التأمت الجمعية العمومية العادية السنوية لجمعية مصارف لبنان قبل ظهر امس في مقر الجمعية لانتخاب مجلس ادارة جديد.

وفي مستهل الجلسة القى رئىس الجمعية الدكتور جوزف طربية كلمة لخّص فيها اهم منجزات مجلس الادارة الحالي، ومماجاء في كلمته:

مقابل معدَّل نمو قدره 3,6% للاقتصاد العالمي، راوحت تقديرات معدل نمو الإقتصاد اللبناني في العام 2018 بين 0,25% و1,0% بحسب اختلاف المصادر. وفي مطلق الأحوال، يبقى هذا النمو غير كاف لتأمين فرص عمل جديدة بالوتيرة المطلوبة ولتأمين النهوض بل الرخاء الإقتصادي المنشود.

في المقابل، شهدت المديونيّة العامة في 2018 تطوراً سلبياً، إذ ارتفع الدين العام بنسبة تزيد عن 7% قياساً على العام الذي سبق. وتجاوز نمو الدين العام الى حدّ كبير معدل النمو الإقتصادي في السنة الماضية بحيث ارتفعت نسبتُه الى 150% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يؤشّر الى منحىً سلبي في غياب المعالجات، ويستدعي بالتالي ضبطاً لعجز المالية العامة طال انتظاره لتثبيت مستوى المديونية ومن ثم تراجعها.

على صعيدٍ آخر، شهد الوضع النقدي في العام 2018 فترة وجيزة من القلق جراء التأخّر المتمادي في تشكيل الحكومة وموجة من الشائعات والتصريحات غير المسؤولة، غير أننا استطعنا، بالتعاون مع مصرف لبنان، الحفاظ على الإستقرار النقدي، وعلى أسعار الصرف، ولو بأكلاف متزايدة. وكان من الطبيعي، في هذا المناخ السياسي الضاغط، أن يأخذ معدل الفائدة بين المصارف وعلى الودائع منحىً تصاعدياً بوتيرة استثنائية نظراً لوضع السيولة في سوق الليرة اللبنانية ونظراً للتدابير التي اتّخذتها السلطة النقدية في نطاق إدارة السيولة.

في هذا السياق، زادت الودائع بنسبة 3,2% في العام 2018 كما ارتفعت معدلات الفوائد المصرفية خصوصاً الدائنة منها بحيث ازداد متوسط الفوائد على الودائع بالليرة بحوالى 144 نقطة أساس في العام 2018، لتشجيع المودع على إبقاء ودائعه بالعملة الوطنية عند استحقاقها بل على إطالة آجالها. كما ارتفعت الفوائد على الدولار الأميركي، إنما بدرجة أقلّ ليس فقط للحدّ من تحويل الأموال الى الخارج إنما أيضاً لإجتذابها.

وفي ظل الأوضاع العامة المستجدّة، تراجعت موجودات مصرف لبنان الخارجية من 42 مليار دولار أميركي في نهاية 2017 الى 39,7 مليار دولار في نهاية العام 2018 ثم الى 38,0 مليار في نهاية نيسان الفائت.

وبالإضافة الى مساهمتنا الفاعلة في الإستقرار النقدي وبانتظار تفعيل الأسواق المالية، استمرّت مصارفنا في توفير التمويل للإقتصاد الوطني في ظروف بالغة الصعوبة. لذا، تراجع حجم التسليفات للقطاع الخاص المقيم وغير المقيم بنسبة 1% في العام 2018، فبات حجم التسليف يشكّل ما نسبتُه 100% من الناتج المحلي الإجمالي.

على الرغم من الظروف الداخلية والخارجية الدقيقة والحرجة، حافظ القطاع المصرفي في العام 2018 وحتى تاريخه على أداء مقبول، وتمكّنت المصارف بفضل متانة مكانتها المالية من تحمّل الضغوط الناجمة عن المناخ التشغيلي المحيط بعملها.

لا بدّ من التذكير بأن تكثيف الزيارات الخارجية لملاحقة ومعالجة موضوع العقوبات تزامن مع تغيّرات جذريّة في توجّهات الإدارة الأميركية ومع تفاقم الإضطرابات الإقليمية واشتداد حدّة التموضع الجيو- سياسي في منطقتنا التي تعيش منذ سنوات أكثر من حرب واحدة في وقت واحد، إنما في أماكن عدة.

