم البعض ويتهمون بعضهم بالسرقات والسمسرات وكلام بذيء ورخيص نسمعه من بعضهم لا يليق بقيمة المجلس النيابي.

صحيح ان دولة الرئيس نبيه بري كرئيس للسلطة التشريعية والرقابية في البلاد وهي الأعلى ورئيس مجلس نواب الامة يقول ان غير الله لا يدخل الى المجلس. لكن هذا الكلام ليست آية قرآنية منزلة لا يمكن تغييرها، بل قد تحصل ظروف صعبة جداً تجعل عسكريين مظلومين متقاعدين مدعومين من جيش في الخدمة لكنهم لا يعلنون ذلك، قد يدخلون المجلس واذا فعلوا يرفعون من قيمته لانهم مؤسسة قائمة على التضحية والشرف والوفاء مثلما المجلس مؤتمناً على مصلحة الشعب اللبناني.

شارل ايوب