خالد عرار

نفت مصادر سياسية أن يكون هناك رابط بين الزيارة التي قام بها مؤخرا وزير الخارجية والمغتربين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى منطقة البقاع الغربي التي كان له فيها عدة محطات شعبية متنوعة أبرزها المحطة التي التقى فيها بفاعليات سنية شبابية. وتميز البقاع بتذويب جدران الجليد التي كانت قائمة بين التيار الوطـني الحر والحالة الشعبية لتيار المستقبل، عكـس ما روّج له البعض من أن باسيل استهدف الرئيس الحريري في رده على أسئلة الحضور، وبين الزيارة التي قام بها رئيس تيار المردة للوزير والنائب السابق سليمان فرنجية تلبية لدعوة مسبقة من رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف عقيلة الوزير الراحل لياس سكاف، التي استضافت فرنجية في منزل العائلة في عميق البقاع الغربي. حضر مأدبة الغداء وزيرة الداخلية ريا الحسن والوزير السابق يوسف سعادة والنائب فريد هيكل الخازن، واللافت حضور وزير الصناعة وائل أبو فاعور الذي لم يتردد في الإفصاح عن تأييد الحزب التقدمي الاشتراكي لفرنجية للوصول إلى رئاسة الجمهورية، كما نقل عن مشارك في اللقاء.

وتابعت المصادر السياسية أن موقف أبو فاعور هذا لم يكن مفاجئا لعدة أسباب:

أولا: لعدم نشوء الكيمياء بين التيار الوطني الحر وحزب التقدمي الاشتراكي منذ عودة الجنرال ميشال عون إلى لبنان.

ثانيا: لأن العماد عون طالب بوصول المسيحي القوي إلى رئاسة الجمهورية وهذا الأمر لم يستسغه الوزير جنبلاط ولا أركان الطائفة السنية الذين يحاولون استخدام الصلاحيات التي انتزعها اتفاق الطائف من رئاسة الجمهورية ومنحها لرئاسة مجلس الوزراء. وهذا الأمر لم يكن سهلا بوجود الرئيس المسيحي القوي.

ثالثا: لأن الوزير جبران باسيل قال في أكثر من مكان في الجبل ان مسيحيي الجبل ليسوا رعايا بل هم متأصلون في الجبل، إضافة إلى أمور أخرى يقوم بها باسيل لم تعجب بعض القوى السياسية.

بالرغم من الموقف العلني الذي أفصح عنه الوزير أبو فاعور أمام المرشح الرئاسي سليمان فرنجية وموقف رئيسة الكتلة الشعبية الذي جاء في سياق الكلمة الترحيبية بالوزير سليمان فرنجية والذي تضمن تأييدا لوصـول الأخير إلى رئاسة الجمهورية، علـما أن فرنجـية بعد خلافه مع التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل بدأ تموضعا سياسيا داخليا جعله يبرم صلحا مع القوات اللبنانـيـة العدو التاريخي اللدود وينسج علاقة جيدة مع الحزب التقدمي الاشتراكي، تطورت هذه العلاقة لتصل إلى مرحلة الصداقـة المتينة بين النائب طوني فرنجية نجل سليمان فرنجية ورئيس كتلة اللقاء الديموقراطي تيمور جنبلاط نجل الوزير السابق وليد جنبـلاط، مع الحفـاظ على موقـفه الاستراتيجي من المقاومة وسلاحها والعلاقة مع سوريا ورئيسها الدكتور بشار الأسد.

وختمت المصادر السياسية أن بعض السجالات السياسية الدائرة في أوساط بعض القوى السياسية على خلفية بعض الملفات والحديث عن سقوط تسويات من هنا أو هناك، مرتبطة ارتباطا مباشرا بالانتخابـات الرئاسيـة المقبلة والتي يستعجل البعض فتحها بوقت مبكر جدا علما أن نضوج ظروف الانتخابات الرئاسية قد لا يحصل إلا قبل أسابيع قليلة من موعدها، لا بل قبل الربع ساعة الأخير لأنهـا هي رهـن تطـورات الأحـداث اليومية التي قد تحصل، علما أن التيار الوطني الحر ما زال الأكثر تمثيلا للمسيحيين في لبنان لذلك تقول المصادر «من حق المسيحيين اختيار المسيحي القوي لرئاسة الجمهورية، كما يختار السني الأقوى في الطائفة ليكون رئيسا لمجلس الوزراء، كما من حق الشيعة أن يختاروا الأقوى لرئاسة مجلس النواب».