المحرّر الإقتصادي

مصرف الإعتماد الزراعي، هكذا أُطلق على مصرف لبنان والخليج عند إنشاءه في العام 1963. وتمّ تعديل هذا الإسم في العام 1980 إلى إسمه الحالي بعد شراء مُعظم الأسهم من قِبَلْ مجموعة مستثمرين. مُساهمو هذا المصرف بحسب الدوّلية للمعلومات (2011) هم: عبد الحفيظ عيتاني (رئيس مجلس الإدارة)، سامر عبر الحفيظ عيتاني (المدير العام)، محمّد دعدوش، دينا عيتاني قدّورة، ومساهمون أقلّيات. هذه الهيكلية تغيّرت بالتأكيد مع رفع المصرف لرأسماله في الأعوام 2010 (300 ألف سهم تفضيلي)، 2013 (230 ألف سهم تفضيلي)، 2014 (200 ألف سهم تفضيلي)، و2015 (200 ألف سهم تفضيلي) مما يعني دخول مساهمين جدد إلى المصرف. لكن الأكيد أن المساهمين الكبار وبخاصة رئيس مجلس الإدارة والمدير العام ما زالوا يمتلكون قسمًا كبيرًا من أسهم المصرف.

المصرف هو أحد أعمدة القطاع المصرفي اللبناني مع موجودات بقيمة 8.428 مليار ليرة لبنانية في العام 2018 مقارنة بـ 7,082 مليار ليرة في العام 2017 أي بزيادة 19.01% مُحتلًا بذلك المرتبة 12 بين قائمة المصارف اللبنانية بحسب الموجودات. ويحتل المصرف أيضًا المرتبة نفسها في ترتيب المصارف اللبنانية من ناحية ودائع العملاء التي بلغت 6.428 مليار ليرة لبنانية في العام 2018 مقارنة بـ 5.875 مليار ليرة لبنانية في العام 2017. أمّا في ما يخصّ التسليفات فيحتلّ المصرف المرتبة نفسها مع 1.984 مليار ليرة لبنانية في العام 2018 مقارنة بـ 2,045 في العام 2017 أي بإنخفاض 3% ليؤكدّ بذلك السياسة العامّة للمصارف اللبنانية والتي تقضي برفع مديونية القطاع المصرفي مع إزدياد المخاطر الإئتمانية الناتجة من الوضع الإقتصادي والمالي العام في لبنان ولكن أيضًا عن إرتفاع منسوب المواجهات الجيوسياسية في المنطقة.

أرقام المصرف تُشير إلى أنه يتمتّع بمتانة عالية مع كفاءة رأسمال بنسبة 14.61% في العام 2017 ونسبة سيولة (الأصول السائلة إلى إجمالي الودائع) بلغت 83.19%! مما يجعل من المصرف مكانًا أمنًا ومحط ثقة للعملاء.

حصد المصرف أرباحًا صافية في العام 2018 بقيمة 40.3 مليار ليرة لبنانية مقارنة بـ 60.3 مليار ليرة في العام .. هذا الإنخفاض مردّه إلى تراجع التسليفات ولكن أيضًا سقوط العديد من الفرص الإقتصادية من أمام القطاع المصرفي. وعلى الرغم من ذلك، إستطاع المصرف الحفاظ على مستوى مقبول من الأرباح التي تُساعده في تطبيق إستراتيجيته.

وبالحديث عن هذه الإستراتيجية، عمدت إدارة المصرف بقيادة عيتاني إلى توسيع المصرف من خلال إستراتيجية توسعية داخلية وخارجية. ويتمتّع مصرف لبنان والخليج بشبكة من الفروع في لبنان تبلغ 18 فرعًا موزّعة على كافة الأراضي اللبنانية وفرع في قبرص (منذ العام 1986) ومركز تمثيلي في الإمارات العربية المُتحدّة بالإضافة إلى فرعه الرئيسي في بيروت. وقد أخذت هذه الإستراتيجية بعدًا أخر مع بدء المصرف بإصدار أسهم تفضيلية منذ العام 2010 تضمّن رفع القدرات المالية للمصرف وفي نفس الوقت الحفاظ على هيكلة الأصوات في الهيئة العامّة مما يسمح لإدارة المصرف بالإستمرار بتطبيق إستراتيجيتها المُعتمدة.

يُقدّم مصرف لبنان والخليج كل الخدمات المصرفية من خدمات للأفراد والشركات خصوصًا الصغيرة والمتوسّطة الحجم منها، والخدمات الإستثمارية، وخدما الأسواق المالية، وخدمات التأمين مُستعينًا بقدراته الخاصة ولكن أيضًا قدرات شبكة كبيرة من المصارف المراسلة حول العالم مما يجعله قادرًا على تلبية طلبات العملاء في كافة الأسواق. أيضًا إستطاع المصرف توقيع إتفاقية مع الـ IFC وذلك بهدف دعم الشركات من خلال قروض مُخصصة لها وبفائدة منخفضة عن السوق. كل هذا في ظلّ دعم تكنولوجي كبير يسمح للعملاء بالقيام بعملياتهم الأساسية عبر القنوات الإلكترونية من إنترنت وأجهزة خليوية وصرّاف آلي.

ويلتزم المصرف بكلّ القوانين الدوّلية والمحلّية بما فيها تعاميم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية وهيئة التحقيق الخاصة. كما يلتزم معايير بازل 3 الإحترازية ومعيارIFRS9 ويُطبّق أفضل الـ Best Practices في حوكمة المصرف. ويتمتّع موظّفو هذا المصرف بكفاءة عالية وأداء مُرتفع أن بالعلاقة مع العميل أو بالعمل المكتبي (إدارة المخاطر، المحاسبة...).

ولمصرف لبنان والخليج إهتمام خاص برعاية الأنشطة الاجتماعية، والتربوية والثقافية وحتى الصحيّة كما تُثبته سيرته الطويلة كداعم أساسي لهذه الأنشطة مما يُظهر الأهمية التي تضعها الإدارة على دور المصرف في مسؤوليته الاجتماعية.

لكن المصرف يواجه كما كلّ المصارف اللبنانية مُشكلة الوضع الإقتصادي والمالي المُتردّي في لبنان وهذا يعني أنه مع سياسة رفع المديونية التي تتبعها المصارف، هناك توقعات لتراجع الأرباح. ولا يُساعد الوضع الإقليمي الحالي والصراع الجيوسياسي القائم على تطوير أعمال المصرف خليجيًا. إلا أنه وفي ظل هذا الإطار الرمادي، هناك فسحة أمل كبيرة تُرسيها عملية إطلاق المنصّة الإلكترونية التي قام بها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بصفته رئيس هيئة الأسواق المالية والتي من المفروض أنها ستُعاود إنعاش السوق اللبناني وتسمح بتمويل الشركات أي بمعنى أخر عودة الأعمال لمئات الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. هذا الأمر سيؤدّي حكمًا إلى زيادة نشاط المصرف وبالتالي تزيد من نتائجه المالية.

على أية حال، يُمكن القول إن مصرف لبنان والخليج إستطاع على فترة ستين عامًا أن يفرض نفسه كلاعب أساسي في الساحة المصرفية اللبنانية ويُعتبر اليوم من الشركات المصنّفة «SIFI».