كمال ذبيان

لم تنته بلدية بيروت بعد من معالجة ذيول المحرقة التي ستقيمها في منطقة الكرنتينا، وفق ما يؤكد اهاليها ونوابها، فانها ستواجه ازمة جديدة، وهي السماح باستثمار «الاكشاك» التي تقام على طول الكورنيش الممتد من عين المريسة الى الرملة البيضاء مروراً بالمنارة والروشة، بما يعيد الى اذهان المواطنين، الذين عايشوا مرحلة الحرب الاهلية، ما كان قائماً من عربات وسيارات وفانات، لبيع «قهوة اكسبرس»، على طول الواجهة البحرية لبيروت، حيث حصل احتلال للرصيف من قبل ميليشيات والمتنفذين والقبضايات فيها في تلك السنين السوداء من تاريخ لبنان، والتي كانت تتسبب بإزعاج لرواد المنطقة.

وبعد توقف الحرب المشؤومة، وبدء تطبيق اتفاق الطائف في مطلع تسعينيات القرن الماضي، واستعادة الدولة لوحدة الارض والمؤسسات، امر وزير الداخلية سامي الخطيب بإزالة المخالفات عن الكورنيش البحري، فتم تفكيك «سوق الروشة» ونقل الى قرب المدينة الرياضية، في بناء جديد، وغادرت سيارات «قهوة الاكسبرس».

وقبل نحو ثلاثة عقود، فتح الكورنيش البحري امام رواد الرياضة والمتنزهين، وقامت محافظة بيروت مع البلدية وبشكل دائم، بتأهيل الرصيف، كما الحاجز الحديدي، ووضع مصابيح انارة جديدة، اضافة الى ارشادات للمواطنين، تمنع استخدام الكراسي، او رمي النفايات، اضافة الى منع «الاركيلة» حيث لقيت هذه الاجراءات ارتياحاً وتشجيعاً من قبل اهالي وسكان وزائري العاصمة، بان يتمتعوا بالطبيعة والبحر ويتنفسوا الهواء النظيف.

لكن ما بدأ يقلق رواد الكورنيش البحري، كما السكان المجاورين له، ان قراراً صدر عن مجلس بلدية بيروت برئاسة جمال عيتاني وموافقة محافظ بيروت زياد شبيب، بعودة «الاكشاك»، الى العمل باعطاء الاستثمار الى منير الزعتري، ونجله، بان يقيم عليها 19 كشكاً تفصل مسافة 250 مترا بين الكشك والاخر، وفق ما تكشف صادر مطلعة على ما تسميه «صفقة الاكشاك»، التي بدأت تلاقي معارضة شعبية اولاً وسياسية ثانياً، وبوشرت الاتصالات واللقاءات بين هيئات بيروتية، ومخاتير ورؤساء جمعيات، وناشطين في المجتمع المدني، من اجل منع تمرير هذه الصفقة التي تحرم العاصمة وسكانها فسحة يتواصلون من خلالها مع البحر والطبيعة، في ظل كثافة الابنية، وتراكم الاحجار، امام تراجع الاشجار.

ويقوم اصحاب الاستثمار، باتصالات سياسية، لتسهيل عملهم الجديد، الذي سيكسبون منه نحو 150 الف دولار شهرياً، بمعدل ايجار شهري «للكشك» الواحد بنحو 5 او 6 الاف دولار، وربما اكثر، وفق المعلومات التي تشير الى انه لم يحصل تجاوب مع الزعتري، وكان رئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط، صريحاً مع مراجعيه، بانه لا يوافق او يقبل مشروعاً يشوه البيئة، ويحرم بيروت احد اجمل الواجهات البحرية، على البحر الابيض المتوسط، كما غرد النائب جميل السيد، محذراً من تنفيذ الصفقة، حيث بدأ مستثمرون يقدمون الطلبات مع كفالات مصرفية.

وهذه «الصفقة» ليست جديدة، فقد عرضت قبل نحو ثلاث سنوات على وزير الداخلية نهاد المشنوق، للموافقة عليها، فرفض، وابلغ محافظ بيروت ورئيس بلدية بيروت، انه لا يوافق على مشروع يضر بالمدنية، اذ تشير المعلومات، الى ان جمال عيتاني ابلغ من راجعوه بالموضوع، انه مطلوب منه الموافقة عليه، من مرجع حكومي، تحت عنوان تعزيز الحركة الاقتصادية، وانعاش المنطقة.

والمواجهة مع المشروع - الصفقة، ستبدأ نهاية الاسبوع الحالي، من عين المريسة بمشاركة من فاعلياتها واهاليها والحراك المدني، وهو ما سيضع نواب بيروت، لا سيما منهم في الشطر الغربي منها، امام مسؤولياتهم، وقد نقل معارضون للمشروع - الصفقة، ان النائبة بولا يعقوبيان ستكون الى جانبهم، كما وقفت ضد مشاريع اخرى كالمحرقة ومكب النفايات في الكرنتينا وبرج حمود، وقضايا اخرى.