نورنعمة

«العترة على يلي بروح». اللبنانيون الذين يسقطون في احداث اقتتال بين زعامات سياسية او احزاب متنازعة يخسرون حياتهم وعادة يكونون في ريعان شبابهم من اجل قضايا لا تستحق ان تسيل قطرة دم واحدة. قتيلان سقطا في قبرشمون والرصاص ملأ سماء هذه القرية من اجل عقلية طائفية مذهبية مريضة فشهدنا حرب شوارع كادت ان تشعل الفتنة في لبنان مجددا حيث ان المتاريس لا تزال في النفوس والغضب والحقد في القلوب. فجأة انفجر الوضع في الجبل بين ليلة وضحاها وانتقل الى مجلس الوزراء وعاد الانقسام السياسي في الحكومة التي سميت حكومة وحدة وطنية وعاد مشهد التعطيل والكيديات السياسية لتهيمن على الجو العام وعلى مؤسسات الدولة.

نأسف لسقوط قتلى وجرحى في صفوف مواطنين لبنانيين ابرياء ونحزن ان يصوب لبناني البندقية على لبناني اخر في معارك لا تحمل ابعادا وطنية ولا تندرج في الدفاع عن سيادة لبنان ولا عن حدوده ولا عن استقلاله. فما الذي تعلمناه من الحرب الاهلية وتجاربها المريرة؟

على الارجح القليل. بيد ان حادثة قبرشمون كشفت ان كل الافرقاء لا يعيرون اهتماما لشجون المواطن الذي يئن من الوضع الاقتصادي المتردي بل اولياتهم هي السجالات السياسة التي تعبر عن انانيتهم واطماعهم وقصر نظرهم وسوء نيتهم تجاه الوطن والمواطن. حادثتين حصلتا في لبنان لو وقعت في بلد اخر لقامت الدنيا ولم تقعد. اب لعائلة في الكورة حرق نفسه لانه لم يستطع تأمين القسط المدرسي لابنته بسبب البطالة والفقر ولبناني اخر اعتقل لانه سرق رغيف خبز لاطعام اولاده بسبب الضيقة الاقتصادية والعوز والحرمان. هذه الحوادث التي تدمي القلب لم تلق صدى عند المسؤولين اللبنانيين ولم تحرك فيهم شعور المسؤولية تجاه مواطنيهم بل اقتصرت ردات الفعل بكلام لا يقدم ولا يؤخر. والانكى ان المسؤولين وبعد فترة وجيزة عادوا للسجالات السياسية والتي لا تطعم «خبزا» للمواطن بل تزرع فيه اليأس من ان التغيير في هذا البلد شبه مستحيل.

والحال اننا كمواطنين لبنانيين نريد ان نعيش وان ننعم بحياة مستقرة وان نتطلع الى حكومة تقدم على مشاريع تحسن الوضع المعيشي المتردي وان تستفيد دولتنا من المساعدات المالية التي منحها مؤتمر سيدر للبنان والتي ستأتي بنتائج مفيدة اذا تم صرفها بالطرق الصحيحة. نعم لنا الحق بان نطالب بان نعيش لاننا شعب يحب الحياة والسلام اما الامر الذي يعرقل ذلك هو وجود هؤلاء المسؤولين الذين يمعنون بخلق المشاكل والصعاب والتحريض والتعطيل والتأجيل.

من المؤسف ان المواطن اللبناني وبعد ان علت صرخته من الفقر القاهر ومن الغلاء كان يتوقع ان تبادر الحكومة في الاسراع في معالجة الاوضاع الاقتصادية بما ان معظم وزراء هذه الحكومة هم من يحذرون ان البلد على شفير الهاوية والافلاس فاذا بهم ينحرفون عن المسار الصحيح وهو اعطاء الاقتصاد الاولوية ليغرقوا في وحول الاحتكاكات المذهبية والطائفية ويعيدوا البلد الى الوراء.

كم من مرة خيب السياسيون امال الشعب اللبناني المسكين؟ وكم من مرة تأمل المواطن بكل طيبة قلب ان يبادر السياسيون الى اصلاح اوضاعه ولكن بقيت وعود السياسيين حبراً على ورق؟ الى متى سيبقى اللبناني طيب القلب ينجرف وراء سياسيين لا يهمهم سوى مصالحهم؟ الى متى سيظل المواطن اللبناني المسكين صامت على هدر حقوقه من قبل هذه الطبقة السياسية المشؤومة؟

مطلبنا سهل وصعب في آن واحد ذلك ان استمرت هذه الطبقة السياسية بالكيديات وتجاهل الخطر الاقتصادي الذي يتعاظم يوما بعد يوم في وقت يتعامل البعض وكأن لبنان لا يعتيره اي شائبة اما اذا اختارت الرجوع الى لغة العقل والحكمة والنضوج السياسي عندها يمكن للمواطن اللبناني ان يتنفس الصعداء.