كمال ذبيان

يتحضر الرئيس الجديد للحزب السوري القومي الاجتماعي فارس سعد، الذي انتخبه المجلس الاعلى السبت الماضي، الى اجراء لقاءات واتصالات حزبية لتشكيل مجلس عمد (سلطة تنفيذية) يعاونه في الادارة الحزبية، وهو المجلس الذي لم يتمكن الرئىس السابق المستقيل حنا الناشف من تشكيله بسبب عراقيل ومطبات وموازين قوى داخلية.

وقبل ان يبدأ سعد ممارسة صلاحياته الدستورية، ستحصل عملية التسلم والتسليم من الرئىس السلف الى الخلف، كما هو معمول به في الحزب، والتي يبدو انها ستتأخر، لمطالب لدى الرئيس السابق الذي ابلغ خلفه، لدى لقائهما امس الاول، حيث شعر الناشف انه ظلم لجهة تحميله مسؤولية تردي الوضع الحزبي على المستوى الاداري والتنظيمي، كما السياسي العام، وهو كما يقول لمن يلتقيهم من المسؤولين في الحزب، ومنهم الرئيس الجديد، بأنه اصدر تعميما داخليا موجها الى القوميين الاجتماعيين يشرح فيه اسباب وظروف استقالته ومرحلة توليه الرئاسة لكن الادارة الحزبية لم توزعه وهو ينتظر ان تقوم بذلك، وطلب من سعد، ان يسأل عن التعميم ويأمر بنشره داخليا، وقد وعد الرئىس الجديد بمتابعة الموضوع.

ويبدو ان الرئيسين المنتخب والمستقيل لديهما مقاربة واحدة لازمة الحزب الداخلية، وان سعد الذي مضى على انتمائه للحزب نحو 59 سنة، وتسلم مسؤوليات محلية ومركزية فيه، مطلع على اوضاعه، ويعرف تفاصيل ما يجري، ويجب ان تكون معالجته للازمة جاهزة لديه، وهو يقول بأنه ينطلق من الاحتكام الى المؤسسات الدستورية، التي من داخلها يمكن الوصول الى حلول واصلاحات، وعبرها نستطيع ان نحقق جمع صفوف القوميين الاجتماعيين، اذ العمل من خارج المؤسسات، لا يمكن ان ننجز تغيير وتقدم ومساءلة ومحاسبة، بل مزيد من التشرذم، والتفلت من النظام والخروج عليه.

ولا ينكر الرئيس الجديد للحزب القومي وجود ازمة داخلية، كما يحاول البعض من هم في القيادة، الايحاء بان الاوضاع سليمة، وان من خرجوا من الحزب مجموعة «عاطلين عن العمل الحزبي»، حيث يخالف سعد كل من يقول بان الوضع الحزبي في حالة سليمة وطبيعية، والاداء جيد، وهذا ما اتفق سعد والناشف في لقائهما على توصيف واحد لوضع الحزب، واتفقا على الحاجة لاصلاحه، ولا يمكن ان يبقى الحزب على ما هو عليه من هيمنة على مؤسساته، وطغيان الافراد عليها، وتغلغل الفساد فيه، اذ نقل الناشف للرئيس الجديد، تجربته في رئاسة الحزب لمدة حوالى عشرين شهراً، معولاً على الانتخابات الحازبية التي ستحصل بعد عام، والتي ستكون رئاسة سعد للحزب، هي الاشراف على هذه الانتخابات التي هي احد اسباب استقالة الناشف الذي ينقل عنه، انه شهد انها لن تكون سليمة وشفافة، ولن يحدث تغيير من خلالها، بل استمرار للهيمنة على مؤسسات الحزب، بدءاً من المجلس الاعلى الذي ينتخب رئيس الحزب، ويوافق على تعيين مجلس العمد، ويرسم سياسة الحزب وخططه.

فهل يتمكن سعد من مواجهة ما ابلغه اياه الناشف، الذي سينتظر مهلة الـ15 يوماً التي حددها الدستور لتسليم رئاسة الحزب الى خلفه، الذي عليه ان لا يكون جسراً تعبر عليه الانتخابات الحزبية، ويمرر مرحلة انتقالية، تعيد اسعد حردان الى رئاسة الحزب في العام 2020، ليبقى فيها حتى 2028، وهذا ما يتم تداوله في اوساط قيادية وحتى بين صفوف القوميين، الذين يعلق كثيرون منهم على سعد، بان يمارس قناعاته، وله دور اساسي في اعادة الاعتبار للمؤسسات واخراجها من هيمنة الافراد، وهو ما يؤكد عليه للقوميين الذين اتصلوا به لتهنئته بانتخابه، ويأملون منه، بان ينجح في تحضير الحزب الى مؤتمر قومي عام، يشارك فيه الجميع، بانتخابات حزبية غير معلبة، ومعروفة النتائج مسبقا وتنجح اللائحة التي يشكلها من له نفوذ في الحزب، كما هي لوائح الاقطاع السياسي في لبنان.