ابتسام شديد

اظهرت وقائع جلسات مناقشة الموازنة التي استمرت شهراً كاملاً موازنة 2019 وقائع وارقام صادمة عما يحصل في الوزارات والمؤسسات العامة كما ظهر غياب الانسجام الحكومي والتضامن بين مكونات الحكومة.

وصل الخلافات في جلسات المناقشة الى اعتكاف وزير المال في احدى القاعات الجانبية من السراي الحكومي بعدما اعتبر الموازنة منجزة فيما كان وزير الخارجية جبران باسيل يعلن ان الموازنة «بتخلص لما تخلص» وبعد ان حاول كل طرف فرض معادلاته السياسية ورؤيته الاقتصادية، فحاول رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل تصرف فرض قواعد وشروط وتحريك الموازنة وفق رؤيته الاقتصادية والتقشفية، واستطاع رئيس التيار ان يسجل انتصارا في طروحات معينة حول غرامات وضعت على عائلة العامل الاجنبي ومن يدخل البلاد خلسة ومن يعمل بشكل غير قانوني واللبناني فيما سعى رئيس الحكومة سعد الحريري لضبط الوضع وعدم تأخير الموازنة لما لها من تداعيات على مقررات مؤتمر سيدر والدول المانحة

بالنسبة للقوات كان يمكن ان تتضمن الموازنة اجراءات اصلاحية اقوى وكان يفترض اطلاق خصخصة قطاعات الاتصالات وادارة المرافق العامة واعادة النظر بواقع ووضع المؤسسات واداراتها، ووقف التهرب الضريبي والتهرب الجمركي على المعابر غير الشرعية ورفع نسبة الايرادات في المؤسسات والمرافق وقدمت القوات خطة حول العدد الفائض من الموظفين الذين تم توظيفهم بعد قرار وقف التوظيف.

اما حزب الله فلم ينغمس كما سائر الافرقاء في معركة الموازنة وتجنب خوض معركة قاسية في النقاشات متفرجا على اشتباك التيار والمستقبل والقوات ، وهذا الموقف وفق اوساط قريبة من حزب الله سيكون مختلفا ويتبدد في جلسات اقرار الموازنة حيث سيكون حزب الله والتيار الوطني الحر نجوم الاشتباك والتسابق في فضح الملفات والفضائح في الجلسات المفتوجة امام الرأي العام.

وفق الاوساط فان حزب الله لم يصعد في جلسات الحكومة وحيث كان لديه سلة أهداف، اولا لانجاز الموازنة والوقوف على مسافة واحدة من اشتباك الحليفين في حركة امل والتيار الوطني الحر وبهدف عدم توتير الاجواء مع التيار الوطني الحر،وان كان ثابتا ان تفاهم الثنائي الشيعي لا يفك ولا يتعرض لاختراق.

وفق الاوساط ايضا فان التعاطي مع الموازنة في مجلس النواب سيكون مختلفا عن التعاطي في مجلس الوزراء اذ يتجه حزب الله الى رفع الصوت انطلاقا من خطاب الامين العام للحزب الذي حدد ما يريده من الموازنة وهو ارقام وضرائب واصلاحات لا تطال الطبقة الفقيرة. وعليه فان تعاطي حزب الله سيكون مركزا باتجاه ضرائب محددة وفي مقدمها الضريبة على الاستيراد وسيثير مسائل الاملاك البحرية والاتصالات وهو سيتحرك مع حلفائه للضغط في مجلس النواب لتفعيل مطالبه بالتعديلات محاكيا التصعيد وحركة الشارع خارج اطار الجلسة .

وعلم ان حزب الله قام باتصالات واسعة شملت الحلفاء والممسكين بملفات دسمة مع عملية الفصل بين التوازنات والتحالفات السياسية والموضوع الاصلاحي، وما يتماشى مع خطة الحزب وطريقة مقاربته الاقتصادية لملف مكافحة الفساد الذي بدأه الحزب قبل ان يتراجع عنه .

فحزب الله وفق الاوساط لن يكون كسائر القوى التي ستقوم بتمرير الموازنة دون اعتراضات على اعتبار ان حزب الله يخوض معركة نيابية كبرى لمكافحة الفساد وكان لافتا مؤخرا ان حزب الله قام بخطوة الى وزارة التربية والاجتماع بوزير التربية أكرم شهيب متجاوزا اشكال عين دارة وتوتر العلاقة بين الطرفين لفرض اهتمامه بعدم تغطية الفاسدين كما ان حزب الله تلقف باهتمام الملف الفضائحي الذي طرحه النائب جميل السيد حول مليارات القطاع الخليوي لاسقاط المرتكبين والمرتشين رغم ان الملف سيضعه بمواجهة وفي وضع مأزوم مع المستقبل والحزب الاشتراكي ايضا لورود اسماء شخصيات متورطة في الملف في اللائحة التي قدمها السيد .