في هذا السياق، ورغم تعاظم التحدّيات الخارجية، تواصلت العوائق الداخلية عبر مزيد من الضغوط الضريبيّة التي بدأ يتعرّض لها القطاع منذ ما قبل الإنتخابات النيابية الأخيرة. ويؤسفنا كثيراً أن تكون المساعي الحثيثة التي بذلتها الجمعية منذ العام 2017 لدى السلطات اللبنانية كافة لم تثمر في منع الإزدواج الضريبي، الذي فُرض على مصارفنا، والذي ما زلنا نعتبره غير شرعي وغير مشروع، كونه يفرض الضريبة على الدخل ذاته مرّتين: مرّة على الدخل الإجمالي دون إمكانية تنزيل الكلفة منه ومرّة على الدخل الصافي بعد تنزيل النفقات. وهذه الإزدواجية الضريبية هي بدعة بل هرطقة رفعت الضرائب على المصارف الى مستويات قياسية لا مثيل لها في العالم.

ان هذا الملف لم يُقفل بعد، وهو بحاجة الى استمرار الملاحقة والمدافعة حتى إزالة الظلم اللاحق بمؤسّساتنا المصرفية. ومجدّداً، ندعو أهل السلطة السياسية الى الكفّ عن استسهال تكليف مساهمي المصارف ومودعيها لتمويل الإنفاق غير المجدي والهدر بمختلف أشكاله ومساربه. فإداراتنا مؤتمَنة على هذه الأموال ولن تفرّط بها.

إننا إذ نُثـني على الجهود التي تُبذل لإقرار موازنة العام 2019، نأمل عدم العودة بانتظام الى نهج الإنفاق على أساس القاعدة الإثنَيْ عشرية والاعتمادات من خارج الموازنة، كما نرجو نجاح المساعي لإيجاد حلّ دستوري وقانوني لقطع الحساب عن السنوات السابقة، وعدم التأخّر في إعداد وإقرار موازنة العام 2020.

وإننا نجدّد في هذا المجال الإعراب عن كامل استعداد المصارف للمشاركة في الورشة الوطنية لتحقيق الرؤية الإقتصادية-الإجتماعية التي حازت على تقدير الأوساط العربية والدولية المانحة والداعمة في مؤتمر «سيدر»، والتي يتوقف على حسن وسرعة تنفيذها تكبير حجم الإقتصاد وتنشيطه وتحفيز النمو الإقتصادي، والحؤول دون فتح الأبواب والنوافذ على أزمة وطنية كبرى.

ثم ناقشت الجمعية التقرير السنوي للمجلس لعام 2018 ووافقت عليه، وبعد الاطلاع والموافقة على تقرير مفوضي المراقبة حول حسابات الجمعية لسنة 2018 ابرأت ذمة مجلس الادارة الحالي ثم ناقشت واقرت الموازنة التقديرية لسنة 2020.

وعلى الأثر، انتقلت الجمعية العمومية الى انتخاب مجلس إدارة جديد من 12 عضواً لمدة سنتين. ففاز بالتزكية المرشحون السادة:

1- السيد نديم القصار: فرنسبنك ش.م.ل.

2- السيد سعد أزهري: بنك لبنان والمهجر ش.م.ل.

3- السيد عبد الرزاق عاشور: فينيسيا بنك ش.م.ل

4- السيد سمعان باسيل: بنك بيبلوس ش.م.ل.

5- السيد انطون صحناوي: بنك سوسيتيه جنرال في لبنان ش.م.ل.

6- السيد محمد الحريري: بنك البحر المتوسط ش.م.ل.

7- السيد وليد روفايل: البنك اللبناني الفرنسي ش.م.ل.

8- السيد غسان عساف: بنك بيروت والبلاد العربية ش.م.ل.

9- السيد تنال صبّاح: البنك اللبناني السويسري ش.م.ل.

10- السيد جوزف طربيه: الاعتماد اللبناني ش.م.ل.

11- السيد سمير حنا: بنك عوده ش.م.ل.

12- السيد سليم صفي: بنك بيروت ش.م.ل.

وعقب إعلان فوز المرشحين الإثني عشر، اجتمع مجلس الإدارة المنتخب، وانتخب بدوره هيئة مكتب المجلس على الوجه الآتي: السيد سليم صفير رئيساً، السيد نديم القصار نائباً للرئيس، السيد وليد روفايل أميناً للسرّ، د.تنال الصبّاح أميناً للصندوق.

وإثر انتخاب هيئة مكتب مجلس الإدارة، تحدّث الرئيس المنتخب سليم صفير، متوجهاً بالشكر الى اعضاء المجلس على الثقة التي أولوه اياها، مؤكداً ان الجمعية هي ركن اساسيمن الهيئات الاقتصادية اللبنانية تمثل قطاعا حيوياً يؤدي دوراً ناشطاًوفعالاً في دعم الاقتصاد الوطني بقطاعيه العام والخاص، ومشدداً علي ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور معاعضاء الاسرة المصرفية كافة وعلى استمرار التعاون الوثيق مع السلطات النقدية، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها المنطقة، وفي ظل تطورات متسارعة تشهدها الاوضاع السياسية والاقتصادية والامنية في بلدانمجاورة، وعلى وجوب دعم سياسة الحفاظ على الاستقرار النقدي التي ينتهجها المصرف المركزي، في الداخل، ومتابعة التواصل والتعاون مع المرجعيات المالية الاقليمية والدولية، في الخارج.

واعتبر صفير ان المرحلة المقبلة تتطلب الجهد المشترك لتحقيق الآتي:

1- تطوير حضور الجمعية كعامل مُؤَثِّر في رسم السياسة الاقتصادية والمالية والضريبية في البلد، والسّعي مع المسؤولين إلى استشارة الجمعية قبل اتخاذ القرارات في هذا الشأن.

2- استكمال هيكلية الأنظمة المعمول بها ضمن الجمعية لجعلها أكثر إنتاجية.

3- تعزيز شبكة التواصل المستدامة مع الهيئات الاقتصادية المختلفة والإدارات الرسمية المعنية.

4- تطوير استراتيجية الإعلام ووسائل التواصل لتقريب المسافات مع كل الشرائح المجتمعية، وإيصال الصورة الحقيقية عن القطاع بما يعنيه التّصدّي للحملات التي تستهدفه.

5- تعميق التنسيق مع حاكمية المصرف المركزي والجهات الرقابية بهدف استكمال تطوير الأنظمة المصرفية المعمول بها وتحسين أدائها، وتأكيد التزامنا المطلق بالمعايير والإجراءات الدولية.

6- إنشاء وحدة متخصصة بكفاءات عالمية، مهمّتها متابعة تَطَوُّر الأنظمة المصرفية العالمية وتأمين حضور فاعل لنا في الندوات الدولية.

7- تعزيز إمكانات الجمعية من خلال تطوير جهاز الأبحاث والدراسات، والاهتمام المباشر بمناطق الانتشار، بهدف التفاعل مع القوى الاقتصادية اللبنانية في الخارج، وهي أحد أهم ركائز الاقتصاد اللبناني.

اليوم بدأت مرحلة جديدة نأمل من خلالها تحقيق الفرق لمصلحة الوطن والاقتصاد والشعب.

لقطات

* لوحظ كثافة وسائل الاعلام التي غطت الانتخابات في جمعية مصارف لبنان ومنها وسائل اعلام عربية ودولية كما كان البث المباشر من كل الشاشات اللبنانية.

* لاول مرة يشارك رئيس مجلس ادارة بنك عودة شخصياً في مجلس ادارة الجمعية نظراً للعلاقة الوطيدة مع رئيسها سليم صفير.

* لم تجر انتخابات في مجلس الادارة، بل جرى التوافق حيث حظي انتخاب رئيس الجمعية سليم صفير ونائبه نديم القصار وامين سر المجلس وليد روفايل وامين الصندوق تنال الصباح بالاجماع وهذا مؤشر على استمرار العمل بالروح الجماعية مع التجدد والتغيير.

* تبين ان خطاب صفير الذي ادلى به بعد انتخابه كان بمثابة برنامج عمله للسنتين المقبلتين والذي حدده بـ7 نقاط اساسية.

* بعد انتهاء عملية الانتخاب زار صفير ضريح والديه وادى صلاة الشكر قبل ان ينتقل الى المقر الرئيسي لبنك بيروت حيث كان فريق عمله بانتظاره لتهنئته وقدم له قالباً من الكاتو الذي يجسد مسيرته المهنية انطلاقاً من بنك نوناسكويتا بنك البحر المتوسط - بنك ويدج - بنك بيروت، رئاسة جمعية المصارف.

* وكان نديم القصد، ثاني الواصلين الى الجمعية بعد صفير، ويبدو انه اجرى اتصالات ليلية ادت الى انتخابه نائباً للرئيس.

* آثر بعض رؤساء مجالس ادارات المصارف عدم المجيء للانتخاب، بعد ان اعتبروا ان التوافق سيكون سيد الموقف.

* رئيس الجمعية السابق جوزف طربيه وصل ليلاً من الخارج بعد ان اختير الشخصية المصرفية للعام 2019 في روما حيث اولم على شرفه سليم صفير هناك.

* بقى رئيس الجمعية واقفاً امام عدسات التصوير والتلفزيونات طويلاً، مبتسماً، شاكراً للاعلام القيام بواجباته في هذا الاطار.

* حضر نقيبا الصحافة عوني الكعكي والمحررين جوزف القصيفي كل مراحل اجتماع الجمعية العمومية والانتخاب والكلمة التي القاها رئيس الجمعية بعد الانتخاب.

* اول اتصال تهنئة تلقاه من زوجته ماري كلود ومن بعدها من رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير محمد شقير الذي رحب به ركناً اساسياً في الهيئات، كما تلقى نديم القصار اتصالاً من نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي سعد الدين حميدي صقر مهنئاً.